web site counter

مهرجان شاشات يسلط الضوء على القدس والسينما الفلسطينية

تتواصل في الفترة ما بين الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري والخامس من ديسمبر/كانون الأول المقبل، فعاليات مهرجان "شاشات الخامس لسينما المرأة في فلسطين"، والذي يعرض 34 فيلم، في 84 عرضاً بمشاركة 26 مؤسسة وجامعة فلسطينية.

 

ويشتمل المهرجان الذي تنطلق عروضه في قصر رام الله الثقافي الخميس، على طاولة مستديرة مع عدد من المخرجات الفلسطينيات والعربيات والأجنبيات، اللواتي يقدمن مجموعة من الأفلام المتعلقة بثلاثة محاور، أولها يتعلق بالقدس، كون أن المهرجان يأتي في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009.

 

ويركز المحور الثاني على "تاريخ السينما الفلسطينية"، في حين يتمحور الثالث حول "المرأة والسينما والحرب"، ويشتمل المهرجان على أفلام نادرة من الأرشيفات السينمائية العالمية.

 

أفلام عن القدس

ويسلط مهرجان شاشات في دورته الحالية الضوء على القدس نظراً لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، حيث يعرض في هذا الإطار مجموعة من الأفلام العالمية والمحلية المتعلقة بالقدس.

 

وفي المجموعة الأولى، تعرض لأول مرة في فلسطين جملة من الأفلام النادرة، وقد حصلت مؤسسة "شاشات" على حقوق عشرة عروض لها وسيتم عرضها في الجامعات الفلسطينية.

 

ومن بين هذه العروض، الأفلام الأولى التي صورت في فلسطين بعد اختراع السينما بعامين، إذ يعتبر المؤرخون السينمائيون فيلم الأخوين أغسط ولوي لوميير "مغادرة العمال من مصنع لوميير"، والذي عرض في 28 كانون الأول 1895 في باريس، بأنه الولادة الحقيقية للسينما..

 

وبعدها بعام أرسل "الأخوان لوميير" في 1896 طاقم من المصورين إلى مدن مختلفة من العالم من ضمنهم جان ألكسندر بروميو، الذي جاء بكاميرا "السينماتوغراف" إلى فلسطين، وصور 10 أفلام قصيرة في القدس في الفترة ما بين 3 نيسان و25 نيسان 1897.

 

و تتراوح مدّة كل منها بين 45 و55 ثانية، وكانت هذه نقطة الانطلاق لحكاية السينما في فلسطين، بما يعني أن السينما في فلسطين هي بعمر هذا الاختراع.

 

كما حصلت مؤسسة "شاشات" على حقوق عرض، وقامت بوضع الترجمة الإنكليزية للفيلم الكلاسيكي العالمي "الإنجيل وفقاً للقديس متّى"، للمخرج الإيطالي الشهير بيير باولو بازوليني (133 دقيقة)، وهو من إنتاج العام 1964.

 

ولمكانة هذا الفيلم العالمية، وأهميته التي تعبر عن مكانة القدس في المخيلة العالمية المرتبطة بالسيد المسيح، فقد قامت "شاشات"، وعلى غير عادتها في مهرجاناتها الخاصة بسينما المرأة، بعرض فيلم من إخراج رجل.

 

ويعتبر نقاد السينما هذا الفيلم من أكثر الأفلام تأثيراً وروحانية، حيث جمع فيه بازوليني ما بين الكاثوليكية والماركسية والحس الجمالي السينمائي المميز، فلمسيح بازوليني حساسية عالية، واتقادُ ثوريًّ وروحي غير مسبوق على الشاشة.

 

وفي سياق رؤية بازوليني الاجتماعية والفكرية للسيد المسيح كداعية ترتبط دعوته بقيم روحية جديدة بالدعوة الاجتماعية إلى تغيير أوضاع الفقراء والبؤساء وسعيه إلى خلق مجتمع جديد.

 

أما مكانة القدس كمعطى مكاني وثقافي وتاريخي وديني وذاتي في قلوب الفلسطينيين، فقد عبرت عنها ثماني مخرجات شابات في المجموعة السينمائية: "القدس... قريبة وبعيدة"، وعلى مدار 43 دقيقة، وهي ثمانية أفلام من إنتاج "شاشات" تتحدث عن القدس.

 

ولكل فيلم رؤية وحكاية، ومشاعر، وأفكار، وهي: " ابنة عمي" لليالي الكيلاني، "رقم حظي 13" لدارا خضر؛ " القدس بالألوان" لنجاح مسلم، "على أرض الواقع" لأميمة حموري، "بنعيش بفان" لزينب الطيبي، "حكاية ستي" لرغدة عتمة، "القدس على المسنجر" لأماني السراحنة، و"القدس...حلم لم يتحقق بعد" لسلام كنعان. 

 

وكان لأولئك المخرجات رؤية خاصة لمدن فلسطين الأخرى بما فيها القدس في "يوم في فلسطين"، ثاني مجموعة أفلام لهن وتتكون من ثمانية أفلام قصيرة (29 دقيقة)، وتتحدث عن مظاهر الحياة الفلسطينية اليومية في مدنهن.

