الأخبار

بسبب محدودية المساحة

بيوت اللاجئين تتمدد نحو السماء

16 آيار / مايو 2017. الساعة 09:16 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

سبعة عقود مضت على نكبة الشعب الفلسطيني وإقامة مخيمات اللجوء في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ودول الجوار، تضخمت فيها المخيمات بشكل مضطرد، إلى الحد الذي لم تعد معه قادرة على استيعاب المزيد.

في مخيم عين بيت الماء غربي مدينة نابلس شمال الضفة والذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 7500 نسمة، يعاني اللاجئون فيه كغيرهم بباقي المخيمات، من اكتظاظ سكاني شديد في ظل عدم القدرة على التوسع العمراني، وارتفاع نسب البطالة والفقر.

وتظهر المشكلة جليًا في البيوت المتلاصقة والأزقة الضيقة، بحيث لا يفصل بين المسكن والآخر بالمتوسط سوى 20 سنتيمترًا، كما أن شوارعه ضيقة، لدرجة أن جثامين الموتى تنقل في العادة من خلال شبابيك المنازل للوصول إلى الشارع الرئيس.

أما في مخيم بلاطة شرقي نابلس، فتبدو المشكلة أكبر مع التعداد السكاني الكبير.

فهذا المخيم الذي يعد الأكبر في الضفة بعدد السكان، تطور عبر سنوات ما بعد النكبة وتضاعف عدد سكانه وتجاوز الآن 27500 لاجئ مسجل، يعيشون على نفس المساحة الجغرافية التي تأسس عليها المخيم قبل 69 عامًا.

250 دونمًا هي المساحة التي أقيم عليه المخيم في بداية اللجوء، لكن عدد السكان تضاعف عدة مرات، الأمر الذي بات معه من المستحيل التوسع أفقيا، ولم يعد من سبيل سوى الاتجاه للبناء العمودي الذي يصل حتى سبعة طوابق أحيانا.

هذا الأمر خلق واقعا ديمغرافيا غاية في التعقيد، فالبيوت داخل المخيم تتكدس بطريقة مرعبة، والزائر للمخيم يشعر وكأنه في غابة من البيوت المتلاصقة والشوارع الضيقة.

وأمام هذا الواقع المأساوي، وجد العديد من المقتدرين ماديا أنفسهم عاجزين عن إيجاد حل لمشكلة السكن، فاختاروا الخروج إلى المناطق المجاورة، مثل شارع القدس وحي الضاحية بمدينة نابلس، وقرية روجيب المجاورة.

الأكثر خطورة

ويؤكد رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطة أحمد ذوقان أن المخيمات الفلسطينية في مجملها تعاني من كثافة سكانية عالية، وفي مخيم بلاطة فإن الكثافة السكانية تعد إحدى أكثر المشاكل خطورةً.

ويقول ذوقان لوكالة "صفا" إن هذا الأمر انعكس سلبًا على الأوضاع المعيشية ومختلف مناحي الحياة لسكان المخيم، فالبنية التحتية للمخيم ضعيفة وسيئة ولم تعد تحتمل كل هذه الأعداد من السكان.

وبيّن أن المشاريع المختلفة المدعومة من جهات محلية ودولية تقتصر على إصلاح وترميم البيوت القائمة، دون إقامة أية بنايات جديدة، إذ تنحصر المنطقة المستهدفة بتلك المشاريع في المساحة المخصصة للمخيم.

ولا يرى ذوقان حلولا ممكنة لمشكلة الاكتظاظ السكاني، نظرا لارتفاع نسب الفقر والبطالة في صفوف اللاجئين، وهو ما يمنع إمكانية البناء خارج حدود المخيم، لعدم اعتراف "أونروا" بالتجمعات السكانية الجديدة المتولدة من المخيمات، مما يحرمها من خدمات الأونروا.

لا مكان للخصوصية

وتنعكس الكثافة السكانية العالية سلبًا على الواقع الاجتماعي في المخيم، كما تؤكد الخبيرة الاجتماعية فريال خروب التي كان لها تجربة في العمل والاطلاع عن قرب على الواقع المعاش في المخيم، وما ينتج عنه من مشاكل.

