web site counter

وثيقة إسرائيلية تؤكد ضرورة خفض توقعات تحقيق تسوية

كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية الأربعاء عن إعداد طاقم السياسات في مكتب وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وثيقة سرية تسعى إلى إعطاء وجه جديد للسياسة الخارجية، مؤكدة ضرورة خفض توقعات تحقيق اتفاق تسوية مع السلطة الفلسطينية.
 
ونقلت الصحيفة عن مصادر خاصة أن الوثيقة التي حصلت عليها ستقدم إلى الوزير ليبرمان للبدء بنقاش حول تنفيذها، فيما وصفت الوثيقة المكونة من خمسة صفحات بأنها تحمل "الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الجديدة".
 
وأكدت أن الوثيقة التي أعدت بناء على طلب من ليبرمان نفسه جاءت للتركيز على ثلاث محاور، وهي: توسيع العلاقات مع أجزاء أخرى من العالم "أهملتها" الحكومات السابقة، وخفض سقف التوقعات الدولي تجاه إحداث نقلة نوعية في مفاوضات التسوية، والتشديد على محاربة "معاداة السامية" في العالم.
 
وتناولت بشكل موسع أسس العلاقة مع الولايات المتحدة، مؤيدة الابتعاد عن الاعتماد الرئيسي على أمريكا "لأن الاستمرار في الوضع الحالي غير صحي للطرفين"، في مقابل دعمها الوثيقة تطوير وتوسيع العلاقات مع القوى العالمية الأخرى والدول النامية.
 
القضية الفلسطينية وأمريكا
وحول القضية الفلسطينية، نوهت المذكرة إلى أن 16 عاماً مرت منذ توقيع اتفاقية أوسلو، "وهذه الفترة تعد فترة طويلة وكافية، ومن خلال الحكومات المختلفة من اليمين واليسار والوسط توصلنا إلى فهم واضح بأن السلام لا يمكن أن يفرض من الأعلى، بل أن يبنى من الأساس".
 
وأوضحت أن محاولات فرض الحل الفوري الشامل والكامل بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية سيقدر لها أن تفشل"، مشيرة إلى سلسلة المواعيد النهائية السابقة للحل منذ عام 1999 في عهد كلينتون وبوش، فيما دعت إلى تخفيض سقف التوقعات من الجهود الحالية.
 
وأشارت إلى أن خلق توقعات مبالغ بها ومنها الحديث عن إمكانية الوصول إلى وقف كامل للاستعمار على المدى القريب لإنهاء الصراع من الممكن أن يؤدي في نهاية الأمر إلى خيبة أمل أخرى وإحباطاً سيؤثر سلباً على العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا ويقابل برد فعل عنيف من قبل الفلسطينيين.
 
وطالبت بالعمل على منهج واقعي على الأرض يحسن الأوضاع ويصل بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى نقطة هدوء ما سيخرج القضية بالتالي من الأجندة الدولية.
 
وانتقدت المذكرة وزارة الخارجية بشكل شديد لأنها "تحولت إلى وزارة (للشئون الفلسطينية) في إدارة سياسة (إسرائيل) الخارجية"، لأنها استغلت جهودها في التركيز على القضية الفلسطينية فقط.
 
وأشارت إلى أن التركيز المقتصر على العمل الدبلوماسي الإسرائيلي تجاه الصراع العربي الإسرائيلي "أثر سلباً على مصالح (إسرائيل) في الساحة الدولية الأوسع وعلى العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا".
 
وقالت إنه "من الممكن أن نصل إلى وقف مؤقت للاستعمار بين الطرفين، حتى دون التوصل إلى اتفاق على القضايا الرئيسية وعلى رأسها القدس وحق العودة والحدود، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه واقعياً، ومن المهم إقناع الولايات المتحدة وأوروبا بهذا الطرح".
 
