web site counter

مركز حقوقي يدين اقتحام الاحتلال للمسجد الأقصى

 

أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الاثنين اقتحام قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة في ساعات صباح أمس الأحد، واستخدام القوة ضد المدنيين الفلسطينيين، الذين حاولوا التصدي لعملية الاقتحام.
 واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة8:00 صباح يوم الأحد 25/10/2009، اقتحمت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال معززة بعشرات الأفراد من "الوحدات الإسرائيلية الخاصة" التابعة لما يسمى "بحرس الحدود" باحات المسجد الأقصى في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، وذلك بالتزامن مع قيام وحدات أخرى بإغلاق جميع أبواب المسجد.
 وأفاد شهود عيان لباحث المركز أن القوات الإسرائيلية المدججة بالسلاح، اقتحمت باحات الحرم من خلال باب المغاربة الملاصق لحائط البراق عند الواجهة الغربية للمسجد، وشرع أفرادها على الفور بإطلاق وابل من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، باتجاه المصلين مباشرة.
 وذكروا أن أفراد شرطة الاحتلال لاحقت المصلين واعتدت عليهم بالضرب المبرح، وعلى كل من تواجد في ساحات المسجد الأقصى من نساء وأطفال وكبار سن ورجال دين دون أي تمييز، مستخدمين العصي والهراوات.
 يأتي ذلك بالتزامن مع إغلاق قوات الاحتلال جميع أبواب المسجد الأقصى واعتقال حراس المسجد المتواجدين عليها ومنع المواطنين من الدخول إليه أو الخروج منه، الأمر الذي أدى إلى محاصرة أكثر من 200 مصلٍ كانوا متواجدين داخل المسجد القبلي، بعد إغلاق الأبواب عليهم بالسلاسل الحديدية والأقفال.
 وخلال عملية الاحتجاز تم منع وصول المياه والغذاء للمصلين في المسجد، أسفر عن وقوع عدة إصابات أخرى بالاختناق والإغماء داخل المسجد، دون أن تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليهم.
 واقتحمت قوات الاحتلال غرفة "بث الآذان" في المسجد الأقصى وحطمت أجهزة البث وقطع كوابل الكهرباء عنها، مما أدى إلى عدم رفع الآذان أو إقامة الصلاة.
 في نفس السياق، اعترض أفراد الشرطة الإسرائيلية مسيرة نسوية سلمية كانت متجهة نحو منطقة المسجد الأقصى انطلاقاً من باب "حطة" تضامناً مع المحتجزين، فيما هاجمتهن الشرطة وطاردتهن.
 واقتحمت عناصر من القوات الخاصة الإسرائيلية باحات المسجد واعتدت على المتواجدين فيها بالضرب، بينهم اثنان من الصحافيين، وثلاثة من أفراد طواقم الإسعاف الميدانية، كما اعتقلت عدد من المواطنين منهم النائب حاتم عبد القادر عن دائرة القدس، واحتجزتهم لعدة ساعات في مركز شرطة "المسكوبية".
 على صعيد آخر، أغلقت قوات الاحتلال أبواب المسجد الأقصى أمام الجميع، ومنعت أياً من طواقم الإسعاف أو الطواقم الإعلامية من الدخول أو الاقتراب من أبواب المسجد.
 واستمرت المواجهات بين المواطنين وأفراد الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة حتى ساعات عصر أمس الأحد، أسفر عن إصابة (25) فلسطينياً، بينهم سبعة نساء.
 وجاءت معظم الإصابات جراء التعرض للضرب المبرح بالعصي والهراوات على منطقة الرأس والصدر والأطراف، وإصابات أخرى ناتجة عن حروق خفيفة وجروح نتيجة القنابل الغازية المسيلة للدموع وشظايا قنابل الصوت.
وفي تعليقه على الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في القدس، أكد المركز على أن القدس "الشرقية" تشكل جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية التي جرى احتلالها في حرب حزيران/ يونيو عام 1967.
 وقال إن "الإجراءات التي اتخذتها قوات الاحتلال بعد احتلال المدينة، وفي مقدمة ذلك قرار الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 28/6/1967 بضم المدينة المحتلة، وقرار الكنيست بتاريخ 30/7/1980، القاضي بأن "القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل"؛ وقرار توسيع حدود البلدية، تشكل مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولقرارات هيئة الأمم المتحدة".
 وشدد على أن كافة القرارات التي اتخذها الاحتلال والمخططات والإجراءات التي نفذها في المدينة المحتلة لن تغيَّر من وضعها القانوني.
 دعا المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، منفردة أو مجتمعة، تحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.
 وأشار إلى أن "مؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع (إسرائيل) على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الاستمرار في سياسة تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة".
 وطالب بالتحرك الفوري والعاجل من أجل إجبار حكومة "إسرائيل" على وقف جميع نشاطاتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وإزالة المستوطنات الإسرائيلية من تلك الأراضي والتي تشكل جريمة حرب وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
 ودعا الاتحاد الأوروبي إلى العمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الإسرائيلية – الأوروبية التي تشترط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين وضمان احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.
  وناشد دول الاتحاد بوقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستعمرات الإسرائيلية المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك مدينة القدس الشرقية. 

/ تعليق عبر الفيس بوك