القدس المحتلة - رنا شمعة - صفا
"وولدورف أسطوريه".. اسمًا لفندق سياحي تهويدي عالمي أقامته شركة سياحية تابعة لمجموعة فنادق هيلتون العالمية على أنقاض مبنى المجلس الإسلامي الأعلى في منطقة ماميلا غربي أسوار القدس المحتلة، بعدما دمرته سلطات الاحتلال لتبقى واجهته الخارجية الغربية فقط بهدف جذب السياح الأجانب واليهود إليه. وبني المبنى عام 1929م بمبادرة من الراحل الحاج أمين الحسيني، وصُمّم على يد المهندس المعماري التركي النحاس بيك، وقد نقش على واجهته من الأعلى حروف بارزة، وكان يضم 140غرفة ومطعم فخم استخدمت كمكاتب وقاعات اجتماعية. وبقي تحت السيطرة الإسلامية حتى عام 1936م، وبعدها وضع الاحتلال البريطاني يده عليه وحوله فيما بعد إلى سيطرة المؤسسة الإسرائيلية عام 1948، والتي صادرته بحجه أنه "أملاك غائبين"، ولكن في عام 2003 تناقلت السيطرة عليه رسميًا بين شركات إسرائيلية منها شركة "ريجينسي". وفي عام 2006م، اشترى الثري اليهودي "أحيم رايخمن" المبنى بـ20 مليون دولار، وقرر حينها تحويله إلى فندق يهودي، حيث بدأت شركات إسرائيلية بتمويل منه بهدم المبنى، ولم تبقي إلا واجهته الخارجية الغربية. وفي مارس الماضي جرى تنظيم مراسم احتفالية بمشاركة وزير السياحة الإسرائيلي، وتركيب شعار "التعويذة اليهودية" على المدخل الرئيس للفندق الذي تم افتتاحه رسميًا قبل أيام، وفق ما يقول مدير الإعلام بمؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا لوكالة "صفا". [title]بوابة لجذب السياح[/title] وكلف بناء الفندق التهويدي نحو 150 مليون دولار، حيث يضم قاعات عرض واجتماعات الأكبر في القدس، وكذلك شقق سكنية، وجناح خاص للمسؤولين السياسيين من رؤساء الدول والحكومات. وأعلنت المؤسسة الاسرائيلية وشركاتها التنفيذية أن الفندق سيشكل بوابة أساسية لاستجلاب وجذب السياح الأجانب لزيارة القدس، وتسويق روايتهم التلمودية حولها. ويؤكد أبو العطا أن سلطات الاحتلال تريد ربط يهودية القدس بهذا المبنى العملاق، مبينًا أن المجلس الأعلى أضيف له طوابق وأبنية كثيرة، وذلك على غرار الطراز المعماري الغربي الحديث، وبعيدًا عن معالم البناء العربي الإسلامي، في حين لم يتم تغيير واجهته الخارجية لاستغلال جمالها المعماري للجذب والترويج السياحي. وتنظر مؤسسة الأقصى بعين الخطورة للتدمير الإسرائيلي للآثار الإسلامية العريقة وتحويلها لمتاحف وفنادق يهودية سياحية، مؤكدة أن الفندق خطوة من خطوات التهويد الممنهج لمنطقة ماميلا الذي كان يشبه العمارة الأندلسية والعثمانية. ويريد الاحتلال تدمير كل مشهد عمراني إسلامي في المدينة المقدسة، ويحاول تهويد المنطقة بشكل كامل، كونها تربط بين غربي المدينة وشرقها، لإيجاد منطقة تواصل ورابط بينهما، حسب أبو العطا. وحول دور المؤسسة لمجابهة هذا المشروع، يقول " بذلنا كل الجهود لوقفه، وسلمنا الجهات المعنية كل الوثائق بشأن ذلك، ولكن كل محاولاتنا لم تنجح في مجابهة المشروع". وينتقد التقصير العربي الإسلامي حيال الدفاع عن آثار القدس التاريخية العريقة، قائلُا "كان من المفترض أن تضغط منظمة اليونسكو والدول العربية والإسلامية أكثر على إسرائيل للحفاظ على الآثار"، مؤكدًا أن هذه الآثار شاهد حي على التاريخ والهوية والوجود العربي بالمدينة. ويضيف "على الأمة والشعوب العربية أن تتحرك فورًا، وقد آن الأوان لكي يجتمعوا على استراتيجية واحدة من أجل إنقاذ ما تبقى من القدس". [title]تراث يهودي[/title] ويقول رئيس قسم المخطوطات الإسلامية بالمسجد الأقصى ناجح بكيرات لوكالة "صفا" إن تحويل المجلس الأعلى لفندق سياحي لم يكن الأول ولا الأخير في محاولة نقل التراث الحضاري الإسلامي إلى تراث يهودي، فهناك محاولة جادة من قبل الاحتلال لتحويل هذا التراث في جميع أنحاء فلسطين، وخاصة القدس إلى تراث يهودي. ويؤكد أن هناك محاولة استئصال للوجود العربي الإسلامي بالمدينة سواء للعمران أو السكان من أجل فرض أمر واقع، وإحلال سكان جدد، مبينًا أن هذا التحويل والتزوير للتاريخ الإسلامي يهدف إلى تغيير تركيبة هوية المدينة بكل مركباتها الإسلامية والمسيحية. ويبين أن سلطات الاحتلال حولت العديد من المعالم الحضارية في المدينة إلى تراث يهودي، مثلما تم تحويل جزء من طريق باب المغاربة إلى مصلى للنساء اليهوديات، وغيرها. ويشير إلى أن القدس تستهدف يوميًا، وتتعرض لأبشع صور التهويد والتدمير الإسرائيلي، وسط تقصير فلسطيني وعربي تجاه مواجهة ذلك، فالفلسطينيين شتتوا في الأرض والمقدسات، وتم إنشاء حدود جديدة منعت التواصل فيما بينهم، كما أن هناك فجوة ما بين الجانبين الرسمي والشعبي. في حين أن الشأن العربي لا يقل ضعفًا وتشتتًا عن الشأن الفلسطيني، خاصة أن القرار العربي مرهون بأجندة خارجية، ولغة الخطاب ضعيفة ومهزومة، وفق بكيرات.
