تشكل شبكة الكهرباء الإسرائيلية التي شرعت قوات الاحتلال في إقامتها شمال وشرق محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية في مارس الماضي، مصدر قلق لدى آلاف الفلسطينيين الذين يقطنون قرب أماكن إنشائها على التلال وقمم الجبال الممتدة من جنوب غربي بيت لحم حتى شرق الخليل.
وينظر الفلسطينيون في المناطق القريبة من امتداد خط الشبكة بعين القلق والتخوف، للخطورة التي تشكلها الأمواج الكهربائية المنبعثة على أراضيهم الزراعية وصحتهم وسكنهم.
ويشير خبراء في المجال الاستعماري إلى أن الشبكة تخترق آلاف الدونمات الزراعية على امتداد طولها من جنوب بيت لحم حتى شرق الخليل، وتهدد مستقبل المناطق الزراعية والسكنية في هذه المناطق.
مصادرة آلاف الدونمات
وتصادر الخطوط الكهربائية آلاف الدونمات الزراعية في الخليل وبيت لحم، ويبلغ عرضها 40 مترًا فوق الأرض الزراعية ومساكن الفلسطينيين، وبمسافة 15 مترًا إضافية على جانبيها.
ويؤكد الخبير في الشأن الاستيطاني عبد الهادي حنتش أن قوة خط الكهرباء تصل حوالي 161 ألف كيلو فولت كهربائي، بينما يبلغ طوله حوالي 18 كم، ممتدًا من مستعمرة "هدار بيتار" غرب بلدة حوسان جنوب غربي بيت لحم، ويمر ببلدة صوربف غرب الخليل باتجاه مجمع "عتصيون" الاستيطاني.
ويسير الخط الكهربائي بعدها باتجاه بلدتي بيت أمر وحلحول شمال الخليل، وصولاً إلى أراض تابعة لبلدية الخليل ومنطقة البقعة المجاورة لها من الجهة الشرقية.
وينتهي في منطقة عروض المسجد شرق المدينة بالقرب من منطقة وادي القطع، مارا بين مستعمرتي "خارصينا" و"كريات أربع" شرق الخليل.
وأوضح حنتش أن الاحتلال عمد إلى نصب الأعمدة وقواعد الأبراج للشبكة في أراضي المواطنين على امتداد طولها، دون أي بلاغ أو إشعار لمالكي هذه الأراضي.
وأشار إلى أن كثيرين قدموا لأراضيهم وحاولوا الاحتجاج، لكنهم فوجئوا بحضور قوات الاحتلال لاعتقالهم أو منعهم من الاقتراب من المنطقة.
وأضاف حنتش أن متضررين قدموا اعتراضات شخصية على الشبكة، لكن الاحتلال أهملها، مشيرًا إلى أن الشبكة تمر فوق أبنية مرخصة من قبل بلدية الخليل.
وأعرب عن استغرابه لعدم اعتراض البلدية على أعمال إنشاء الخط، موضحًا أن الاعتراضات الفردية لا ينظر الاحتلال فيها.
مخاطر عدة
وحول مخاطر الشبكة على حياة المواطنين، يشير حنتش إلى أن الشبكة من نوع الضغط العالي، وتترك آثارًا سيئة على حياة وعيش المواطنين القريبين منها، من خلال قطع الكهرباء والتشويش على عملها، بالإضافة إلى التشويش على الاتصالات، وشل عمل العديد من الأجهزة الكهربائية.
ويرى باحثون آخرون في مركز أبحاث الأراضي في القدس أن الشبكة ستحرم المواطنين من الوصول إلى أراضيهم القريبة، خوفًا من الالتماسات الكهربائية في فصل الشتاء، مشيرين إلى أن الأراضي الزراعية ستصبح بورًا، بينما تحد الشبكة من التمدد العمراني بالقرب منها وعلى بعد يصل إلى 40 مترًا من الجانبين.
ويحذر مختصون في مجال البيئة من آثار أمواج هذه الأبراج على صحة المواطنين، لقربها من البيوت الفلسطينية، مؤكدين أنها مسرطنة للإنسان، وستهدد صحة آلاف السكان حول خط الشبكة كبلدة حلحول وحدها التي يتضرر منها حوالي 1000 نسمة.
استهداف مستمر
بينما يؤكد مدير زراعة دورا م. مجدي عمرو أن إجراءات الاحتلال مستمرة في استهداف الأراضي الزراعية والمزارعين الفلسطينيين، مضيفًا أن شبكات الكهرباء التي تزود المستعمرات مقامة على أراض زراعية فلسطينية وتصادر مساحات واسعة منها.
ويقول: إن "الأبراج والأعمدة التي تنصب عليها الشبكات الكهربائية الإسرائيلية يشق الاحتلال إليها طرقًا وسط المناطق زراعية، وبهذا تصادر مساحات من الأرض الزراعية لصالح شبكات الكهرباء.
ويضيف عمرو أن قوات الاحتلال تقيم اغلب مستعمراتها على مناطق زراعية، ويشير على سبيل المثال إلى مستوطنتي "نجهوت" و"عتنائيل" في منطقة دورا جنوب غرب الخليل بأنها مقامة على أراض زراعية خصبة، بالإضافة إلى الشوارع الالتفافية المؤدية إليها.
ناهيك عن منع الاحتلال للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو دخولها في كثير من الأحيان، مما يجعل من الإنتاج ضعيفًا، نتيجة عدم تمكن المزارعين من العناية بمحاصيلهم.
