تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة نصب ونشر الحواجز والمكعبات الإسمنتية من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي، عند مداخل البلدات والأحياء الفلسطينية في الداخل المحتل.
هذه الكتل التي أصبحت تتمدد، تحت ذريعة كاذبة تدعي مكافحة العنف والسلاح، هي في الواقع، تحولت إلى غطاء ميداني يسهل حركة الشبكات الإجرامية وتمددها، بينما يُحاصر المواطنون داخل أحيائهم.
وأدت هذه التكتيلات الخرسانية إلى شلل شبه كامل في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تعرقل حركة التنقل وتمنع وصول حافلات الطلاب ومركبات الإسعاف والخدمات الأساسية.
مستويات غير مسبوقة
ويرى حقوقيون وقيادات محلية أن الإبقاء على هذه الحواجز، المهجورة في معظم الأحيان، لا يهدف مطلقًا إلى كبح الجريمة التي تسجل مستويات غير مسبوقة، بل يُستخدم كأداة للتحكم والتضييق والعقاب الجماعي.
وفي هذا الصدد، يقول القيادي رئيس المتابعة محمد بركة، إن نشر الحواجز في قلب الأحياء الفلسطينية، يمثل امتدادًا لسياسة التعامل مع المواطن الفلسطيني كعنصر مشبوه.
ويضيف لوكالة "صفا"، أن ادعاءات ضبط الأمن عبر المكعبات الإسمنتية مجرد غطاء زائف؛ فالبلدات تُغلق على أصحابها كأنها سجون، بينما تتحرك عصابات الجريمة بحرية وتستغل هذه العرقلة لتثبيت نفوذها.
المحكمة متواطئة
وعلى خلفية هذه التجاوزات، رفعت جمعية حقوق المواطن في الداخل الفلسطيني، طلبًا لمحكمة الاحتلال، لإرغام شرطة الاحتلال على إزالة الحواجز، لعدم قانونيتها.
ولكن محكمة الاحتلال العليا، اكتفت بطلب من الشرطة، تقديم مسوغاتها القانونية التي تسمح لها بإغلاق البلدات والأحياء الفلسطينية بكتل خرسانية، ما يعني استمرار بقاءها.
وأوضحت المحامية عبير جبران، ممثلة جمعية حقوق المواطن، أن موقف المحكمة يعكس اقتناعًا بوجود خرق قانوني في هذا النهج.
وذكرت في تصريح لها، أن شرطة الاحتلال تفقد إثبات السند الذي يمنحها صلاحية إغلاق أحياء السكان، لأسابيع طويلة، عبر حواجز غير مأهولة.
من جهته، يشدد الحقوقي جيل جان مور، على أن هذه التدابير تفرض قيودًا تعسفية تمس بحرية التنقل والكرامة والمساواة.
ويقول إن الادعاء بمحاربة الجريمة لا يمنح جهاز الشرطة، مبررًا لتجاوز صلاحياته أو المساس بأساسيات حياة المواطنين.
ويزداد نشر هذه الكتل، في وقت تشهد فيه المجتمعات الفلسطينية، تصاعدًا متواصلًا في معدلات الجريمة المنظمة، حيث تسهم هذه الحواجز في خلق بيئة معزولة تتيح لعصابات السلاح التقوي والتمدد بشكل أكبر، ليصبح الأهالي ضحية مزدوجة لحصار الشرطة وتفشي الإجرام.
وقتل ما يزيد عن 230 فلسطينيًا منذ بداية العام، بجرائمها القتل، التي تتفشى في الداخل، بتواطؤ من المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
