الخليل- خاص صفا
في وضح النّهار وبقلب المدن والبلدات الفلسطينية المكتظّة، تمارس وحدات المستعربين في جيش الاحتلال عملياتها ما بين اختطاف الفلسطينيين أو قتلهم، دون رادع أو حتّى قدرة محلّية على اكتشافهم، في الوقت الذي يلاحظ تصاعد وتيرة الاعتقال الإسرائيلية مؤخّرا بهذه الطريقة، خاصّة لنشطاء ومطلوبين لأجهزة الاحتلال الأمنية. وتتقن وحدات المستعربين التابعة لقوّات ما يسمّى بحرس الحدود والجيش الإسرائيلي فنون التخفّي بالزي واللهجة العربية، والانخراط بين الفلسطينيين، دون إثارة شكوك حول هويتهم أو اكتشاف أهدافهم، الأمر الذي يجعل من خطورة مثل هذه الوحدات مضاعفا من تلك العمليات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي بزيّه المعروف وآلياته العسكرية. وبينما لم تُرصد إحصائية واضحة لأعداد المختطفين سنويا من الضّفة الغربية على أيدي المستعربين، لكنّ الأكيد أنّ الاحتلال ضاعف من استخدام هذه الآلية لاعتقال الفلسطينيين، بعد نيّة جيشه تقليل طلعاته اللّيلية لاعتقال الفلسطينيين في المدن والقرى والبلدات بالضّفة الغربية، مع تصاعد المواجهات مع الجيش أثناء المداهمات. [title]روايات وتجارب[/title] ولا أدلّ على عمليات المستعربين، ما وقع مع المعتقل أيّوب القواسمة بمدينة الخليل المفرج عنه حديثا، بعملية اختطاف على يد وحدات المستعربين، كادت تودي بحياته وشقيق له، في عملية سريعة نفّذها الاحتلال على مقربة من منزله الواقع بحيّ الجامعة في مدينة الخليل. يروي أيّوب لوكالة "صفا" تجربته في الاعتقال على أيدي وحدات المستعربين بالقول: " كنت واقفا أمام محل تجاري يملكه نجلي، بانتظار الذهاب لإحدى المناسبات الاجتماعية، وتفاجأت بسيارة شحن مغلقة لنقل البضائع تتوقف أمام المحل التجاري، وينزل مها مجموعة من الشبّان الذين يرتدون زيّا مدنيا. ويضيف "ظننتهم تجّارا من الذين يحضرون البضائع لنجلي، لكنّني وبعض لحظات قليلة تفاجأت بإشهارهم للمسدسات برأسي ورأس أخي القريب مني، والطلب منّي عدم التحرك، بعد أن عرّفوا عن أنفسهم بأنّهم من الوحدات الخاصّة في جيش الاحتلال". ويلفت إلى أنّ "الاعتقال كان مفاجئا وسريعا، وكان هناك تهديد حقيقي على حياتي، خاصّة وأنّني شعرت بأنّ هذه القوّة تستهدف اغتيالي وقتلي". وحسب مشاهدته، فإنّ المستعربين لهم ملامح عربية، ومقسّمون لقسمين، منها ملابس عربية وأخرى بالزيّ العسكري، وتكون مساندة للمستعربين في مهمّتهم، معتبرا لجوء "إسرائيل" إلى هذا الأسلوب من الاعتقال عن طريق ما يصفه بعصابات المستعربين هو دليل على أنّها دولة غير محترمة. من جانبه، يكشف نظام القواسمة شقيق المفرج عنه أيّوب القواسمة عن نطقه للشهادة فور مشاهدته لملامح وجه أفراد المستعربين، خاصّة وأنّه شعر بتهديد حقيقي على حياته وحياة شقيقه. ويضيف في حديث لوكالة "صفا" أنّه كان يستقل السيارة مع شقيقه وكان قد أشعل محرّكها بانتظار الانطلاق، قبل أن يُشهر