أضحت المخيمات الصيفية الملاذ الوحيد لأطفال قطاع غزة الذين عاشوا ظروفاًُ مأساوية جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة واستمرار الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ ثلاثة أعوام.
ويقول القائمون على تلك المخيمات إنهم تفاجئوا مع بدء انطلاقها بإقبال عدد كبير من الأطفال والأشبال والشباب على المشاركة في أنشطتها وفعالياتها، مشددين على أن هذا الإقبال "أضفى قوة في انطلاقها خصوصاً أن كثير من الملتحقين من أبناء الشهداء والجرحى والمتضررين".
ويجد أهالي القطاع في المخيمات الصيفية هذا العام ملاذاً لهم ولأبنائهم لمحاولة الخروج من الأجواء النفسية والاجتماعية والمعيشية الصعبة التي عكستها الحرب الأخيرة بالتزامن مع الحصار الخانق الذي لم يترك أدنى شيء في حياتهم إلا وطالها.
وتشكل المخيمات الصيفية فرصة لأرامل عائلة صبح اللواتي يعيلن 27 من الأبناء للتخفيف عنهم وإخراجهم من الجو الأسري العصيب الذي يحفه القهر والتشرد منذ هدم جيش الاحتلال الإسرائيلي لمنازلهم فوق رؤوس أبائهم في منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة.
وتقول أم محمود صبح والدة ثمانية من هؤلاء الأطفال الأيتام لـ"صفا" : "المخيمات الصيفية فرج على أولادي، وهم طلبوا وذهبوا إليها من أنفسهم، وعلى الأقل يجدوا فيها ما يلهيهم عن الحرمان والذل الذي يعيشون فيه من يوم الحرب".
وتعتبر الأم خروج أبنائها كل يوم للمشاركة في فعاليات المخيمات الصيفية تخفيفاً للضغط المتواصل عليها منهم، مضيفة "منذ أشهر وأنا أشعر بأني مضغوطة وعاجزة، وكل حمل أولادي ملقى على عاتقي، وخروجهم يخفف عني على الأقل من حملهم".
مضاعفة ومنوعة
كبرى المخيمات التي انطلقت في قطاع غزة تلك التي تقوم عليها وزارة الشباب والرياضة في قطاع غزة بالتعاون مع عشرات المؤسسات والمراكز والنوادي، والتي انطلقت في الواحد من شهر يوليو الجاري تحت اسم "مخيمات القدس".
ويقول رئيس لجنة المخيمات الصيفية بوزارة الشباب والرياضة في غزة جمال العقيلي: "إن مخيمات القدس تقوم عليها الوزارة بالتعاون مع مائة مؤسسة ومركز ونادي وهي مقسمة جغرافياً على محافظات القطاع الخمسة".
ويوضح العقيلي في مقابلة مع "صفا" أنه "تقدم للوزارة أكثر من 320 مؤسسة ومركز لطلب الإشراف على مخيماتهم، وتم اختيار مائة مخيم حسب الموازنة المتوفرة لدى الوزارة".
وبين المسؤول الفلسطيني أن ميزانية المخيمات هذا العام تضاعفت عما قبله ووصلت إلى مائة ألف دولار، مشيراً إلى أنها تحمل برامج متخصصة أكثر من البرامج الترفيهية، من بينها برامج العلماء الصغار للأطفال، وبرنامج إعادة تصنيع النفايات، وبرامج الكمبيوتر المتخصصة".
تستهدف المناطق المدمرة
وتميز هذا الصيف بإقامة العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية للمخيمات في المناطق التي شهدت دماراً واسعاً وداخل المدارس التي تضررت خلال الحرب.
ويؤكد العقيلي أن "الوزارة تعمدت في تقييمها وتخططيها للمخيمات إقامة عدد منها في مناطق التماس التي تعرضت للاجتياح والدمار، وذلك دعماً لأهالي هذه المناطق في أوضاعهم الصعبة التي يواجهونها".
من جانبه، قال عضو اللجنة الإعلامية في مخيمات "غزة ..للقدس عزة" أيمن دلول: "إن المشاركة في المخيمات هذا العام فاقت تصور القائمين عليها بكثير"، موضحاً أن عدد المقبلين المشاركين في هذه المخيمات تعدى المائة ألف كعدد أولي مشارك من الأطفال والأشبال والشباب".
وأشار دلول إلى أن حمل المخيمات لاسم "القدس وغزة" يأتي تكرسياً للواقع الفلسطيني بشكل عام، وإيصال رسالة بانتصار غزة على الاحتلال في حربه، ومناصرة أهلها لأهالي القدس في مواجهتهم لحملة التهويد التي يتعرضون لها من قبل الاحتلال.
وأضاف "المميز في هذه المخيمات أنها تحوي عدد كبير من أهالي الشهداء والمصابين والمدمرة منازلهم، وتم وضع برامج ترفيهية وتثقيفية سيشرف عليها مختصون تربيون ونفسيون لإخراجهم من الأزمات التي سببتها لهم الحرب"
ولفت دلول إلى أن سبعمائة مخيم سيقام في مدارس العديد من محافظات القطاع، موضحاًَ بالقول: "كنا نتمنى أن تكون المخيمات خارج المدارس لكن الحصار والوضع المادي المتأزم اضطرنا لإقامة بعض هذه المخيمات فيها".
