بدأ اليوم الأحد موسم قطف الزيتون رسميا في الضفة الغربية رغم أن كثيرا من المواطنين استفادوا من إجازة الجمعة يوم أمس وانتشروا في كروم الزيتون في منظر شعبي بهيج توارثه الفلسطينيون عبر آلاف السنين.
وفي جولة بين جبال جنين التي تكسوها أشجار الزيتون ترى أمواجا بشرية هائجة في كل مكان، ولا مبالغة إذا قلنا أن قرى وبلدات محافظة جنين غدت فارغة من السكان خلال ساعات النهار منذ أمس الجمعة؛ فالكل منتشر بين أشجار الزيتون.
جو احتفالي
ويقول المواطن خالد ملايشة من قرية جبع لـ(صفا): مع بدء موسم الزيتون لا يبقى كبير ولا صغير داخل المنزل؛ فالعمل في هذا الموسم عائلي، وتجد الجد وأبناؤه وأحفاده وجميع أفراد العائلة يخرجون في عمل جماعي.
ويضيف "مهمة الرجال هي قطف ثمار الزيتون من أعلى الشجرة، أما النساء فمهمتهن (الجول) وهي جمع حب الزيتون عن الأرض والذي يسقطه الرجال من فوق الشجرة، وكذلك القطف من المناطق السفلية. كما تقوم النساء بالطبخ وعمل الشاي على الحطب في جو احتفالي كبير".
ويصف ملايشة طريقة القطاف والتي يطلق عليها (جداد الزيتون) قائلا: هناك من يقوم بالقطف بيديه أو باستخدام المشط المخصص لذلك، ولكن كثيرين يقومون بالقطاف من خلال ضرب الأغصان بالعصي الطويلة التي تسمى (العبي)، فهي تسقط الثمر بسرعة على الأرض التي يوضع عليها (المفرش) حتى يسهل جمعها دون عناء.
ويرى ملايشة أن من يحب أن يحافظ على شجرة الزيتون لا يستخدم العصي لأنها تكسر الأغصان وتضعف الشجرة وتوثر على كمية إنتاجها في الموسم القادم؛ ولكن هذا ما تعارف عليه الناس.
ويعد مشهد الأطفال وهم ينتشرون في جبال الزيتون من المناظر الرائعة لهذا الموسم؛ فهم يقومون بالتكسب من خلال ما يطلق عليه عملية ( التبعر)؛ وهي جمع حبات الزيتون المتساقطة على الأرض أو تلك الحبات المتناثرة التي تبقى على الشجرة بعد أن ينهي أصحابها عملية القطاف.
ويقول الطفل مجد فريحات "أجمع بمعدل 2 كيلو زيتون في اليوم وأبيعها بثمانية شواقل للكيلو، وأشتري ما أريد".
موسم غير جيد
ويقول رئيس جمعية زبوبة الزراعية أحمد الزغل: موسم الزيتون لهذا العام غير جيد ويعود ذلك إلى أن شجرة الزيتون يتركز إنتاجها عاما بعد عام.
ويضيف "بلغ متوسط إنتاج الزيتون في الضفة الغربية في موسم العام الماضي 50 ألف طن، وأعتقد أننا لن ننتج أكثر من ربع هذه الكمية هذا العام".
ويرى الزغل أن أسبابا عديدة غير تلك التي تتعلق بطبيعة الدورة الإنتاجية لشجرة الزيتون تؤثر في كمية الإنتاج؛ ومنها: قلة الأمطار في الأعوام الأخيرة، خاصة العام الماضي الذي لم يكن مفيدا بما فيه الكفاية للأشجار المثمرة، سيما وأن الأمطار تركزت في شهر واحد، وحتى ترتوي الشجرة في فصل الصيف يجب أن تتوزع الأمطار طوال الشتاء.
ويشير الزغل إلى أن ضعف اهتمام المواطن الفلسطيني بشجرة الزيتون سبب في ضعف الموسم، فكثير من المواطنين لا يعرفون هذه الشجرة إلا في موسم القطاف، ويتنكرون لخدمتها طوال السنة.
ويعزو الزغل ضعف الاهتمام إلى تفتت ملكية الأرض، فغالبا ما تجد مجموعة من الأخوة يشتركون في قطع أراض صغيرة ومتناثرة. ويضاف إلى ذلك انشغال المواطنين بالبحث عن أرزاقهم في مجالات أخرى.
سعر قياسي لكيلو الزيت
ونتيجة ضعف أحمال الزيتون للعام الجاري ارتفع سعر كيلو الزيت في المنطقة من 18 شيقل إلى نحو 35 شيقل في ظل عرض ضعيف في الأسواق، وهو سعر غير مسبوق على الإطلاق في فلسطين.
ويقول المزارع صادق ثمينات: لم أشهد في حياتي أن وصل سعر كيلو الزيت إلى 35 شيقل، ففي سنوات سابقة كان يصل إلى 20 و22 شيقل في أفضل الظروف، والغريب أننا نتحدث عن هذه الأسعار في بلاد الزيت والزيتون. ويضيف "هذا العام سنعاني من نفص كبير في مخزون الزيت".
ويشير ثمينات إلى أن تسويق زيت الزيتون في بلادنا يتم في ثلاث اتجاهات: القسم الأكبر يذهب للاستهلاك المحلي، حيث يخزن المواطن الفلسطيني ما يكفي أسرته من الزيت لعامين، والقسم الثاني يذهب للأراضي المحتلة عام 1948 حيث ينتظر الفلسطينيون في الداخل بشغف موسم الزيتون لشراء وتخزين ما يحتاجونه من زيت الضفة الغربية.
ويضيف "نحن نسميه زيت الزيتون البلدي، وهم يسمونه الزيتون السوري ، نسبة إلى سورية، فهناك أنواع كثيرة من شجر الزيتون ولكنها لا تصلح لإنتاج الزيت الجيد، وتستخدم في التعليب ومنها " المنزلينو" وهي أشجار طورها الإسرائيليون وتزرع في فلسطين المحتلة عام 1948".
ويشير ثمينات إلى أن قسما أقل حجما من الإنتاج يذهب للتصدير إلى أوروبا من خلال جمعيات التجارة العادلة التي انتشرت في السنوات الأخيرة؛ أو يذهب إلى دول الخليج ولكن بكميات قليلة.
ويتابع ثمينات قائلا: "الزيت الذي يباع في أراض ال48 أو في الضفة الغربية لا يحتاج إلى فحوص مخبرية، أما الذي يصدر إلى أوروبا فهو يخضع لفحص مخبري لكمية الحموضة، وإذا خالف المواصفات لا يقبل، ولكن الزيت الفلسطيني ينجح عادة في الاختبار الذي يتم هنا من قبل الجمعيات الزراعية".
