قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات :"إن الفلسطينيين ليسوا بحاجة إلى سلطة أو رئاسة تستثني القدس من أية حلول سياسية".
وأشار عريقات إلى أن محاولة استثناء الاستعمار في القدس كالتزام لاستئناف المفاوضات كان أحد الأسباب التي حدت بالرئيس عباس لرفض الضغوط وإعلانه الأخير بعدم الترشح لأي انتخابات قادمة.
وأوضح عريقات خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "القدس إيمان وتحديات" المنعقد في مدينة رام الله اليوم الأحد أن الاجتماع الثلاثي الذي عقد بحضور الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإشراف الإدارة الأمريكية في نيويورك قبل شهرين طرح بعض الأمور الخاصة بالقدس وحدود الدولة الفلسطينية.
وأكَّد على أن الرئيس عباس قال بالحرف الواحد: "لن أكون شريكا في دولة مسخ ذات حدود مؤقتة، لقد دخلنا العملية السلمية من أجل دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 67، ولن نكون طرفا في وضع يستثني حقوقنا المنصوص عليها في القانون الدولي".
وحذَّر عريقات من أن ما أسماه "الاسطوانة المشروخة ذاتها بعدم وجود شريك فلسطيني تهدد بأن يواجه الرئيس عباس نفس المصير الذي واجهه الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد قمة رفضه للضغوط الأمريكية في قمة كامب ديفيد عام 2000".
وأضاف عريقات "يبدو أن رسالة أبو مازن في خطابه الأخير قد فهمت خطأً، فهو لا يساوم ولا يحاول تحسين الشروط، وإنما أراد التأكيد على الحقوق الفلسطينية في الدولة والقدس عاصمة وحق عودة اللاجئين والإفراج عن الأسرى".
وتابع "إذا ارتأى المجتمع الدولي أن هدف إقامة الدولة غير ممكن فالطرف الفلسطيني لن يكون شريكا في حلول أخرى، وعند القدس لن يكون هناك أي مساومة ولسنا بحاجة لسلطة أو رئاسة في حينها وإنما لمجموعة من أبناء شعبنا المستعدين للتضحية".
وكشف عريقات أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو طرح في الفترة الأخيرة الاستمرار في بناء ثلاثة آلاف وحدة استعمارية، مع استمرار الاستعمار في القدس والمباني العامة، رافضا تطبيق الالتزامات المفروضة عليه والمنصوص عليها في خطة خارطة الطريق.
وفي سياق ذلك، أكد عريقات أن الاستعمار في القدس يمثل 37% من مجموع الاستعمار على أراضي الضفة المحتلة، مبينا أن استثناء القدس يعني تصاعد غير مسبوق في الاستعمار عما كانت عليه العملية في الأعوام الماضية.
وشدّد عريقات على أن مدينة القدس محتلة حسب القانون الدولي يوازي وضعها القانوني وضع مدن أريحا وخان يونس وغزة، وأن الاحتلال عليها حالة مؤقتة لا يملك السيادة ولا الحق في إجراء أية تغييرات، مؤكدا أن أية إجراءات احتلالية لا تملك حقا ولا تنشئ التزاما.
وبيَّن عريقات أنه لا معنى لدولة فلسطينية مستقلة بدون "القدس الشرقية" عاصمة لها والمسجد الأقصى تحت السيادة الفلسطينية الكاملة، محذرا من اختزال قضية القدس في ترتيبات دينية لأن الفلسطينيين هم أصحاب السيادة والحق الكامل في القدس.
وأكد عريقات على أن الخيار الفلسطيني أمام هذه التطورات والإجراءات والضغوطات هو الوحدة الفلسطينية، مطالبا حركة حماس بإنهاء حكمها في قطاع غزة والتوقيع على ورقة المصالحة المصرية.
