غزة - صفا
وصف ﻛﺮﯾﺴﺘﯿﺎن ﻛﺎردون ﻣﺪﯾﺮ اﻟﺒﻌﺜﺔ اﻟﻔﺮﻋﯿﺔ ﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ ﻟﻠﺼﻠﯿﺐ اﻷﺣﻤﺮ ﻓﻲ ﻗﻄﺎع ﻏﺰة الاثنين، الأوضاع في القطاع بأنها تحت ضغط شديد، منبها إلى أن الخدمات الأساسية فيه يتهددها خطر الانهيار الوشيك. وتناول ﻛﺎردون في تصريحات نشرها الموقع الإليكتروني للجنة الدولية، الواقع الإنساني المتدهور في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ما يزيد عن ستة أعوام من جهة، والحملة الأمنية المصرية لإغلاق الأنفاق وإغلاق معبر رفح من جهة أخرى. وشدد ﻛﺎردون على أن أكثر ما يثير القلق هو "تأثير القيود اﻟﻤﺘﺰاﯾﺪة ﻋﻠﻰ اﻧﺘقال السكان واﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﻣﻦ وإلى قطاع غزة في ظل الإجراءات الإسرائيلية وإغلاق معبر رفح البري بين القطاع ومصر". ودعا ﺟﻤﯿﻊ اﻟﺴﻠﻄﺎت واﻷﻃﺮاف اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ اﻹﻗﻠﯿﻤﯿﺔ داﺧﻞ وﺧﺎرج ﻏﺰة، إﻟﻰ إيجاد ﺣﻠﻮل ﻣﺴﺘﺪاﻣﺔ لسكان غزة "الذين هم ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺗﻌﺰﯾﺰ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻹﻣﺪادات اﻟﻼزﻣﺔ ﻟﺘﻠﺒﯿﺔ اﺣﺘﯿﺎﺟﺎﺗﮭﻢ اﻟﻄﺒﯿﺔ واﺣﺘﯿﺎﺟﺎﺗﮭﻢ ﻣﻦ اﻟﻄﺎﻗﺔ واﻟﺒﻨﯿﺔ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮﯾﯿﻦ اﻟﻘﺼﯿﺮ واﻟﻄﻮﯾﻞ اﻷﺟﻞ. وطالب كاردون، بتخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة ﺑﺸﺄن اﻧﺘﻘﺎل اﻟﺴﻜﺎن ﻷﻏﺮاض ﻋﻼﺟﯿﺔ أو ﺗﻌﻠﯿﻤﯿﺔ أو اﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ أو حتى إنسانية. وقال المسئول الدولي " لا نزال نشهد الإفقار التدريجي الذي ظلت تعانيه الأسر المتوسطة في غزة على مدار 14 عامًا مضت تزامنًا مع استمرار فقدانها لآليات التكيف المتاحة". وأضاف أن الأمر اللافت للنظر في غزة هو عدم إمكانية الجزم بما قد يحمله الغد، وكيف يتعمق ذلك الشعور بصور مختلفة. وأشار إلى أن البطالة والفقر والنقص المتكرر في الوقود وعدم توفر المواد والمعدات باتت من معالم الحياة اليومية لسكان غزة، وينجم عن ذلك آثار سلبية على الصحة والبنية الأساسية للمياه والمرافق الصحية والكهرباء. كما لفت إلى وجود نقص في المواد الطبية وفي بعض الأحيان لا تتوفر القدرة على شرائها، في حين يوجد عجز شديد في إمدادات مواد البناء الأساسية اللازمة للصناعات المحلية. [title]أزمة المعبر[/title] وقال كاردون إن إغلاق مصر لمعبر رفح منذ مطلع يوليو الماضي واقتصار فتحه على أيام قليلة شهريا، إلى جانب ﺗﺪﻣﯿﺮ اﻷﻧﻔﺎق اﻟﺘﻲ تعد ﻣﺼﺪر ﻧﺤﻮ 30% ﻣﻦ اﻟﺒﻀﺎﺋﻊ بالنسبة إلى غزة ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺟﺪﯾﺪة أﺿﯿﻔﺖ ﻟﻠﻤﻌﺎدﻟﺔ اﻟﺼﻌﺒﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺪعي ﻛﻞ اﻻھﺘﻤﺎم واﻻﺳﺘﻌﺪاد. وقارن كاردون بأن معبر رفح كان يعمل لنحو 9 ساعات يوميًا مما سمح بمغادرة نحو 1200 شخص كل يوم قبل إغلاقه في يونيو 2013، ومنذ ذلك الحين، كانت هناك فترات إغلاق كامل أو إغلاق جزئي للمعبر وكان يفتح لمدة أربع ساعات يوميًا في أفضل الحالات ليسمح بعبور 350 شخص فقط. ولفت إلى أنه منذ بداية هذا العام، يفتح المعبر لمدة خمسة أيام كل شهر في أفضل الأحوال، ومع ذلك، فقد أغلق المعبر لمدة 7 أسابيع متتالية في مستهل 2014، بينما سمح فقط لعدد قليل من المعتمرين بالمغادرة متجهين إلى المملكة العربية السعودية. وبين أنه إذا ما تم عقد مقارنة سنجد أن أكثر من 59 ألف مسافر غادروا غزة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2013، مقارنة