web site counter

تأهيل معاقين للإعلام الإذاعي مشروع طموح يتحدى الواقع

هي فكرة رائدة وغريبة بعض الشيء، ولكن تحمل تحدٍ نابع من الاهتمام بتنمية وتطوير الفئات المهمشة في المجتمع حتى تأخذ دورها، وتؤثر قدر ما تستطيع في عجلة الحياة وفي تحقيق ذاتها؛ وهذا ما تعكف على تنفيذه الهيئة الإستشارية لتطوير المؤسسات الغير حكومية في محافظة جنين شمال الضفة الغربية وفي تجربة أولى بهذا المضمار في الضفة من خلال تأهيل 30 من ذوي الإعاقة في مجال الإعلام الإذاعي.  

بارقة أمل

ويقول الكفيف مروان محاجنة: "حين سمعت عن دورة الإعلام الإذاعي للمكفوفين جال في خاطري أن أخوض غمار التجربة، وصراحة لم يخطر ببالي سابقًا أنني يمكن أن أعمل في حقل الإعلام، واليوم وبعد شهرين من التدريب أشعر أن هناك فرصة حقيقية للنجاح، وسأواصل حتى النهاية".

محاجنة "الإعلام سيجعلنا نتحدث للناس مباشرة عن همومنا بأنفسنا "

 

ويضيف محاجنة "التعلم على مهارات الإعلام بالنسبة لنا كمكفوفين ليس مجرد وسيلة للحصول على مهنة تدر دخلاً ماديًا فقط؛ بل هو السبيل لإيصال صوتنا للمجتمع بأنفسنا؛ فالإعلام سيقربنا من المسئولين وصناع القرار، وسيجعلنا نتحدث إلى الناس مباشرة عن همومنا بأنفسنا ودون أن ينوب عنا أحد".

 

ويصف حاله وزملائه قبل الدورة "كنا كمن يريد الحديث ولكنه أبكم، نريد الصراخ ولكن لا نستيطع، لأننا باختصار لا نمتلك الأداة التي يمكن أن تحرك المجتمع وتوصل صوتنا له".

 

أما اليوم فاعتقد أننا سنتمكن لاحقًا من الدخول إلى بيئة العمل الإعلامي كعاملين أو كمتطوعين، وسنثير قضايانا من خلال الإعلام، وسنصرخ من خلال المذياع.

 

الدمج الوظيفي

ويعد الدمج الوظيفي أحد التحديات الهامة التي تواجه ذوي الإعاقة في فلسطين، حيث ينظر المجتمع بسلبية بالغة إلى هذا الدور؛ فهو لا يرى المعاق في غالب الأحيان إلا إنسانًا عاجزًا يحتاج إلى الشفقة؛ ولا يفكر فيه إنسانًا معطاءً أو مبدعًا يمكن أن يقدم للمجتمع كما الأشخاص ذوي البنية السليمة.

 

ويقول أحد ذوي الإعاقة المشاركين في الدورة عبادة خمايسة: "أهم ما في هذا البرنامج التأهليلي هو أنه يسعى لتغيير الصورة النمطية عن ذوي الإعاقة بأنهم عاجرون وسلبيون".

 

ويضيف "ترددت في البداية في الالتحاق بالبرنامج، وفكرت مليًا هل هو ملائم لوضعي ولكن قررت في النهاية أن أجرب، وأعتقد أنني أسير في الاتجاه الصحيح".

 

ويحدد منسق البرنامج أحمد أبو الهيجاء منطلقات البرنامج "يحتاج العمل الإعلامي إلى مهارات عالية، فما بالك حين يتعلق الأمر بذوي إعاقة، ففي بداية المشروع توقعنا صعوبات كبيرة، ولكننا صممنا على إخراج نموذج ناجح لذوي إعاقة في مجال الإعلام حتى يكون مثالاً يحتذى ويفتح آفاقًا جديدة لهذه الفئة".

 

حلم الإذاعة

ويؤكد أبو الهيجاء أن هذه الدورة تمهد لمشروع أهم وهو إذاعة لذوي الإعاقة في محافظة جنين تكون الأولى في الضفة الغربية التي يديرها إعلاميون معاقون، وهذا سيشكل نقلة نوعية في عملية الدمج المجتمعي نأمل أن يسهم في دعم قضية المعاقين على المستوى الوطني.

 

ويضيف وهو يسير بين مجموعات المتدربين يبدي ملاحظاته على أدائهم "هؤلاء أكثر اهتمامًا بالتعليم من الأصحاء؛ إنهم يقبلون على التعليم بشغف؛ لقد تفاجأت أن من بينهم مبدعون في الغناء والإلقاء والشعر، إنهم يجيدون التعبير أكثر منا في بعض الأحيان".

 

ويؤكد مدير الهيئة الإستشارية معتصم زايد أن هناك اتصالات جادة مع شخصيات اعتبارية ومؤسسات وطنية بهدف توفير الدعم المادي اللازم لإنشاء الإذاعة نهاية العام الجاري.

المشروع يطمح لإقامة إذاعة للمعاقين بالضفة على غرار الموجودة بغزة (صفا)

 

ويشير إلى أنهم وجدوا ترحيبًا من كثيرين، وأعتقد أن المشروع سيتم رغم الصعوبات التي تواجهنا، وتحدث بنبرة هادئة وهو يجلس بين مجموعة من هؤلاء المتدربين "يجب أن يتم، لقد وعدناهم بأن تتاح لهم فرصة العمل في الإعلام إن هم أتقنوا فنون الإعلام الإذاعي، وسنسعى لتحقيق وعدنا لهم ولن نخذلهم".

 

بدأت العمل بانتظار البث

وكان ملاحظًا أن مجموعة من ذوي الإعاقة المشاركين في البرنامج التدريبي بدأوا بالتحضير لبرنامج سموه "زيارة خاصة" يقوم على تنظيم زيارات لذوي إعاقة في منازلهم وعمل لقاءات صحفية عنهم.

 

ويقول الكفيف مصطفى الجوهري: "خططت للبرنامج، وبدأت بزيارات لمنازل ذوي الإعاقة، وعملت مقابلات معهم وسجلتها، تمهيدًا لعمل المونتاج لتكون جاهزة للبث في أي فرصة تتاح لنا".

 

وعن سبب اختياره لبرنامج حول ذوي الإعاقة يوضح الجوهري أن رسالتهم الأولى من خلال تدربهم في مجال الإعلام هي إيصال صوتهم للمجتمع "لذلك أنا حريص على أن أوصل صوت الفئة التي أنتمي إليها".

 

ويضيف: "نحن اليوم نتدرب في مجال العمل الإذاعي، وأنا أتوق إلى اليوم الذي أكون فيه أول كفيف يقدم نشرة أخبار على محطة تلفزة فلسطينية".

 

ويتلقى المشاركون تدريبًا يستمر أربعة أشهر على كافة فنون الإعلام الإذاعي يتخلله تدريب نظري وممارسة عملية في إذاعة فرح بمدينة جنين، تعقبه مرحلة بث برامج على الهواء، حيث يؤسس ذلك لإنجاح تجربة إطلاق أول إذاعة متخصصة لذوي الإعاقة في المنطقة "مشروع طموح، ذو بعد إنساني فهل يكتب له النجاح؟.

/ تعليق عبر الفيس بوك