المستعربون المسدّسات في رأسه ويجبرونه على رفع يديه والترجّل من السيارة. ويصف سلوك المستعربين بالانفعالي والاستهتار بحياة الفلسطيني، وقد تتسبّب أيّة حركة بسيطة من جانب المستهدف بالاعتقال بقتله بالرصاص ودون رحمة أو أيّ اعتبار. ويبين أنّه لا قانون أو مساءلة تعتري عمل الوحدات المستعربة، لامتلاكهم الأوامر بالتصرّف وفق ما يرونه مناسبا. أمّا الطالب في جامعة بوليتكنك فلسطين معاذ الرجوب فيروي لوكالة "صفا" تفاصيل اختطاف قوّة أخرى من المستعربين لزميله الطالب جبر الرجوب من أمام حرم الجامعة. يقول الرجوب "خرجنا من مدخل الجامعة لشراء شريحة "وطنية" من إحدى البسطات المجاورة لمدخل الجامعة، موضحا أنّ أحد الأشخاص المتوقّفين على مدخل الجامعة في الأربعينات من عمره، حاول استفزاز زميله جبر، وكان يرتدي بدلة وملامحه عربية بامتياز، ما تسبّب بعراك بين الاثنين، تدخل الحرس الجامعي لفك العراك. وفي هذه الأثناء، حضرت إلى المكان سيارة من نوع (فوكس كرافيل) فضيّة اللون، وترجّل منهم سبعة مسلّحين بأسلحة رشّاشة، وانقضّوا على الطالب جبر وعلى الحرس الجامعي وأوسعوهما ضربا، قبل أن يقتادوا الطالب إلى المركبة، بعدما أجبروا جميع الطلبة والمتواجدين على الابتعاد ورفع الأيدي. وأوضح أنّ عملية اعتقال الرجوب تخلّلها ضرب مبرح له من جانب خمسة من أفراد المستعربين، قبل أن تنسحب السيارة على وجه السّرعة من المكان. [title]قوة مفرطة[/title] من جانبه، يؤكّد الباحث في شؤون الأسرى فؤاد الخفّش في حديثه لـوكالة "صفا" أنّ الاعتقال بطريقة الوحدات المستعربة ليس الآلية الرئيسة التي يعتمدها الاحتلال في عمليات اعتقالاته بحقّ الفلسطينيين، موضحا أنّ جل عمليات الاعتقال تتركز على المداهمات الليلية. ويبين أنّ المهمّة الأساسية للوحدات المستعربة كان خلال سنوات الانتفاضة في اغتيال النّاشطين والمطلوبين، خاصّة في منطقة شمال الضّفة الغربية، فيما يؤكّد أنّه لا يوجد إحصائيات ثابتة لأعداد المعتقلين الفلسطينيين باستخدام المستعربين، عدا عن تصنيفها بالحالات النادرة والمعدودة. ويعتقد الخفش أنّ عمليات الاعتقال الأخيرة باستخدام المستعربين للطالبين جبر الرجوب من جامعة بوليتكنك فلسطين وللطالب عبد الرحمن هندية من جامعة النجاح، لا تعدو سوى عمليات تدريب لهذه الوحدات، فيما يكرر مثل هذه العمليات في بلدات محافظة القدس لاختطاف أطفال يرشقون الاحتلال ومستوطنيه بالحجارة. ويشير إلى أنّ المستعربين يستخدمون في كثير من الأحيان القوّة المفرطة أثناء عملية الاعتقال، لكنّه يشير إلى أنّ المرحلة الأخيرة التي أعقبت توقف الانتفاضة أصبح الهدف الأساسي للوحدات المستعربة في هذه المرحلة هو اعتقال النشطاء. وخلال العام الجاري اغتالت وحدات المستعربين الشاب نافع السّعدي من مخيّم جنين شمال الضّفة الغربية، فيما حاولت اعتقال الشهيد حمزة أبو الهيجا بذات المخيم، قبل أن يغتاله الجيش مؤخّرا.
