انطلقت في الجامعة الإسلامية بغزة الثلاثاء أعمال المؤتمر العلمي الرابع الذي تنظمه كلية أصول الدين بالجامعة تحت عنوان "الأستاذ الدكتور نزار ريان وجهوده في خدمة الإسلام"، وتستمر جلساته اليوم وغداً في قاعة المؤتمرات الكبرى بمركز المؤتمرات بالجامعة.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كل من وزير الأوقاف والشئون الدينية طالب أبو شعر، ورئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية جمال الخضري، ورئيس الجامعة كمالين شعت، ورئيس المؤتمر نسيم ياسين وأعضاء من مجلس الجامعة وعدد من الشخصيات الاعتبارية والباحثون المشاركون في المؤتمر.
وقال أبو شعر: "إن الأستاذ نزار ريان كان شعلة في العمل والدعوة"، مستعرضاً جهوده الشجاعة في حماية السكان المدنيين الآمنين في البيوت، وكيف كان محبا لطلابه وللسنة كارهاً للبدعة متوسطاً في منهجه.
وأكد على أهمية تكريم العلماء الذين شكّلوا شيئاً مهماً في تاريخ الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن ريان ترك علماً عزيزاً من مصنفات وأبحاث، وأنه غرس العلم في أبنائه منذ نعومة أظفارهم.
ووقف الدكتور شعت على المعاني النبيلة والسامية التي يمثلها ريان، مقدِّراً دور الجامعة في عقدها مؤتمراً علميا تبحث فيه آثار ومآثر عالم من علمائها، مُثنياً على المواقف الوطنية الرائدة التي يُشهد بها لريان.
وبيَّن أن لريّان جولات في مجالات عدة جمع بينها في الدراسة والعلم والتعلم والوعظ والإرشاد والعمل والقيادة والتوجيه، مستعرضاً مواقف لعلماء مسلمين ضربوا مثلاً في المعاني النبيلة مثل أحمد بن حنبل، والعز بن عبد السلام.
من جانبه، تحدث ياسين عن أهمية الاهتمام بالعلماء الذين يجمعون بين العلم والعمل، مضيفاً أن المؤتمر جاء وفاءً لجهود الشهيد في ترسيخ المفاهيم الصحيحة والفكر السليم.
أهداف ومحاور المؤتمر
وبيَّن رئيس اللجنة التحضيرية زكريا زين الدين أن المؤتمر يهدف إلى الوقوف على شخصية الشهيد نزار ريان وإبراز جهوده في الحقل الدعوي، وإثراء الدراسات المعاصرة في خدمة السنة النبوية والدعوة الإسلامية، مشيراً إلى أن المؤتمر يشتمل على أربعة محاور حيث يتناول المحاور الأساسية في حياة ريان.
وأفاد أنه سيعرض في المؤتمر ستة عشر بحثاً تناولت محاور المؤتمر، مضيفاً أنه تم جمع الأبحاث في كتاب لعرضها في المؤتمر.
الجلسة الأولى
وبخصوص الجلسة العلمية الأولى، فقد تعرّضت لمحور شخصية ريان، وحياته، وجهوده الدعوية والتربوية، وترأس الجلسة يحيى الدجنى وقدم فيها مجموعة من الأبحاث العلمية.
وخلص البحث الذي قدمه رئيس دار القرآن الكريم والسنة عبد الرحمن الجمل وهيفاء رضوان إلى مجموعة من النتائج هي أنه كان لريان دوراً ريادياً في القيادة والعمل وبذل النفس في سبيل الله ابتغاء الأجر من الله تعالى.
وتناول كل من نعيم الصفدي، بشير سليمان المعالم التربوية في شرح كتاب الورع، ومنها: التربية على ذكر الصالحين والتربية على الإخلاص والورع، وتهذيب النفس بالخلوة، والتربية على الدين وإن خالف ما ألف الناس، وغيرها من النصائح التي تناولها الكتاب.
وأوضح زين الدين حجم الفائدة التي حصل عليها من ريان فيما يخص العلوم المتنوعة في ميدان السنة والتربية والخلق ومنهج البحث والتدريس.
وتطرّق كل من زين الدين، فاطمة أبو كرش إلى أساليب ريان في التعليم ومدى تأثرها بالسنة النبوية، ومنها: الحث على طلب العلم، والتطبيق والممارسة العملية، والتشويق والإثارة، واختيار الأوقات المناسبة، والدعابة والمزاح والمرح، والتكرار وفصل الكلام.
وقدم أسامة حماد ورقة عمل بعنوان: "موازنة العالم الشهيد الأستاذ الدكتور ريان بين نداء الآخرة ومتطلبات الدنيا"، مستعرضًا من خلالها مقتطفات من حياته بيّنت صبره وزهده ومواقفه النبيلة مع الذين تعامل معهم.
الجلسة الثانية
وبخصوص الجلسة الثانية للمؤتمر التي ترأسها الدكتور بالجامعة رياض قاسم، استعرض خلالها عدداً من ملخصات الأبحاث تتعلق بمحور الجلسة الذي تناول الجهود العلمية والأدبية لريان.
وقدم المحاضر بالجامعة إسماعيل رضوان وهبة فرج الله ملخصاً لبحثهما حول السنة النبوية وأثرها في حياة ريان.
وأرجعا ذلك لكونه مِنْ أبرز علماء السُنَّة النَّبَويَّة في فلسطين، مؤكدين أنه كان نموذجًا للعالم العامل لما يتصف به من الأخلاق الحسنة والصفات الحميدة التي كان يتحلى بها.
ووقف المحاضر بالجامعة نعيم الصفدي على منهج ريان في تصنيف السيرة النبوية من خلال كتاب دراسات في السيرة، مشيراً إلى أن ريان انتهج أسلوباً جديداً في كتابة السيرة، يعتمد على جمع الروايات في سياق واحد، وربطها في الواقع، وتميز بتأصيل بعض القضايا.
وتناول إبراهيم الكرد مكتبة ريان وأثرها على طلبة العلم، موضحاً أن ريان وفق في تكوين مكتبته الشخصية وكيفية التعامل معها، وأنه منح المكتبة ترتيباً وتنظيماً، وفهرسةً وترقيماً اختصاراً للوقت وعدم تضييعه.
وبيَّن محمد كلاب جهود ريان في خدمة صحيح البخاري، مشيراً إلى أنه أول من أفرد روايات البخاري ومسلم في مؤلَّفٍ واحدٍ مستقلّ، وأول من أفرد تأليفًا مستقلاً عن الإمام اليونينيّ وجهوده في خدمة صحيح البخاري، وأنه قام بتحرير مسائل متعلّقة بصحيح الإمام البخاري.
بدوره، عرض المحاضر شادي طبازة منهج ريان في شرح الحديث التحريري، منتهياً إلى أنه انتهج في دراسة الحديث التحليلي طريقة فريدة تتمثل في دراسة الحديث التحليلي من خلال ما يقارب ثمانية عشر أو تسعة عشر مبحثاً يتم من خلالها تحليل الحديث النبوي، ومنها ما يتعلق بتحليل السند وبتحليل المتن.
