إزالة الصورة من الطباعة

عمان: اختتام أعمال مؤتمر "القدس: تحديات الواقع وإمكانات المواجهة"

اختتمت في العاصمة الأردنية عمان، اعمال مؤتمر "القدس: تحديات الواقع وإمكانات المواجهة"، الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالشراكة مع الجامعة الأردنية ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، ولمدة ثلاثة أيام.

وتناول المؤتمر، الذي شاركت فيه نخبة من الباحثين والأكاديميين العرب المختصين بالقضية الفلسطينية، على مدار ثلاثة أيام، العديد من المواضيع المرتبطة بالمدينة، أبرزها: السياسات الأمريكية تجاه القدس، والقدس في القانون الدولي والسياسات الأوروبية، والقدس وسياسات الاستيطان، والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

كما تناول الاستعمار الاحتلالي وسياساته الديموغرافية والعمرانية، وسياسات المحو الثقافي، والتعليم في القدس، والشباب المقدسي، والصراع على الصورة والمكان، والقدس في الإعلام الدولي

وفي الجلسات الأخيرة من المؤتمر، دعا المشاركون إلى إيجاد خطاب وطني جامع، يتحلى بالمهنية والموضوعية، من أجل دعم صمود أبناء المدينة المقدسة، ومحاولة حسر الانعكاس الإعلامي للانقسام الفصائلي على المكونات السياسية الفلسطينية في المدينة.

وخلصت الإعلامية والباحثة الأكاديمية سجود عوايص إلى وجود اتجاهين سياسيين سائدين اليوم لتعريف المفاهيم الإعلامية الخاصة بالقدس، "أحدهما لحركة فتح والآخر لحركة حماس".

وأشارت إلى أن هناك اختلافًا بين التوجهين؛ "إذ إن حدود مدينة القدس بالنسبة لفضائيتي الأقصى وفلسطين مختلفة، إذ تعتبرها فضائية فلسطين قدسًا شرقية، أما (الأقصى) فتعتبرها مدينة واحدة كاملة، عاصمة لفلسطين".

وعرضت التجاذبات السياسية والمحددات الحزبية التي تؤثر في قطبَي الإعلام الفلسطيني (فضائيتي فلسطين والأقصى)، ونقاط التوافق والاختلاف التي ميزت تغطية الفضائيتين، والأطر الإعلامية التي انبثقت القدس من خلالها بوصفها مفهومًا.

بدوره، قال المحاضر في الإعلام بجامعة فلسطين التقنية محمد اشتيوي، الذي تحدث عبر "سكايب"، بعدما حالت سلطات الاحتلال دون مشاركته شخصيًا في المؤتمر، إن "الإشكالية الرئيسة التي تواجه الإعلام الفلسطيني تتمثل بغياب رؤية إعلامية فلسطينية موحدة، وتغطية موسمية لقضايا القدس لمصلحة أولويات حزبية وفصائلية في ظل الانقسام الفلسطيني، وفي ظل معاناة القدس منذ نكسة 1967 من سلسلة إجراءات احتلالية تستهدف تهويدها".

وأضاف أن أهم التحديات التي تواجه المقدسيين تتمثل بـ"سعي الاحتلال لتدمير النواة الصلبة المتمثلة بالعائلة المقدسية، من خلال سلسلة إجراءات تهدف إلى اقتلاع المقدسيين من أرضهم، وتهويد التعليم، ونزع الهوية العربية الإسلامية، وفرض الطابع اليهودي عَبْر الاستيطان وجدار الفصل العنصري والحفريات".

أما المعوقات التي تواجه الإعلام الفلسطيني في القدس، فلخّصها اشتيوي بـ "غياب الخطاب الإعلامي الموحد، والرؤية الإعلامية الموحدة، في ظل التوجهات الحزبية الضيقة، إضافةً إلى معوقات يضعها الاحتلال على عمل المؤسسات الإعلامية".

من جهته، قدم الباحثان أسعد حمودة وإيهاب عوايص ورقة حول معالجة مواقع القنوات الفضائية الغربية الإلكترونية لقضية نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، ومدى الاهتمام وردّات الفعل بشأن هذه القضية.

بالإضافة إلى التعرف للوسائل والعناصر التفاعلية والخدمات المساعدة المستخدمة في إبراز الموضوعات التي تناولت قضية نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والمقارنة بينها للوقوف على نقاط الاتفاق والاختلاف في معالجة كل موقع لهذه القضية.

وأشارا إلى "استخدام استراتيجية الصراع في تأطير الموضوعات المتعلقة بقضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مع قلة الاهتمام باستخدام العناصر التفاعلية وعناصر الإبراز في تغطية الحدث وتفاعلاته في الشارع العام".

وأوضحا أن هذا التباين في التغطية بين عيّنات الورقة، يعود إلى "اختلاف أجنداتها وسياساتها التحريرية التي ترتبط بعدد من العوامل والمحددات السياسية والتمويلية التي تؤثر فيها وتتحكم في شكل هذه التغطية وطبيعتها".

من ناحيتها، قالت الأستاذة المشاركة في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الشارقة عبير النجار إن عدم التكافؤ في القوة والموارد بين طرفَي الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي يشكل أهم سمات الصراع، ويتجلى في عدد من الصور، أهمها صورة الصراع وأطرافه في الإعلام الدولي.

وتابعت أن" هذا الخلل أنتج تغطية إخبارية منحازة، إلى حد بعيد، إلى الرواية الإسرائيلية. وتاريخيًا، كانت إسرائيل حريصة على بناء وجودها في الأرض الفلسطينية على أسس دينية، ومن ثم حولت قصة الصراع على المدينة بعيدًا عن الاحتلال العسكري وحقوق الإنسان والقانون الدولي، تجاه رواية تتمركز حول المزاعم التوراتية و"الإرهاب الإسلامي".