تشير التوقعات إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستعتمد الخميس بأغلبية كبيرة القرار العربي بشأن تقرير لجنة "غولدستون" خلال الجلسة التي طلبت عقدها مجموعة دول عدم الانحياز ممثلة بمصر رئيس الدورة الحالية للمجموعة خلال الشهر الماضي.
وبدأت الجمعية العامة مناقشاتها للمشروع العربي يوم الأربعاء في مقرها في مدينة نيويورك الأمريكية، وستستمر حتى ساعات مساء اليوم الخميس، حيث سيتم التصويت على المشروع، لتحويله إلى مجلس الأمن الدولي لبحثه واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه.
ويدعم مشروع القرار تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة برئاسة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد "غولدستون".
وناقش المجلس بدوره التقرير وشهدت عملية بحثه واعتماد قرار بشأنه معركة دبلوماسية واسعة بين "إسرائيل" ومؤيدو التقرير أوائل الشهر الماضي، حيث أجل بناء على طلب فلسطيني ما أثار ضجة مضاعفة على موقف السلطة الفلسطينية التي عادت وطلبت عرض التقرير.
ونال القرار العربي المدعوم من دول عدم الانحياز والمجموعة الأفريقية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في حينه دعماً أحيل على إثره التقرير إلى الجمعية العامة التي عقدت جلسة خاصة لبحث التقرير بناء على طلب دول عدم الانحياز بدأت يوم أمس.
ومن المتوقع أن يحصل المشروع المقدم للجمعية العامة بسهولة على تأييد أغلبية الدول الأعضاء في الجمعية العامة البالغ عددهم 192 دولة لاسيما وأنه يحظى بدعم دول حركة عدم الانحياز ومجموعة السبعة والسبعين، التي تضم الدول النامية والصين.
ومن المتوقع أن تصوت الولايات المتحدة ضد المشروع فيما بدأ الأوروبيون يوم الثلاثاء الماضي مفاوضات متواصلة لإيجاد موقف مشترك للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وذلك في ظل توقعات بإمكانية أن تمتنع غالبية الدول الأوروبية عن التصويت.
وفيما يلي أهم ما تضمنته مسودة القرار العربي المقدم للتصويت في الجمعية العامة وما تضمنته من بنود واستهلالات، حيث عبرت الدول العربية عن تقديرها لجهود لجنة تقصي الحقائق برئاسة القاضي غولدستون على تقريرها الشامل، ومؤكدة على أهمية التزام كافة الأطراف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشددت على أهمية حماية وسلامة المدنيين، وجددت التأكيد على ضمان حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، معربة على قلقها العميق من نتائج التقرير المتعلقة بانتهاكات وخروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال العدوان الأخير.
وأدانت المسودة استهداف "إسرائيل" للمدنيين والمنشآت المدنية والمؤسسات في قطاع غزة بما فيها المرافق والمؤسسات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.
وأكدت على ضرورة ضمان توفير المحاسبة لكل هذه الانتهاكات لمنع الإفلات من العقاب وتدعيم أسس العدالة وتقويض إمكانية ارتكاب مزيد من الانتهاكات وتعزيز السلام.
وأعربت عن اعتقادها أن إحقاق العدالة والتوصل إلى اتفاق شامل ودائم للقضية الفلسطينية وهي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي أمر ملح للوصول إلى الاستقرار والسلام المنشود في الشرق الأوسط.
وعبرت المسودة العربية للقرار عن دعمها وتأييدها لتقرير لجنة تقصي الحقائق حول حرب غزة، داعية الأمين العام للأمم المتحدة إلى تمرير التقرير إلى مجلس الأمن لبحثه.
وطالبت الحكومة الإسرائيلية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة خلال فترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر لتنفيذ التحقيقات المستقلة والنزيهة بما يتواءم مع المعايير الدولية بشأن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تضمنها التقرير الأممي، من أجل ضمان المحاسبة وإحقاق العدالة.
وحثت الجانب الفلسطيني في بند لاحق كذلك باتخاذ الإجراءات اللازمة خلال الفترة المحددة بثلاثة أشهر للقيام بتحقيقات مستقلة وحيادية للتوصل لإحقاق العدالة وتثبيت مبدأ المحاسبة.
وأوصت مسودة القرار الحكومة السويسرية بصفتها راعية اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين في وقت الحرب إلى اتخاذ الخطوات الضرورية في أسرع وقت ممكن لعقد اجتماع عال المستوى للدول الموقعة على الاتفاقية.
وتأتي هذه الدعوة في سبيل ضمان قيام الدول الموقعة بالتزاماتها بما يضمن تدعيم وبحث الإجراءات اللازمة لتعزيز دور الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس المحتلة وضمان احترام بنودها المتعلقة بحماية المدنيين وحقوقهم المنصوص عليها.
وطالبت الأمين العام بإرسال تقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال ثلاثة أشهر حول مدى تنفيذ القرار، مع الأخذ بالاعتبار مراجعة أية تحركات - إذا لزم الأمر- مع المؤسسات الأممية الأخرى بما فيها مجلس الأمن، مؤكدة على أنها ستبقي هذه القضية قيد المتابعة.