وانتقدت استمرار تركيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على القضية الفلسطينية "بشكل لا يمكن تصديقه"، حيث أن هناك قضايا ذات الاهتمام المشترك والتي تواجه الدولتين وعلى رأسها الأمن في المنطقة والحرب ضد "الإرهاب" والتعاون في مجالات البحث العلمي والمجالات الاقتصادية والثقافية.
وأكدت أنه لا يمكن استبدال أو تعويض العلاقات الخاصة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، التي تعد "بلا شك أفضل صديق لإسرائيل في العالم، لكن الاعتماد الرئيسي عليها أمر غير صحي لأي من الطرفين وتعرّض أمريكا لإشكاليات".
 
وقالت الوثيقة: "إسرائيل يجب أن تبني تحالفات مع دول أخرى على قاعدة المصالح المشتركة، وبهذه الطريقة سيتم توسيع وتقوية دائرة التأييد وهو أمر سيريح الولايات المتحدة كذلك".
 
تقصير دولي
من ناحية أخرى، أوضحت الوثيقة أن "إسرائيل أهملت قارات وأقاليم بأكملها ومنها أمريكا اللاتينية وأفريقيا وشرق أوروبا والبلقان ووسط وجنوب شرق آسيا، وأن ثمن ذلك الإهمال كان باهظاً، والدليل على ذلك ما يجري في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى".
 
وحسب الوثيقة فإنه من "الصعب القبول بالادعاء القائل بأن ما تواجهه (إسرائيل) في المحافل الدولية يعود لأن (العالم يقف ضدنا)، في حين أننا نحن من تخلى عن هذه الأماكن الواسعة على سطح الكوكب".
 
وأشارت إلى الخطأ الذي وقع فيه الدبلوماسيون الإسرائيليون "يحاولون (اصطياد) ممثلي دول أفريقيا وأمريكيا اللاتينية بشكل عشوائي وخاصة قبل لحظات من أي تصويت على قرار تعرضه الأمم المتحدة".
 
ووصفت هذه الجهود بأنها مثيرة للإزعاج وتعكس انعدام التفكير المنظم الكامل والمفصل، متسائلة: "هل من الواقعي أن تقوم الدول التي لا تتم زيارتها من قبل القادة الإسرائيلية ولا تضم استثمارات إسرائيلية أن تصوت لصالحنا؟".
 
وأكدت أنه من خلال بناء تحالفات واستثمارات طويلة المدى عبر علاقات مع دول وقارات تم إهمالها إسرائيلياً على مدار سنوات يمكن أن تحسن "إسرائيل" من قدرتها في التعامل مع التحديات المستقبلية.
 
ودعت الوثيقة إلى موجة جديدة من التركيز على مواجهة معاداة السامية على المستوى الدولي، ومن ذلك مقاطعة البضائع الإسرائيلية وفي المؤسسات الأكاديمية والدعاوى "السياسية القانونية" المرفوعة ضد القادة السياسيين والعسكريين الذين يسافرون إلى أوروبا.
 
وأطلقت على السياسة المقترحة مسمى "لا تسامح تجاه التعبيرات المعادية للسامية ونشر المواد التي تهاجم اليهود وإسرائيل"، مدللة على ذلك كما تدعي بالهجمات على التجمعات اليهودية في أنحاء العالم ومحاولة نزع الشرعية عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
 
وطالبت وزارة الخارجية بالتعامل بشكل حازم مع هذه الأمور، كما جرى في قصة نشر "سرقة الأعضاء" في السويد، وموقف السفير السويدي الذي كان الممثل الأوروبي الوحيد خلال مراسم حلف اليمين للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد "منكر المحرقة".
 
وأوضحت أن رداً شديداً وعنيفاً من قبل "إسرائيل" تجاه هذه الوقائع سيفسره العالم على أنه من المستحيل أن يقبل أو يشجع معاداة السامية بأي شكل كان.
 
وفي ختامها، أشارت الوثيقة إلى أن "إسرائيل" تملك كافة العناصر اللازمة لتبرز نفسها كقوة تكنولوجية قوية من جهة، ومركز تاريخي للحضارة الإنسانية من جهة أخرى، وتحسين صورتها وموقفها في العالم، ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من تغيير السياسة الخارجية الإسرائيلية من الأساس وأن تولي اهتماماً أكبر بذلك".

/ تعليق عبر الفيس بوك