أجمعت قوى وفصائل فلسطينية ومؤسسات مجتمع مدني على أن تأجيل الرئيس محمود عباس تبني تقرير "غولدستون" يشكل خيانة واستهتار بدماء ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة، عادين أن تبريرات عباس وتشكيله للجنة تحقيق محاولة لذر الرماد في العيون وامتصاص الغضب الشعبي.
وقال هؤلاء خلال أعمال "المؤتمر الوطني لنصرة ضحايا الحرب العدوانية على غزة ومواجهة قرار تأجيل تقرير غولدستون" بمدينة غزة الاثنين:"إن ملاحقة ومحاكمة الاحتلال في المحاكم الدولية حق فردي وجماعي لضحايا ومتضرري الحرب، ولا أحد مفوض بالتنازل عنه".
وشددوا بالقول "إن من استهتر بدماء الأطفال والنساء لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يؤتمن على حقوقه".
عذر أقبح من ذنب
من جانبه، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي أن التبريرات التي قدمها رئيس السلطة الوطنية محمود عباس لتأجيله تبني التقرير محاولة للتنصل من المسئولية.
وأوضح الهندي أن الحديث عن لجنة تحقيق عذر أقبح من ذنب، وتهميش واستهتار بمعاناة ودماء الضحايا ومحاولة لامتصاص الغضب الجماهيري.
وأضاف " إن المطلوب بعد هذا القرار هو تشكيل لجنة محاسبة وللمفرطين في دماء الضحايا والمؤجلين للتقرير"، مستغرباً من عدم رد السلطة على الاتهامات التي وجهت لها بأنها حرضت على استمرار العدوان على غزة.
وقال الهندي :"إن حركة فتح أمام اختبار كبير، وننتظر منها أن تعلن موقفها بوضوح تجاه تأجيل السلطة لتقرير جولدستون، بدلاً من التصريحات المتضاربة"، على حد قوله.
وتابع: "إنه لا يمكن أن يؤتمَن من تنازل عن التقرير على مصير الشعب الفلسطيني والقدس، مشيداً برباط أهل القدس داخل المسجد الأقصى تجاه محاولات المستعمرين وجنود الاحتلال اقتحامه وتدنيسه".
"خشية من الفضيحة"
بدوره، وصف القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان تأجيل تقرير غولدستون بأنه "خيانة لدماء الشهداء والجرحى وعذابات أهالي الحرب"، مضيفاً " إن سحب التقرير جاء خشية من فضح تواطؤ السلطة في العدوان على غزة ولتحقيق مصالح شخصية".
وحمل رضوان الرئيس عباس والسلطة المسئولية عن تأجيل القرار، معتبراً إياه منحنى خطير في المتاجرة بدماء الشهداء والتنازل عن الثوابت، وغطاء للاحتلال للتهرب من جرائمه والتجرؤ على المزيد من العدوان، الذي كان أخره الاعتداء على الأقصى" كما قال.
والتقى رضوان مع الهندي في أن دعوة عباس لتشكيل لجنة تحقيق في تأجيل تقرير غولدستون بمثابة ذر للرماد في العيون، ومحاولة للتهرب من المسئولية، مضيفاً " إن مثل هذه الدعوات لا تنطلي على الشعب الفلسطيني، والمتورطين في العداون معلومين ويجب محاكمتهم".
واستنكر القيادي في حركة حماس موقف الولايات المتحدة الأمريكية الضاغط على مجلس حقوق الإنسان لتأجيل التقرير، معتبراً إياه موقفاً غير متوازن تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني".
وثمن رضوان موقف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الرافض لتأجيل التقرير، مطالباً بضرورة تبني التقرير ورفعه إلى مجلس الأمن تمهيداً لرفعه إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب".
وطالب رضوان منظمة المؤتمر الإسلامي بالقيام بدورها ومسئوليتها تجاه التقرير، داعياً كافة عائلات الضحايا والمتضررين إلى الاستمرار في ملاحقة الاحتلال بالمحاكم الدولية، وتواصل الفعاليات وتشكيل لجان لتفعيل تقرير غولدستون".
ودعا جماهير الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 إلى مسيرات غضب شعبي عام ضد تأجيل تقرير غولدستون ونصرة للمسجد الأقصى، مشيداً بموقف المرابطين فيه".
أفشل جهودها بأخر لحظة
بدوره، قال مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، ممثلاً عن مؤسسات المجتمع المدني :"إن قرار رئيس السلطة تأجيل تقرير غولدستون شكل صدمة للمنظمات الحقوقية، في وقت كانت تعد فيه لخطوة ما بعد قرار تبني مجلس حقوق الإنسان له".
وأوضح يونس أن منظمات حقوق الإنسان كانت قطعت شوطاً كبيراً ومتيقنة من تبني المجلس للتقرير، إلا أنها صدمت بقرار السلطة تأجيله وعدم تبنيه، معتبراً هذا القرار بمثابة تقديم الضحية هدية للجلاد".
ولفت الحقوقي يونس إلى محاولات الاحتلال المستميتة لمنع استصدار قرار من مجلس الأمن يدين الحرب، ومنع دخول لجنة التحقيق أيام حربه على غزة".
وأضاف "بذلنا جهوداً كبيرة حتى أتمت لجنة التحقيق عملها داخل غزة، واقتربنا من مجلس الأمن عبر تقرير غولدستون الذي وصف ما حدث بغزة بأنه جرائم حرب، لكن قرار السلطة أفشله ومنعه من أن يصل لمجلس الأمن، وهذا ما كانت إدارة أوباما تسعى إليه لئلا تقع بمأزق، لكن السلطة سبقتها وأفشلته". كما قال.
وشدد يونس على أن الجميع مطالب بتشكيل لجنة مستقلة ومحايدة لمعرفة من يتحمل المسئولية عن تأجيل التقرير وإفشاله في مجلس حقوق الإنسان، مشيراً إلى حق الضحايا معرفة ذلك".
وأكد الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية أبو مجاهد على أن محاكمة الاحتلال حق فردي وجماعي لضحايا الحرب، ولا أحد مفوض للتنازل عن هذا الحق".
وأضاف "عن تقرير غولدستون وثيقة قانونية دولية محايدة لأسر الضحايا واستخدمها القاضي غولدستون كشاهد على جرائم الحرب في المحافل الدولية، مطالباً باسم القوى والفصائل محاكمة من تسببوا بتأجيله وإفشاله".
كما شدد على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتضم كافة الفصائل، لمنع من وصفهم بالمتفردين في القرارات التي تخدم مصالحهم الخاصة".
