لم يحلم "راسول كوري" يوماً بزيارة أشد بقاع الأرض سخونة بعد أن تابع تفاصيل أحداثها عبر شاشته الصغيرة؛ لكن رحلة بمائة ساعة أوصلته لقطاع غزة مساء الأربعاء مع رحلة شريان الحياة 2.
يقول "كوري" الذي قدم من ولاية كاليفورنيا الأمريكية: "إنه لم يتخيل يوماً وزملاؤه في كلية التقنية بالولاية أن يزور قطاع غزة المحاصر".
وبدا يخط بإصبعه على خريطة فلسطين المطرزة على الوشاح التراثي الملتف على عنقه الأسمر، متسائلاً عما كتب أسفلها "القدس لنا".
وقال لمراسل "صفا" بصوت أرهقه النداء على السلطات المصرية للسماح لقافلته بالدخول "إن أغلبية الشعب الأمريكي لا يعرفون شيئاً يدعى حصاراً مفروضاً على هذا القطاع الساحلي الصغير".
وأشار إلى أنه سيعمل ما بوسعه لاستغلال موقعه في مجلس طلاب الجامعة للفت أنظار مواطنيه إلى معاناة إنسانية حقيقية تحدث في غزة، "فلعل بضعة آلاف من زملائي يحدثون تغييراً"، على حد قوله.
وأوضح "كوري" أنهم سيلتقون الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوماً في زيارة لجامعته لينقل له رسالةً توضح فيها معاناة مليون ونصف من المدنيين الذين يعانون منذ ثلاثة أعوام من الحصار الإسرائيلي الظالم.
وعن نيته زيارة القطاع مرةً أخرى، يقول "كوري": سأكون أول من يسجل إسمه لأي وفد تضامني ينوي زيارة الأراضي الفلسطينية لنحدث ما يمكن أن يكسر الحصار، سأحث أصدقائي على الالتحاق وسنحمل رسائل من شعبنا إلى الشعب الفلسطيني نؤكد فيها حبنا وتضامننا معهم".
وأبدى الشاب الأمريكي خشيته على استمرار قوافل كسر الحصار، وفاعليتها أمام صناع القرار والسياسة في "إسرائيل" والولايات المتحدة، فهم قادرون على تغيير الأمر "بجرة" قلم، على حد قوله.
وقد يتساءل البعض عن الفائدة الحقيقة التي تعود على الفلسطينيين من كثرة القوافل التضامنية التي تزور القطاع، أم أن الأمر يقتصر على التضامن فقط.
فصحيح أن كثيراً منها لا يحمل مساعدات مباشرة جدية؛ لكن هذه الرسائل تسهم بفضح الانتهاكات الإسرائيلية وإيصال الرسالة للعالم الحر بضرورة التدخل لإنهاء هذا الحصار الظالم.
وفي انتظار أن تؤتي هذه الرسائل السياسية ثمارها، يبقى الفلسطينيون في قطاع غزة يرزحون تحت حصار خانق يقبض على أنفاسهم، ويشل الحاضر ويدمر المستقبل.
