web site counter

اللجان المعينة..مخطط لمصادرة حقوق فلسطينيي 48

بعد أن فشلت خططها في التضييق على فلسطينيي 48 في أرضهم وإقصائهم، بدأت المؤسسات الإسرائيلية بتشريع قوانين عنصرية ضدهم لمحاصرتهم بطرق قانونية، وذلك استمراراً لمسلسل التهجير الذي بدأت أولى حلقاته قبل 61 عاماً.

وفي سعيها لتحقيق ذلك، أقالت سلطات الاحتلال رؤساء مجالس عشرات المدن والقرى العربية وفق قوانينها العنصرية واستبدلتهم برؤساء لجان "يهود" غالباً أو "عرب" هم أقرب إلى سياسة "إسرائيل".
 
استيلاء ومصادرة
وقال عضو اللجنة الشعبية في مدينة "كفر كنا" منصور دهامشة: "إن الهدف الرئيس للجان المعينة هو التحكم المباشر في المدن العربية، وذلك عن طريق (حاكم عسكري) مقرب من وزير الداخلية الإسرائيلي من أجل تنفيذ سياسته واستمراراً لمصادرة الصوت العربي ومصادرة الحق في التصويت".
 
وتزعم المؤسسة الإسرائيلية أنه يتم تعيين اللجان من أجل حل مشاكل البلديات والميزانيات وفقاً للبند 143 الصادر بحق البلديات والذي يعطي وزير الداخلية الإسرائيلي الحق بإقالة رئيس البلدية المنتخب واستبداله بلجنة معينة.
 
وبعد استيلاء اللجان المعينة على العديد من المجالس المحلية العربية اتضح وفقاً لتقرير "مراقب الدولة"، أن اللجان فشلت بأداء مهامها التي عينت من أجلها، حيث فشلت في معالجة العديد من القضايا، ورغم إخفاقها تستمر اللجنة المعينة بإدارة المجلس المحلي.
 
وقال دهامشة لـ "صفا": "منذ البداية كان موقفنا معارضاً للجان المعينة، وطالبنا باستبدالها بطاقم مهني وانتخابات ديمقراطية، كما طالبنا بعدم إعطاء الأعذار بأنها ستحافظ على العمل المهني بشكل صحيح، وهذه هي مطالب المواطن العربي الذي لا يريد استمرار مصادرة حقه".
 
وتأتي اللجان المعينة لفرض الخرائط الهيكلية للبلدات العربية التي لا يصادق عليها رئيس المجلس العربي في أغلب الأحيان، وذلك تنفيذاً لسياسة وزارة الداخلية الإسرائيلية التي تهدف إلى محاصرة المدن والقرى العربية وعدم إعطائها إمكانية التطور مستقبلاً.
 
قرارات سياسية
وقال الرئيس السابق لبلدية مدينة الطيبة في أراضي عام 1948 المحتلة عبد الحكيم حاج يحيى، الذي تمت إقالته بعد تسلمه لمنصبه بشهرين واستبداله بلجنة معينة: "بعد مجيء اللجنة المعينة إلى مدينتنا أصبح الوضع أسوأ، أنا لم أذنب لكي يقيلوا البلدية، حيث حلوها استناداً على تقارير مالية لسنوات سابقة".
 
وشهدت الطيبة تظاهرات احتجاجية على وجود اللجنة المعينة وعلى نية اللجنة المصادقة على مخططات خاصة بالمدينة وبناها التحتية وخاصة الخارطة الهيكلية التي من شأنها أن تضييق الخناق على السكان.
 
وأكد حاج يحيى في حديثه لـ"صـفا" "خلال عملي في البلدية قدمت خرائط بديلة عن الخارطة المقترحة لتحسين ظروف المدينة من الناحية الاقتصادية والتجارية والبنى التحتية، ولكن في كل مرة يتم تأجيل النظر في الخارطة بذرائع مختلفة ومن ثم جاءت اللجنة المعينة للمصادقة على خرائط مختلفة".
 
وقال: "إن مسألة حل البلديات العربية واستبدالها بلجان معينة هي قرار سياسي وليس مهني كما يدعون، حيث أن اللجنة تقوم بتنفيذ كل ما تطلبه وزارة الداخلية الإسرائيلية منها وكل ذلك يؤدي في نهاية المطاف إلى التضييق على المواطنين العرب".
 
وأشار إلى أن اللجان المعينة تقوم بجباية مبالغ مالية خيالية من المواطنين العرب وذلك بذريعة تنفيذ مشاريع لمصلحة المدينة، ولكن أهالي المدن لا يرون نتائج جباية الأموال في مدنهم أبداً، حيث تبقى البنى التحتية والنواحي المادية في وضع صعب للغاية.
 
يذكر أن اللجان المعينة بحاجة إلى ما لا يقل عن 700 ألف شيقل شهرياً مقسمة بين رواتب الموظفين وأمور أخرى من أجل استمرار عملها، حيث يقوم أهالي المدينة بتسديد هذه المبالغ عن طريق لجان الجباية التي تدخل البيوت عنوة لتحصيل الضرائب المبالغ فيها.
 
وشهدت مدن عربية في أراضي 1948 إضرابات ومظاهرات احتجاجية على تعيين اللجان وسلب حقهم بانتخاب ممثلين لهم، وعدّت مؤسسات عربية وحقوقية هذه الخطوة بأنها خطوة سياسية تهدف إلى التضييق على المواطن العربي ومصادرة حقه في أرضه.

/ تعليق عبر الفيس بوك