قال عضو اللجنة المركزيةللجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة إن "هناك حالة تغوًّل للأجهزة الأمنية في الضفةالغربية غير مسموح بها على الإطلاق"، كاشفاً عن اعتقال الأجهزة الأمنية بالضفةلعناصر كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة.
في المقابل، دعا أبو ظريفة في مقابلة مع "صفا" حركة حماس وأجهزتها الأمنية بغزة ألا يتولَّد لديها ردود فعل لما يجري بالضفة الغربية، وألاَّ تسلك سلوكاً يسهم بتعميق الانقسام من خلال الاعتقال السياسي المضاد.
وشكَّك في إمكانية نجاح الحوار بين حركتي حماس وفتح إذا بقي على حالته الثنائية، معتبرا طريق الحوار الثنائي مسدوداً، ولا يمكن أن يوصلنا إلى أية نتائج، ويجب البدء في حوار وطني شامل.
وحمَّل الحركتين المسئولية "لأنهما انقلبتا على نتائج الإجماع الوطني في مؤتمر الحوار الرابع، من خلال عمل اللجان التي تمكنت من الوصول إلى نتائج في بعض القضايا الخلافية".
وفيما يلي نص المقابلة:
*في خضم الصراع السياسي بين حركتي فتح وحماس، أين موقع الجبهة الديمقراطية من الطرفين؟
موقع الجبهة الديمقراطية بين طرفي الصراع يقترب ويبتعد باعتبار سياستها ديناميكية على ضوء اقتراب أو ابتعاد هذا الفصيل أو ذاك من المصالح الوطنية ، باعتبار القضية الفلسطينية هي الأساس لعمل أي من الفصائل الفلسطينية.
لذلك دعونا طرفي الصراع لإيجاد حلول لحالة الانقسام وإنهائه من جذوره من خلال قوانين تمكن من إعادة النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية تحقق الشراكة، لأننا شركاء في الدم فيجب أن نكون شركاء في القرار، وانطلاقاً من
أن التحديات التي تواجه القضية الوطنية الفلسطينية لا يستطيع فصيل فلسطيني بمفرده مواجهتها.
ونحن في مرحلة تحرر وطني لها قوانينها؛ أهمها وأساسها وحدة الجميع في الميدان والمواجهة، بغض النظر عن طبيعة هذه المواجهة سواء أكانت عسكرية أو سياسية، حتى نستطيع انجاز حقوقنا الوطنية في العودة والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
*برأيك ما أسباب تأخًّر الوصول إلى اتفاق يُنهي حالة الانقسام؟
![]() |
| عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة |
حركة حماس تتحمل المسئولية بالدرجة الأولى وثانياً حركة فتح، لأنهما
انقلبتا على نتائج الإجماع الوطني في مؤتمر
الحوار الرابع من خلال عمل اللجان التي تمكنت من الوصول إلى نتائج في بعض القضايا الخلافية.
من بين هذه القضايا موضوع الانتخابات؛ باعتماد التمثيل النسبي الكامل وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أساس مهني ووطني، وإعادة بناء منظمة التحرير وإعادة تشكيل حكومة توافق وطني من الجميع تعيد إعمار قطاع غزة وتعيد الوحدة للمؤسَّسات.
ففتح وحماس انقلبتا على هذا الاتفاق بالعودة إلى الحوارات الثنائية التي استمرت ست جلسات منذ شباط 2009 وهي في الحقيقة ليست
حوارات بل مفاوضات بين طرفين متقابلين؛ كلاهما يتمترس حول قضايا يريد من خلالها تعزيز قوته ونفوذه بما يمكنه من السيطرة والهيمنة على النظام السياسي الفلسطيني وعلى السلطة باعتبارها مكاسب ومغانم.
وقلنا عن الحوار الثنائي أنه طريق مسدود لا يمكن أن يوصلنا إلى أية نتائج، فيجب إيقاف هذا النزيف والبدء في حوار وطني شامل واستكمال عمل اللجان التي عملت في 10 إلى 19 آذار لننهي هذه الحالة الانقسامية.
