web site counter

المصارف الإسلامية الفلسطينية.. تجربة وتحدي

لم يكترث هشام السرحي (34 عاماً) إلى طول الصفوف المنتظرة أمام نافذة قسم "فتح حساب" في أحد المصارف الإسلامية بغزة صباح الأحد مع بدء يوم جديد من المعاملات المصرفية. حاملاً بيده حزمةً من الأوراق الثبوتية.
يتابع السرحي دور رقمه التسلسلي (102) لإنجاز لفيف حزمته الورقية، يحدث من يجاوره بالمقعد الجلدي بأنه ما عاد قادراً على سداد فوائد القرض المصرفي الخاص بشقته ذات الغرف الثلاث منذ أربع سنوات.
يقول السرحي وهو أب لأربعة أطفال وموظف في إحدى المدارس إنه لم يعد قادراً على الوفاء بالتزامات أهله وحاجات أبنائه بعدما "غرق في بحر الديون" كما يصف حاله. "التزامي بسداد القرض لدى بنك...... أفرغ كلتا جيوبي.
ويتابع "إن حل معضلته المالية تكمن بتحويل سجله المصرفي إلى آخر إسلامي، حسبما نصحه زملاؤه. "هذه أوراقي الثبوتية، وأريد التسجيل في هذه المصرف الإسلامي عله يرحمني ويسهل مهام الدفع دون تحصيل "الفائدة" الزائدة".
ومع رغبة المصارف في جلب مزيد من الاستثمارات وتسهيل حلول الدفع لدى مستفيدي البنوك، انتشرت بعض المصارف الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولو بشكل بطيء، كما اندفعت بعض المصارف التجارية نحو افتتاح فرع للمعاملات الإسلامية تلبيةً لرغبة المتعاملين.
وينتشر في الأراضي الفلسطينية اثني عشر فرعاً لأربعة مصارف إسلامية هي البنك الإسلامي الفلسطيني والبنك الإسلامي العربي وبنك الأقصى الإسلامي والبنك الوطني الإسلامي الذي أنشأ مؤخراً.
ويجمع مديرو المصارف الإسلامية والمختصون الذين تحدثوا لصفا على أن "راحة الضمير" واطمئنان المتعاملين لحلال كسبهم ونفقاتهم الدافع الأول وراء رغبتهم في تحويل حساباتهم إلى المصارف الإسلامية.
سر الجذب
ويعتقد رئيس مجلس إدارة البنك الوطني الإسلامي في غزة علاء الرفاتي أن العامل الشرعي وراء جذب الزبائن، فطالما وجد البديل الإسلامي سيزداد عدد الزبائن، وربما يستبدلون تعاملهم بالمصارف الإسلامية.
ويشير الرفاتي إلى البدائل التي توفرها البنوك الإسلامية متجاوزة نظام المرابحة الذي كانت تقوم عليه في السابق، حيث توجد الآن الإجارة المنتهية بالتمليك، والاستصناع لتمويل البناء وعقود المقاولات.
 
ويضيف الرفاتي أن عدداً من الحلول المصرفية الإسلامية بالإضافة إلى سلسلة من الخدمات المصرفية العادية مثل فتح الحسابات وإصدار الاعتمادات والكفالات وتحويل الأموال والمقاصة تقدم للجمهور المتعامل.
حجم الودائع
ونظراً لحداثة المصارف الإسلامية الفلسطينية، فلا يزال حجم ودائعها محدوداً، ويشير مدير البنك الإسلامي الفلسطيني بغزة صائب سمور أنه ورغم حداثة عهدها إلا أنها استطاعت جذب الودائع من جمهور معين، خصوصاً الذين لا يرغبون بالتعامل مع البنوك التجارية.
 
ويتوقع سمور أن يزداد دور هذه البنوك في تجميع المدخرات خلال السنوات القادمة خاصة إذا استطاعت الانتشار في المدن والأرياف الفلسطينية.
 
ويشير سمور إلى أن معظم البنوك الإسلامية في فلسطين متشددة في منح التمويلات وفي طلب الضمانات ويعود ذلك إلى أن عملية التمويل هي عملية فنية في المقام الأول وتخضع لعدة معايير، في مقدمتها معرفة الغرض من التمويل، ثم مصدر السداد الرئيسي، وكذلك نوع ضمانات التسديد.
مآخذ
وعن السلبيات التي تسجل على البنوك الإسلامية، يشير المحلل الاقتصادي عمر شعبان إلى قضية ثبات نسب المرابحة، وعدم تغيرها على غرار المصارف التجارية تحت مسمى "القسط المتناقص" الخاص باحتساب العمولات.
كما أنها تعاني من عدم توفر الكادر البشري وضعف الخبرة لدى العاملين فيها، خاصة وأن معظمهم يأتي من البنوك التجارية.
تحديات
وينوه مدير عام البنك الإسلامي العربي عطية شنانير في رام الله إلى أنه ورغم دور المصرف في إحياء نظام الزكاة، إلا أن غياب التوجه الواضح لكيفية تعامل سلطة النقد الفلسطينية مع المصارف الإسلامية يمثل أحد أهم التحديات.
 
"بالإضافة إلى ضعف القضاء وطول الإجراءات القضائية، وضعف الوعي المصرفي بسبب غياب المصارف لفترة طويلة".على حد وصف شنانير.
 
من جهته، يتوقع الخبير والمحلل الاقتصادي معين رجب في غزة، أن الأزمة المالية العالمية ستدفع الكثير من المتعاملين لإعادة النظر في حساباتهم المصرفية في البنوك التجارية والتحويل إلى نظيرتها الإسلامية.
 
وخلاصة الأمر، فإن المصارف الإسلامية الفلسطينية، وإن كانت حديثة النشأة، إلا أنها تطورت سريعاً خلال السنوات الماضية، واستطاعت اجتذاب ودائع لا بأس بها مقارنة مع البنوك الأخرى حسبما يرى محللون.

/ تعليق عبر الفيس بوك