أكد إبراهيم خريشة السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ما نفاه صائب عريقات مسئول ملف المفاوضات في منظمة التحرير أن السلطة الفلسطينية قدمت طلباً لتأجيل بحث لجنة حقوق الإنسان لتقرير جولدستون.
وظهر الجمعة قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تأجيل مناقشة تقرير "غولدستون" المندد بالعدوان الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة إلى جلسة المجلس الـ13 المقبلة، في شهر مارس /آذار عام 2010.
وأكد خريشة في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية سعي السلطة الفلسطينية لسحب دعمها لمشروع قرار مناقشة التقرير المقرر أن يتم التصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان اليوم الجمعة.
وقال مبرراً ذلك:" حتى نضمن الحصول على إجماع وليس بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية".
وذكرت قناة الجزيرة "إن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلبٍ من عضوية باكستان أن تسحب المصادقة على التقرير وترحيله لدورة مجلس حقوق الإنسان الـ13 المقبلة".
وأضافت أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على الفلسطينيين، حيث أن الأولى تعمل للتحضير لوثيقة سلام "غير مسبوقة" بين الفلسطينيين و"إسرائيل" تمهد لإنهاء الصراع بينهما، موضحةً أن مصادقة السلطة الفلسطينية على التقرير من شأنه أن "يشنج" الطرح الأمريكي.
وكان عريقات نفى في وقتٍ سابق من صباح الجمعة صحة الأنباء التي ترددت حول قرار السلطة بسحب اعتمادها لتقرير لجنة "غولدستون" بعد تعرض السلطة لضغوطٍ من جانب دبلوماسيين أمريكيين في رام الله.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الصادرة اليوم الجمعة تصريحاتٍ عن عريقات، قائلاً "إننا لسنا أعضاءً في مجلس حقوق الإنسان، بل كمراقبون فقط، وكانت منظمة المؤتمر الإسلامي عملت سابقاً من أجل اعتماد التقرير، ولم يحدث أي تغيير في موقفنا ".
وذكرت الصحيفة أن مسئولاً أمريكياً رفيع المستوى اشترط عدم الكشف عن هويته تحدث لوكالة "أسوشيتد برس" أن القرار الفلسطيني جاء "بعد جهود دبلوماسية مكثفة" من واشنطن لإقناع القيادة الفلسطينية أن تمضي قدماً في هذا القرار الذي من شأنه أن يضر بعملية التسوية في الشرق الأوسط.
ووفق صحيفة "هآرتس" الصادرة الجمعة فإن الموقف الأمريكي كان بالتنسيق مع حكومة الاحتلال، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام إن اعتماد تقرير لجنة غولدستون في المحكمة الدولية في لاهاي سيكون بمثابة "ضربة قاتلة لكل جهود السلام".
ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية ستواصل وزارة الخارجية الإسرائيلية وممثل دولة الاحتلال في جنيف إيصال رسائل مماثلة إلى المجتمع الدولي حتى يأتي الوقت الذي ستعتمد فيه المحكمة الدولية تقرير غولدستون للتحقيق بجرائم الحرب الإسرائيلية خلال الحرب على غزة.
وبالإضافة إلى ذلك، تقول "هآرتس" إن ممثلي دولة الاحتلال يعملون على إيقاف أي خطوة من شانها أن تدعم تقرير غولدستون ومن بينها ممارسة الضغوطات على الدول العربي التي ستحاول أخد تصريح من السلطة الفلسطينية لاعتماد التقرير.
وأضاف المصدر الإسرائيلي قائلا: "السلطة الفلسطينية قررت سحب دعمها للتقرير، يظهر بأنها تفهمت بان اعتماد مثل هذا التقرير من شانه أن يؤدي إلى نتائج سيئة للغاية".
وقال: "الخطوة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية تؤكد أن إسرائيل كانت على حق عندما قررت عدم التعاون مع لجنة غولدستون بالإضافة إلى ذلك هذا يثبت أن تقرير غولدستون كان سياسيا ومدعوما من قبل جهات دبلوماسية".
ووفقا للمصادر فإن رئيس الوزراء الفلسطيني برام الله سلام فياض تذرع بالوضع الاقتصادي وإمكانية عرقلة عمل شركة اتصالات فلسطينية جديدة واستغلال "إسرائيل" والإدارة الأميركية للموافقة الفلسطينية على التقرير بغية التراجع عن تعهدات بالعمل على تسوية سلمية للصراع.
وبينت أن فياض اعتبر أن الموافقة على التقرير والعمل على ترويجه خطأ "لأننا لا نستطيع الوقوف في وجه أميركا وإسرائيل".
غير أن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات نفى في تصريحات نقلتها الجزيرة أن تكون السلطة طلبت سحب القرار.
وكانت إسرائيل قد اشترطت قبل أيام سحب السلطة الفلسطينية موافقتها على التقرير الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أثناء حربها على غزة مقابل السماح لشركة اتصالات فلسطينية جديدة بالعمل وإعطائها الترددات اللازمة.