بنحو 9 ألاف في نفس الفترة من 2014. وعلاوة على الحالات الطبية، تناول كاردون أثر إغلاق المعبر في سكان غزة الذين يعيشون بالخارج الذين قد يتعرضوا لفقدان وظائفهم إذا لم يتمكنوا من العبور، بالإضافة إلى الطلاب الذين يسعون للعودة إلى مصر وغيرها من البلدان من أجل استكمال دراستهم أو العودة إلى غزة لزيارة أسرهم. [title]نقص السلع التجارية[/title] وتناول كاردون تأثير إغلاق معبر رفح كذلك في السلع التجارية، والكمية الكبيرة الوحيدة من البضائع التي تدخل غزة من خلال معبر رفح هي مواد البناء التي تستخدم في إطار برنامج بناء واحد يدعمه طرف أجنبي. وأشار إلى أن جميع السلع التجارية القادمة من مصر في الوقت الحالي تدخل من خلال معبر "كرم أبو سالم" الإسرائيلي لصالح مشاريع دولية تلبي أﻗﻞ ﻣﻦ 10% ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺎت اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ وهو ما أدى إلى ﺗﺪھﻮر ﻗﻄﺎع اﻟﺒﻨﺎء وارتفاع البطالة. ولفت إلى أن معدل البطالة ارتفع في قطاع غزة ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ 10% ﺧﻼل اﻟﻨﺼﻒ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ العام الماضي ﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪان إﺟﻤﺎﻟﻲ 60 ألف شخص وﻇﺎﺋﻔﮭﻢ. وأضاف أنه في ذات الوقت ارﺗﻔﻌﺖ أﺳﻌﺎر اﻟﺴﻠﻊ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ ﺑﺼﻮرة ﻛﺒﯿﺮة، وﺗﻀﺎﻋﻒ ﺳﻌﺮ اﻟﻮﻗﻮد ﻓﻲ ﻏﺰة ﺧﻼل اﻟﻨﺼﻒ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ 2013 بعد توقف تهريبه عبر الأنفاق من مصر واقتصار دخوله من إسرائيل. وأشار إلى أن اﻗﺘﺼﺎد ﻏﺰة ﺑﺎﻟﻜﺎد يستطيع الآن ﺗﻠﺒﯿﺔ ﻧﺤﻮ 15% ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ وﻗﻮد اﻟﺪﯾﺰل و 40% ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻨﺰﯾﻦ. [title]سوء الخدمات الصحية[/title] واعتبر كاردون أن أﻛﺜﺮ اﻷﻣﻮر إﻟﺤﺎﺣﺎ ھﻮ ﺗﺄﺛﯿﺮ اﻟﻘﯿﻮد ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺤﯿﻮﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ، واﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺼﺤﯿﺔ ﻋﻠﻰ وﺟﮫ اﻟﺨﺼﻮص. وقال كاردون، إنه على الرغم من مواصلة المستشفيات في قطاع غزة لخدماتها إلا أن وﺟﻮد اﻟﻘﯿﻮد ﯾﻌﻨﻲ ازدﯾﺎد ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻧﮭﯿﺎر اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻷﺳﺎﺳﯿﺔ فيها. وأشار إلى أن القيود اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﯿﺮاد اﻟﻠﻮازم اﻟﻄﺒﯿﺔ ﻣﺜﻞ ﻗﻄﻊ اﻟﻐﯿﺎر واﻷدوﯾﺔ واﻟﻤﻮاد اﻟﻄﺒﯿﺔ ﻟﻌﻼج اﻷﻣﺮاض اﻟﻤﺰﻣﻨﺔ أدت إﻟﻰ وﺿﻊ اﻟﻤﺰﯾﺪ ﻣﻦ اﻷﻋﺒﺎء اﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ واﻟﻄﻮﯾﻠﺔ اﻷﺟﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺼﺤﻲ اﻟﮭﺶ ﻓﻌﻠﯿﺎ. وشدد على أهمية ﺿﻤﺎن اﺳﺘﻤﺮار ﻋﻤﻞ ﻣﺴﺘﺸﻔﯿﺎت ﻏﺰة، ﻻ ﺳﯿﻤﺎ ﻓﻲ أوﻗﺎت اﻟﻨﺰاع وﺿﻤﺎن ﺗﻮﻓﺮ اﻟﻘﺪرة ﻟﻠﻄﻮاﻗﻢ اﻟﻄﺒﯿﺔ ﻷداء ﻋﻤﻠﮭﻢ دون أي ﻗﯿﻮد ﻣﻦ أﻃﺮاف اﻟﻨﺰاع. وتناول كاردون أزمة الكهرباء في قطاع غزة بسبب نقص الوقود ووصول عدد ساعات القطع ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺤﺎﻟﻲ إلى 10 ﺳﺎﻋﺎت ﯾﻮﻣﯿﺎ. وخلص المسئول في اللجنة الدولية للصليب الاحمر إلى أن أوضاع غزة الحالية تضعف صمود الخدمات الأساسية والأكثر أهمية أنها تضعف آليات التكيف لسكان غزة عامة، محذرا من أن الوضع الحالي غير مستقر وسيصبح السكان أكثر هشاشة في حال ازدياد التوتر.