للأسف الشديد هناك تدخلات إقليمية وانقسامات عربية عربية تعكس نفسها مباشرة على الوضع الفلسطيني، لهذا دعَونا الجميع لوقف التدخل بالشئون الداخلية الفلسطينية إلاَّ بما يُمكِّن من إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الفلسطينية، لأننا لازلنا في مرحلة تحرُّر، بالتالي صراعنا يجب ألاَّ يكون بيننا، بل مع الاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوق شعبنا ومواجهة حكومة نتنياهو.
الضغط الشعبي
*هل يمكن القول بعدم وجود ضغط شعبي حقيقي على أطراف الحوار؟
أنا من أصحاب وجهة النظر التي تقول أن وحدة القوى السياسية الرافضة للانقسام وقناعة الجميع بأهمية الحوار الشامل ووقف الحوار الثنائي، والحركة الجماهيرية الشعبية الواسعة بالشارع، والمنظمات الأهلية والمؤسسات القانونية هي الضمان للضَّغط على طرفَي الصراع لوقف حالة الاستنزاف لمقدرات شعبنا وطاقاته من أجل إنهاء هذا الانقسام الكارثي المدمر.
الحركة الشعبية في الشارع محدودة ولا تتناسب مع حجم المهام المطروحة عليها، ولا مع نتائج الكارثة التي نعيشها بمعنى الكلمة، ولا أبالغ إن قلت أنَّ قطاع غزة من أكثر المناطق المنكوبة بالعدوان والفقر والجوع والبطالة والمضايقات على الحرِّيات العامَّة والخاَّصة.
واستمرار هذا الوضع يعني استنزاف للحالة الفلسطينية داخليا وإقليميا ودوليا، ولا يمكن أن نواجه إملاءات حكومة نتنياهو دون أن يكون هناك إنهاء للانقسام والاتفاق على برنامج سياسي يحدِّد الأُسس التي تحدِّد لنا كيفية مواجهة هذه الحكومة الفاشية العنصرية.
نحن لا نتهرب من مسئولياتنا وجميع القوى السياسية - دون حركتي فتح وحماس- تتحمل المسئولية المباشرة عن عدم استنهاض الحالة الجماهيرية، وتكثيف حركتها بالشارع لضمان ضغط جماهيري يمكن من إنهاء هذه الحالة، من خلال العودة للحوار الشامل والضغط على طرفي الصراع.
تغوُّل مرفوض
* هناك من يقول أن ما يحدث بالضفة الغربية من اعتقالات لعناصر المقاومة وأنصار حماس والجهاد الإسلامي تطبيق لبرنامج ومشروع يقوده الجنرال "دايتون"، بالتالي هذا المشروع ماض قُدماً ولا يلتفت لمجريات و نتائج الحوار.. ما قولك؟.
بصراحة ووضوح هناك حالة تغوًّل للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية غير مسموح بها على الإطلاق، وعلى الحكومة أن تعيد النَّظر في سياستها الأمنية بالضفة الغربية لتمكِّننا من استعادة الوحدة الوطنية من خلال اعتماد سياسة أمنية تطبق القانون؛ لكنها تفرق ما بين سلاح البلطجة وسلاح الفلتان وبين سلاح المقاومة، ونحن كلُّنا مُجمعون على شرعيته وعلى قدسيِّته وعدم المساس به على قاعدة ألاَّ يتدخل هذا السلاح بالشأن الداخلي الفلسطيني.
وندعو الإخوة في حركة حماس وأجهزتها الأمنية بغزة ألا يتولَّد لديها ردود فعل عمَّا يجري بالضفة الغربية، وألا تسلك سلوكا يُسهم بتعميق الانقسام من خلال الاعتقال السياسي المضاد.
فنحن في الجبهة الديمقراطية من دعاة تحريم الاعتقال السياسي، ويجب تبييض السجون وتوقيع وثيقة شرف ما بين الجميع، تُجرِّم وتُحرِّم الاعتقال على خلفية سياسية.