وتقول خروب لوكالة "صفا" إن آثارا صحية واجتماعية وتربوية بالغة السوء نتجت عن الاكتظاظ، مشيرة إلى أن عدم وجود أماكن للعب يجبر الأطفال والفتية على اللعب في الأزقة الضيقة، الأمر الذي ينتج عنه شجارات بين الجيران.

وتلفت إلى انعدام الخصوصية لسكان المخيم، فالجدران والنوافذ مشتركة، وتضيف: "إذا عطست لا تستغرب إن قال لك جارك: يرحمكم الله، وإذا ناقشت قضية ما مع أبنائك لا تستغرب إذا شاركك جارك بالنقاش".

وتؤكد أن بعض المنازل لم تدخلها أشعة الشمس منذ إنشاء المخيم، مما يجعلها تعاني من الرطوبة المرتفعة، وينعكس ذلك أيضًا على الأوضاع الصحية لسكان تلك البيوت.

وتتحدث خروب عن ازدياد ظاهرة التسرب من المدارس بشكل مقلق، بسبب عدم وجود بيئة دراسية ملائمة، والاكتظاظ الشديد في الصفوف والمرافق المدرسية، وبالتالي عدم قدرة إدارات المدارس والمعلمين على السيطرة على هذه الأعداد الكبيرة من الطلبة.

القادم أسوأ

ويحذر رئيس مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة تيسير نصر الله من أنه بعد عشر سنوات سيكون الوضع داخل المخيم كارثيًا، لعدم إمكانية البناء الأفقي، فضلاً عن ضعف البنية التحتية والخدمات.

ويبيّن لوكالة "صفا" أن "أونروا" كانت هي الجهة المسؤولة عن استئجار الأرض وإقامة خيام اللاجئين عليها، قبل إقامة مساكن من طابق واحد ثم من طابقين.

ويضيف أنه عندما جاءت السلطة، ومع زيادة أعداد السكان، رفعت وكالة الغوث يدها ولم يعد لها سيطرة على عمليات البناء، فتفاقمت المشكلة مع البناء العشوائي والتعدي على الشوارع.

وأوضح أن سياسة التقليصات التي تنتهجها "أونروا" طالت من ضمن ما طالت المساعدات التي كانت تقدم للأسر الفقيرة لإضافة بعض الغرف أو المرافق.

ويقول إن ما يخفف من حدة المشكلة هو مبادرة بعض السكان ذوي الدخل الجيد للانتقال للسكن خارج المخيم.

وينوه إلى أن الأوضاع الأمنية التي سادت المخيم في الفترة الأخيرة، أدت إلى زيادة في أعداد المنازل المعروضة للبيع داخله، وهناك دائمًا مشترون جاهزون للشراء لأن أسعارها أقل بكثير مما هو متاح خارج المخيم.

ولا يرى نصر الله أي حل جذريًا للمشكلة سوى عودة اللاجئين إلى ديارهم، ويقول إن أي حديث عن توسعة المخيمات أو هدمها وإعادة بنائها أمر له أبعاد سياسية تؤثر سلبًا على حق العودة، وهذا يحتاج إلى دراسة على أعلى المستويات.

وأحيا الشعب الفلسطيني أمس الإثنين الذكرى الـ69 للنكبة، إذ ارتكبت العصابات الصهيونية مجازر بحق الفلسطينيين عام 1948 واستولت على نحو 80% من أرض فلسطين وأعلنت تأسيس ما يسمى بـ"اسرائيل"، واضطر سكان الأرض الأصليون للسكن بمخيمات في الضفة وغزة والخارج في انتظار العودة لديارهم.

#اللاجئين #النكبة

غ ك/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

الفنان المصري ينشد من الخليل ألحانًا للعودة

الموضوع التـــالي

كشفُ قتلة فقها.. "انقلب السحر على الساحر"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل