القدس المحتلة-صفا
قال مركز أطلس للدراسات العبرية إن الانتخابات الإسرائيلية تسلط الأضواء على الصراعات والانقسامات الداخلية في محاولة لتوظيف ما هو قائم ومسكوت عنه، أو استغلال العاطفة الدينية والاثنية على أمل تجنيد أصواتهم. وأضاف المركز في تقرير له أنه في ظل حمى الانتخابات والاستقطابات الحزبية لا يظهر المجتمع الإسرائيلي في أبهى صوره، التي دأب المسؤولون على إظهارها بقوة وحرص شديدين، عبر الترويج لدولة يهودية ديمقراطية تعتمد على القيم والأخلاق في مواجهة حالة اللا استقرار في المحيط العربي. وأوضح أن" النفخ في الروح الطائفية وإبراز الانقسامات الكثيرة في الشارع الإسرائيلي لا يعتبر إعادة إنتاج أو إحياء ظواهر ومفاهيم اجتماعية قد انتهت، إنما هو نفخ فوق جذوة لم تنطفئ لا زالت تشتعل، رغم كل المحاولات المصطنعة لدفنها وطمسها وتغطيتها بطبقات سميكة من الرماد". وأكد أن الطائفية والصراعات والانقسامات الأخرى هي جزء من الأزمة البنيوية الإسرائيلية التي ستظل موجودة بفعل عوامل بقائها الموضوعية, ولن تنتهي بانتهاء الانتخابات، ولن تختفي من مظاهر الحياة اليومية مهما رغبت المؤسسة الحاكمة في إخفائها وطمسها, وستظل تشكل أحد معوقات الاستقرار السياسي. وأشار إلى أن "حركة شاس تحاول من خلال شعاراتها وبرامجها ودعايتها الانتخابية توظيف الانقسام الديني والطائفي - في مواجهة ما تسميه تحالف القبيلة البيضاء". وحسب المركز، فقد أظهر أحد عروض الدعاية الانتخابية للحركة التشكيك في يهودية الروس، وسخر من سهولة وبساطة عملية تهويدهم، الأمر الذي عرض الحركة لانتقاد وهجوم كبير تقريبًا من أغلبية الأحزاب بما في ذلك الأعلام، حيث اتهم "شاس" باستغلال الطائفية إلى حد الانزلاق نحو العنصرية. حركة "شاس" ليست الوحيدة التي توظف الطائفية والانقسامات والسياسيات العنصرية في حملتها وبرامجها الانتخابية، حيث يشاركها الأمر العديد من الأحزاب، ولكن بصور أكثر ذكاءً ودهاءً. وذكر المركز أن" العنصرية ضد العرب والمهاجرين الأفارقة لا يسجلها رادار الأحزاب أو الإعلام باعتبارها أمرًا لا يتعلق بجوهر الفكرة الصهيونية, أو لأن الجميع يمارسها وباتت جزءً من خبزهم اليومي". ووفق المركز، فإن حزب "يائير لبيد" يوجد مستقبل وهو حزب قطاعي يمثل النخبة المتعلمة من الطبقة الوسطى الاشكنازية, وهو امتداد لوالده العنصري تومي لبيد الذي كان قد أسس سابقًا حزب شينوي يروج لتحرر "إسرائيل" البيضاء المتعلمة من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يثقل بها الفقراء. وأما أحزاب الروس الممثلة بحزب ليبرمان أو حزب الإسرائيليون الجديد الذي ربما يتعدى نسبة الحسم, هي أحزاب طائفيه تمثل مصالح المهاجرين الروس الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وتحافظ على استمرار كينونة الغيتو الروسي أو جالية روسية داخل "الدولة". كما أن المستوطنين أصبحوا يشكلون طائفة أخرى قويه تتمتع بانسجام وتماسك داخلي، ولها حزب كبير واحد اليوم البيت اليهودي ولوبي قاطع لمعظم الأحزاب. ويتركز بشكل واضح في حزب الليكود، وممثلوهم يروجون لأجندة خاصة بهم, أجنده إقطاعية طائفيه تتمحور حول الاستيطان، ممارسين كل أنواع الإرهاب والابتزاز السياسي الطائفي متمتعين بشرعية إعلامية وسياسية جعلتهم جزءا من الإجماع السياسي في إسرائيل. ويقول ارييه شبيط من صحيفة "هآرتس" إن المستوطنين يحتلون السلطة المركزية في "إسرائيل"، بحركة مقصين مخطط لها تخطيطًا جيدًا، لافتًا إلى أن هذا يفضي إلى أن ليست الأكثرية الإسرائيلية هي التي تقرر مصير الإسرائيليين بل أقلية صغيرة من المستوطنين. وأوضح مركز أطلس أن ما تظهره الانتخابات من انقسامات هو ليس مجرد ظاهره عابرة أو موسمية مرتبطة بالانتخابات, فهي ظاهره متجذرة وجذورها تغوص في أعماق بدايات نشأة "الدولة العبرية", ولها مظاهر وتجليات مختلفة, أبرزها الشرخ الطائفي والديني , وهو ما جعل دولتهم توصف "بدولة الفسيفساء". "بن غوريون" المؤسس الكبير اعترف بالأمر، وشعر بقلق كبير من هذين الانقسامين، ومن قدرة تهديدهما لجوهر الفكرة "الصهيونية" التي تقوم على الربط بين كل يهود العالم كأمة واحدة لها نفس القواسم المشتركة للأمم العصرية وبين الأرض, أرض فلسطين باعتبارها وطنهم القديم والموعود. وقال المركز إن" العنصرية والنظرة الاستعلائية تجاه الشرق بما فيه اليهود الشرقيون صاحبت وهيمنت على فكر وتوجهات قيادة الحركة الصهيونية منذ البدايات الأولى, فقد رأوا "دولة إسرائيل" القادمة جزءً من الغرب حضاريًا وثقافيًا". وفي السياق، وصف الأديب الإسرائيلي من أصل عراقي سامي ميخائيل "إسرائيل" بأنها دولة تفيض عنصرية, فيما قال بيطون من الحقل القانوني إن "نسبة الشرقيين في القضاء والأكاديمية العليا محدودة جدًا، وهى تعكس الغبن الذي يلحق بالشرقيين، وتطالب بقانون تمييز لصالحهم".