*هل تعرضت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة لمضايقات سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية؟
نحن اتفقنا مع الإخوة في الأجنحة العسكرية بقطاع غزة على تشكيل لجان تنسيق تتطَّور فيما بعد إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة، مكوَّنة من كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب المقاومة الوطنية وكتائب أبو علي مصطفى، من أجل حل أيَّة تباينات قد تظهر في الميدان.
لا توجد إشكاليات واضحة المعالم، ومع ذلك في إطار العمل اليومي قد تحدث ثغرات؛ لكن يتم السيطرة عليها وتجاوزها بسرعة.
*هذا في قطاع غزة، ولكن كيف يتم التعامل مع جناحكم العسكري في الضفة الغربية؟
في الضفة الغربية كلُّ حالة المقاومة بصراحة وبكل وضوح تعرضَّت إلى مضايقات من الأجهزة الأمنية ولا تقتصر على كتائب القسام فقط، فلدينا عدد من الرفاق الذين تم اعتقالهم على خلفية نضالية في بعض مدن الضفة الغربية، كما تكرَّرت حالات اعتقال بعضهم.
نحن كفلسطينيِّين قادرون على صياغة إستراتيجية نضالية من خلال تشكيل جبهة مقاومة موحَّدة من الجميع، تحددُّ التكتيكات والأساليب التي تعزز من دور المقاومة وتحمي سلاحها من البطش، وتجعلها قادرة على مواجهة العدوان والاجتياحات الإسرائيلية سواء بغزة أو الضفة الغربية.
الحوار الشامل
* بالعودة إلى موضوع الحوار ما وجهة نظرك في جمهورية مصر الراعية للحوار الفلسطيني، وهل ترى أن بإمكانها الضغط باتجاه الوصول إلى نتيجة إيجابية؟
هناك جهود تُبذَل من جمهورية مصر العربية انطلاقاً من موقعها ومكانتها ومسئولياتها كدولة عربية كبرى، ومسئوليِّتها كدولة جوار؛ لكن إلى الآن الضغط المصري لم يولد استجابة للرؤية الوطنية الشاملة.
ووجهت ثمان فصائل من بينها الجبهة الديمقراطية رسالة للوزير عمر سليمان والقيادة المصرية ترفض العودة عن ما تم الاتفاق عليه في عمل اللجان في 19 آذار وتحمِّل مصر المسئولية الكاملة للسماح لطرفي الصراع بالانقلاب على ما تمَّ التوافق عليه، وتدعوها إلى وقف الحوارات الثنائية، والعودة إلى الحوار الشامل، من أجل البحث فيما تبقَّى من قضايا خلافية، وصولا إلى إنهاء الانقسام.
*ما رؤيتك كقيادي بالجبهة الديمقراطية لإنجاح الحوار الفلسطيني؟
نحن نعتبر أن الحوار هو الأساس لحل أيَّ تباينات فلسطينية فلسطينية، ولا يوجد خيار غيره، باعتبار كل الأشكال الانقلابية المسلحة منها والسياسية لن تجرُّنا إلاَّ إلى كوارث وحروب أهلية.
والحوار الشامل هو المدخل إلى معالجة كل قضايا التباين، وبلسمة الجراح الفلسطينية التي نجمت عن الاستمرار في عامين من الانقسام المدمِّر، وهو الأساس الذي يمكننا من استعادة الوحدة الوطنية، والمدخل للاتفاق على برنامج سياسي يكون قاسم مشترك للجميع.
ونقول لأبناء شعبنا أنه رغم الظلام الدامس يبقى الأمل يحدونا جميعا، بحركتكم وجهودكم ومشاركتكم في الأنشطة التي تدعو لها القوَى الوطنية، وليرتفع صوتكم عاليا ضدَّ الانقسام، وضدَّ الحلول الانفرادية والثنائية.
ونحن ندرك أن ما خلفه الاحتلال بعد عملية الرصاص المسكوب على قطاع غزة من آلام ودمار، يجب أن يدفعنا جميعا لنسموَ عن المصالح الحزبية الفئوية الضيقة، وأن نضع مصلحة شعبنا وقضاياه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فوق كل المصالح.