 

ويبرز ذلك في "خبز" رغدة عتمة في نابلس، إلى "من غنماتي" في جنين لدارا خضر، و"القدس تستيقظ" لأميمة حموري، و"حسبة بلدنا" في رام الله لنجاح مسلم، و"الخليل والصلصال" لأماني السراحنة، إلى "عسل يا خروب" في نابلس لليالي الكيلاني، و"تراث فلسطين" لزينب الطيبي، لتنتهي الرحلة في "نعلين في القلب" لسلام كنعان.

 

تاريخ فلسطين وتاريخ السينما

ويعرض "شاشات" في مهرجانه هذا العام فيلماً تاريخياً نادراً آخر من حقبة "سينما الثورة في لبنان" عن منعطف وأحداث فقد الكثير منها بفقدان الأرشيف السينمائي الفلسطيني، ففي فيلم "لأن الجذور لا تموت - قصة ما حصل في تلّ الزعتر"، وصور ما بين العامين 1975، و1977، تحكي المخرجة ليلى  لطفي قصة مخيم تل الزعتر.

 

وتل الزعتر كان مخيماً شمال شرق العاصمة بيروت، ووقع وسط منطقة صناعية وسكنه حوالي 17 ألف فلسطيني و13 ألف لبناني من الفقراء، قبل أن يمحى من الوجود بعد حصار دام 53 يوم.

 

ويعد الفيلم صورة عن المخيم قبل الحرب، ثم بعد انتقال ما تبقى حيا من سكانه إلى الدامور، حيث يدخل في شهادات النساء والأطفال عما حصل، وفي الفيلم شهادة حية وحزينة لكنه يبقي الأمل قائما.

 

وتسرد المخرجة الفلسطينية المقيمة في فرنسا، ماريز غرغور، في فيلم "الأرض بتتكلم عربي" الذي أثار ضجة أينما يعرض، كيف أن أرض فلسطين كانت تتكلم عربي، في نهاية القرن التاسع عشر حين بدأت الصهيونية بالظهور على الساحة العالمية، بهدف إقامة دولة يهودية وبالأخص في فلسطين.

 

ويسلط الفيلم الضوء على الحقيقة المرّة، وهي حقيقة تطهير الصهاينة لأرض فلسطين، ولتجسيد ذلك استخدمت المخرجة مواد سينمائية من الأرشيف  السينمائي العالمي، يعرف المشاهد بزخم عن ما هو موجود عالمياً في الأرشيفات السينمائية الدولية عن فلسطين، بالإضافة إلى الإعلام المتواجد في ذلك الوقت، والوثائق الرسمية وشهادات من فلسطيني ما قبل العام 1948.

 

أما في فيلمها الآخر، "وطن بلانش" والذي أنتج عام 2002، فيوثق تاريخ فلسطين سينمائياً من خلال "بلانش" السيدة الفلسطينية التي جاوزت التسعين والمقيمة بين فرنسا وأميركا.

 

وتقول ماريز، التي ستحل ضيفة على المهرجان إن "بلانش تنتمي إلى الناس الأوائل الذين عاشوا تجربة النكبة لذلك يجب أن يكونوا الأوائل الذين نوثق تجربتهم، ونحفظ ذاكرتهم لأنها بمثابة التاريخ الحقيقي...".

 

وتضيف:" بلانش بالنسبة لي نموذج غير موجود في الأفلام الفلسطينية كونها تنتمي إلى طبقة بورجوازية...لكن لا فرق بين بورجوازية وبين لاجئ في مخيم لأنهما يحملان التاريخ نفسه".

 

السينما والمرأة والحرب

ويعرض المهرجان أيضا فيلم "ثلج"،  للمخرجة البوسنية الشابة عايدة بيجيك من إنتاج عام 2008، ويعتبر من أهم أفلام  "المرأة والحرب"، ويحكي الفيلم قصة أربع نساء "عجوزتان وأربع فتيات"، ومسن وولد، هذا كل ما تبقى في قرية سلافنو المعزولة في وسط البوسنة، فقد قتلت كل العائلات ولكن لم يتم العثور على الجثث.

 

طاولة مستديرة

وتنظم "شاشات" بمناسبة المهرجان في المركز الثقافي الفرنسي في رام الله، في 14 من تشرين الثاني، طاولة مستديرة تضم المخرجات ماريز غرغور، وياسمين قصاري، والممثلة زانا مارجانوفيك، والمخرجات كارلا بغانو، وليالي كيلاني، وديمة أبو غوش.

 

ويتقلى المهرجان دعماً هاماً من الإتحاد الأوروبي بقيمة حوالي 47 ألف يورو، بالإضافة إلى دعم من احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، ومكتب التعاون السويسري و الصندوق العربي للثقافة والفنون و الممثلية الدنمركية والقنصليتين الإيطالية و الفرنسية ومكتب التعاون الاسباني ومعهد جوته.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك