web site counter

مذابح "الذروة المرورية".. استراتيجية تصفية المدنيين تتمدد بشوارع غزة الحيوية

غزة - خاص صفا

لم تَعُد المحركات المقلقة للمسيّرات الإسرائيلية، ولا أصوات الانفجارات المتكررة بأزقة قطاع غزة، مجرد تفاصيل عابرة في مظاهر الحرب، بل أضحت مؤشراً على نمط عملياتي ممنهج، يعتمد التصفية المتعمدة، في قلب التجمعات المدنية الأكثر ازدحاماً. 

وتظهر المجازر المتتالية بشوارع غزة،  أن عمليات الاستهداف اليومي للمركبات والمارة لم تعد تخضع لمعايير "الضرورة العسكرية" أو "الأضرار الجانبية"، بل تحولت إلى استراتيجية استنزاف يومي تزهق أرواح المدنيين.

ويعد الأطفال، أكثر ضحايا هذه المجازر، في أوقات وأماكن، أُعد القصف فيها بعناية لتحدث أكبر قدر من الترويع.

نموذج وشاهد

وفي جريمة بشعة تجسد غياب أدنى درجات الاحتياط، بُث مباشرةً، مشهد استهداف مدنيين حاولوا اسعاف مصاب بغارة إسرائيلية بحث الشيخ رضوان اليوم.

كما شهدت المنطقة المحيطة بـ "مول كيرفور" أول من أمس جريمة جديدة، حيث أطلقت طائرة مسيّرة للاحتلال صاروخاً شديد الانفجار صوب مركبة مدنية في لحظة ذروة مرورية.

وتزامن الاستهداف المباشر للمركبة مع مرور حافلة تنقل أطفالاً في طريقهم إلى إحدى رياض الأطفال القريبة. 

وأدى الاستهداف الفوري إلى استشهاد مواطنين اثنين كانا داخل المركبة، وتحول المنطقة إلى ساحة رعب وتناثر للشظايا، التي كادت تطيح بحياة عشرات الأطفال داخل الحافلة.

وتؤكد تفاصيل الواقعة أن اختيار التوقيت والمكان المزدحم بالقرب من مركز تجاري وحيوي، يمثل سلوكاً يعكس تعمداً واضحاً لإيقاع أكبر عدد من الضحايا أو التهاون المطلق بحياة العابرين والمارة.

وتعد جريمة "كيرفور" حلقة في سلسلة متصلة من الاستهدافات المركزة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، والتي اتخذت من المركبات الصغرى، والدراجات، وحتى التجمعات بالقرب من الخيام والمراكز الحيوية أهدافاً رئيسية.

وتركزت معظم الضربات الجوية على الطرق الرئيسية الشريانية التي ارتبطت بحركة المواطنين اليومية لتأمين العلاج أو الغذاء، وتُقصف المركبات دون إنذار مسبق وسط طوابير المواطنين أو الأسواق المكتظة. 

كما شهدت الأسابيع الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الضحايا من الأطفال الذين قضوا إما داخل خيامهم، أو خلال سيرهم في أزقة المخيمات، أو جراء استهدافات عبر طائرات مسيرة.

وتفيد تقارير بارتقاء ما بين 4 إلى 5 شهداء يومياً في مجازر دون تمييز، مما يؤكد وجود قرار عملياتي لجيش الاحتلال، باستمرار نزيف الدم.

تجاوز التمييز وتعمد القتل

ويرى حقوقي، أن السلوك العسكري لقوات الاحتلال يتجاوز مجرد الانتهاك العادي لـ "مبدأ التمييز" و"مبدأ التناسب" اللذين ينص عليهما القانون الدولي الإنسا

ويقول رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، في حديث لوكالة "صفا"، إن قوات الاحتلال تعمل بشكل ممنهج على قتل الفلسطينيين في قطاع غزة عمدًا ودون مبرر.

ويوضح أنه منذ وقف إطلاق النار تحول الموت اليومي إلى حصة ثابتة تتراوح بين أربعة إلى خمسة شهداء، دون تمييز بين ناشط أو مدني أو طفل في طريقه إلى خيمته. 

ويشير عبده إلى وجود مئات الشواهد التي تؤكد غياب أي إجراءات احتياطية لحماية المدنيين، بل وتعمّد استهدافهم بأدوات قتل دقيقة كـ "الكواد كابتر". 

وعلى الصعيد القانوني، يشدد على أن هذا السلوك ينتهك مبدأ التمييز ومبدأ عدم التناسب.

ويؤكد أن غياب الإنذار المسبق واختيار توقيت يتقاطع مع حركة الأطفال وحافلات المدارس يضعف ادعاءات الاحتياط، ويرجح تعمد التوقيت لإيقاع أكبر قدر من الضحايا. 

ويخلص عبده، بالاستناد إلى التوثيق الميداني وما كشفه فيلم "نازا"، إلى أن تكرار الحوادث ذات الخصائص المتمثلة في استهداف المركبات الصغيرة في المناطق المكتظة دون سياق قتالي معلن، يؤكد أننا أمام قتل عمدي ينشئ جرائم حرب.

ويشدد على أن هذا القتل يندرج ضمن نمط أوسع لجرائم الإبادة الجماعية، بالنظر إلى النية وحجم الاستهداف وتكراره.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك