لم يكن محض صدفة تصاعد الحملة الإعلامية الإسرائيلية ضد إيران ومشروعها النووي والصاروخي خلال الأسابيع الماضية؛ لكن المراقبون للشأن الإسرائيلي اختلفوا بشأن سر هذا التصعيد. وبينما قال فريق إنه تهميد إعلامي لضربة عسكرية لإيران قال آخرون إنه للتغطية على تصاعد الهجمة على القدس والمسجد الأقصى.
وتزامنت هذه الحملة الإعلامية مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والقدس، والحديث عن مخطط لتقسم الحرم القدسي، وتوسع استيطاني ضخم في القدس، في ذات الوقت الذي كانت إيران تجري فيه تجارب صاروخية وكشفت عن مفاعل نووي جديد.
والمراقب عن كثب للصحافة الإسرائيلية سيلحظ أنها كثفت فجأة وبقوة من المواد الإخبارية -المصورة أحياناً- والتقارير والتحليلاتٍ بشأن "الخطرالإيراني" رغم أن التجارب الصاروخية الإيرانية أصبحت أمرًا معتادًا خلال السنوات الأخيرة.
وتجدر الملاحظة أن اهتمام الصحافة بتلك العناوين جاء بالتزامن مع احتفالية الشعب اليهودي بيوم كيبور"يوم الغفران" لإضفاء نوعٍ لمسةٍ دينية ضد "عدوانٍ خارجيٍ" محتمل قادم من الشرق وينفث لهب نيرانه تجاه "تل أبيب المسالمة".
صدارة العناوين
ومن العناوين اللافتة ما تصدرته صحيفة "جيروزايم بوست" التي تخصص زاويةً ثابتةً في صفحتها الإلكترونية تحت عنوان "التهديد الإيراني"، الأحد الماضي تلك التي بدأت مع إطلاق طهران لصواريخ متوسطة المدى أكدت أنها قادرة على ضرب مدينة "تل أبيب" أو أهدافٍ أخرى تمثل قواعد أمريكية في الخليج العربي.
ولم تقلل مثيلتها "يديعوت أحرونوت" من أهمية الشأن الصاروخي الإيراني، فقد عرضت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الخميس ما وصف أنه "حشدٌ جماهيري" لآراء مناصري "إسرائيل"، فقد بين تقريرٌ إحصائي أن نحو 56% من يهود الولايات المتحدة يؤيدون توجيه ضربةٍ عسكرية لإيران.
أما صحيفة "هآرتس" بنسختها الانجليزية الزرقاء، فقد عمدت إلى نشر تحليلٍ عسكري لكاتب عمودها اليومي "لويس رينيه بيرز" السويسري الأصل تحت عنوان: " أيتها الولايات المتحدة: إيران تريد صنع القنبلة".
ضربة في الخريف
وتعمد الدولة العبرية بحسب المراقب للشئون الإسرائيلية في بيت لحم ناصر اللحام التجهيز لحربٍ عسكرية من خلال اعتماد استراتيجية تتمثل بشن حربٍ إعلامية ضد "الهدف المعادي" لمدة ستة أشهر كاختبارٍ لردود الفعل وتقدير حجم القوة المعادية إعلامياً وعسكرياً.
ويقول اللحام في حديثه مع "صفا" إن الحرب قد بدأت فعلاً، وهي على الأرجح لن تتجاوز الخريف الجاري، بعد أن نجحت "إسرائيل" في إعداد حربٍ إعلامية قاربت الستة أشهر متتالية ضد الجمهورية الإيرانية وسلاحها النووي".
ويضيف اللحام أن الورقة الأهم من بين الملفات المطروحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" هي الورقة الإيرانية وكيفية كسب المعركة ضدها إعلامياً -على الأقل- في هذه الفترة قبيل إعلان الحرب العسكرية.
لكن حليف "إسرائيل" الأول "الولايات المتحدة" لم تنافس مثيلاتها في الصحف الإسرائيلية نحو التسابق لعرض "الشبح الإيراني الصاروخي" على صفحاتها، حيث يوضح اللحام أن الولايات المتحدة تقمصت دور "المارد الحامي" لأي اعتداء إسرائيلي على عدوهما الإيراني اللدود وتهدئة الملفات الأخرى تفرغاً للمواجهة الخارجية.
ويضيف اللحام أن المناورات العسكرية الإسرائيلية وخصوصاً الطلعات الجوية واستعراض مقاتلاتها في سماء المنطقة وتحركاتها الدبلوماسية السرية والعلنية يشير إلى أن إعلامها بدأ يؤتي ثماره.
غطاء ماكر
في المقابل، لم يتفق العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة مع اللحام، فقد أكد أن كثافة المواد الإخبارية المتسارعة التي تعمد الصحافة الإسرائيلية بثها بشكل متلاحق يهدف للتغطية على أحداثٍ متصلة بالشأن الفلسطيني.
ويقول زحالقة في حديثه لـ"صفا" إن "إسرائيل" حاولت بكل شكلٍ عدم اتساع "بقعة زيت" أحداث اقتحام القوات الإسرائيلية لباحات الأقصى الأحد الماضي خشية اندلاع أحداثٍ هي في غنى عنها، كان شبيهاً لها اندلاع انتفاضةٍ مازال دخانها في الأفق".
وفي المقابل، لم تغفل "إسرائيل" نشاط عدوها الإيراني كما يضيف زحالقة أن "نتنياهو" يعمل جاهداً لحشد دعمٍ دوليٍ لمحاصرة إيران، كان آخرها موافقته على الطلب الرئيس الفرنسي "ساركوزي" بترميم مستشفىً بغزة مقابل تأيده استراتيجياً ضد حربه المحتملة.
لكنه استبعد في العموم أن تقوم "إسرائيل" بخطوةٍ عسكريةٍ غير محسوبة النتائج، ويؤكد زحالقة أن المصالح الأمريكية والقوات المتواجدة في قواعد عسكرية في المنطقة الخليجية وأفغانستان ستتضرر في حال قررت حليفها الصغيرة "إسرائيل" إعلان الحرب.
