ما أن سمع الطفل زكريا الزق نبأ إطلاق سراح والدته وشقيقه من سجون الاحتلال الإسرائيلي الجمعة القادمة، حتى اندفع مسرعاً نحو المدرسة ليبشر إخوته الخمسة، وهو يردد طائراً بفرحته، وبأعلى صوته "أمي ستخرج، أمي ستعود".
ودوَّت الزغاريد في منزل الأسيرة الزق الذي ازدحم بالمهنئين من الأقارب والأحبة والجيران، الذين تزاحموا في البيت، بينما لم يستطع أبناء الأسيرة وأهلها التعبير عن فرحتهم وسط أجواء الفرح التي جاءت مفاجأة لهم ودون أي علم مسبق بنبأ الإفراج.
وأعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام اليوم الأربعاء أنه تم الاتفاق على إطلاق سراح 20 أسيرة فلسطينية يوم الجمعة مقابل توضيح حالة الجندي الأسير في قطاع غزة "جلعاد شاليط"، بينهم الأسيرة فاطمة الزق وطفلها يوسف البالغ سنة وثمانية أشهر.
وقال أبو عبيدة الناطق باسم القسام في مؤتمر صحفي: "إن هذا الاتفاق تم برعاية مصرية وبجهود من الوسيط الألماني".
وحسب التوزيع الجغرافي لأماكن سكن الأسيرات، أفاد أبو عبيدة أن 3 منهن من محافظة الخليل، و8 من نابلس، و4 من رام الله، و3 من بيت لحم، وأسيرة من جنين، وأسيرة وطفلها من غزة.
عيد وعرس سعيد
وكان "أحلى عيد" أولى الكلمات التي ردّدها زكريا (11 عاماً) في حديثه مع "صفا"، نظراً لأنه لم يشعر بفرحة عيد الفطر المبارك إلا هذا اليوم، وانطلق يقول "اليوم شعرنا بالعيد، وسنلبس ملابس العيد يوم الجمعة لتعيد أمي معنا..".
ويضيف الطفل وهو يلهث من التعب بعد عودته بصحبة إخوته من المدرسة "سنعلق الزينة والبالونات يوم الجمعة ونلبس ملابس العيد ونرتب بيتنا، لتفرح أمي حينما ترانا، وسأشتري ألعاب لأخي يوسف لأنني لم أراه من يوم ولادته".
مفاجأة قوية
محمد الزق زوج الأسيرة فاطمة، عدَّ نبأ إطلاق سراح زوجته نهاية لفصول المعاناة والحرمان الذي عايشه أبنائه طوال السنوات الثلاثة، خاصة وأن أحداً لم يستطع أن يعوضهم الحنان أو يوقف بكائهم على غيابها".
ويقول محمد لـ"صفا" معبراً عن تفاجئه بالخبر: "لم نتوقع هذا الخبر، لهذا كانت الفرحة قوية على الجميع، فرح شديد لا يوصف، وأجمل شيء رؤيتي لأولادي لأول مرة يركضون من شدة الفرح".
وتطرَّق الزوج لألوان المعاناة والحرمان الذي تذوقه أبناءه بغياب والدتهم، قائلاً: "كنا في مأساة، وتحمل أولادي الكثير، كان كل من يراهم يبكي عليهم، لأن والدتهم كانت حنونة وهم متعلقين بها كثيراً".
وعبَّر زوج الأسيرة عن اعتزازه بموقف الفصائل الأسرة للجندي "شليط"، عاداً ذلك إنجازاً ودليلاً على أصالة المقاومة وانتمائها الشديد لشعبها.
وتابع "إنجاز عظيم، يعجز اللسان عن شكر هؤلاء الأبطال، وهذا دليل على أصالة الشعب الذي يخرج عظماء يعيدوا الحقوق".
أفراح الجمعة المنتظرة
ولم تتمالك والدة الأسيرة الزق نفسها حينما استمعت لخبر إطلاق سراحها، فأجهشت بالبكاء، ورددت بصوت تقطعه عبراتها "لن يحس أحداً بالفرحة التي في قلبي، فرحة الأم بابنتها التي ولدت في السجون دون أن تجد من يطعمها ويقف معها في ولادتها".
وتضيف الأم خلال حديثها لـ"صفا" "لكنها لن تكتمل إلا بخروج ابنة أختها روضة التي اعتقلوها معها، وبقية الأسيرات والأسرى، لأنني أشعر بالألم الذي يعصر قلوب أهلهم".
"سمية، وسارة ومحمود، زكريا، عثمان وسليمان وعلي.." سيكونوا على موعد يوم الجمعة مع عرس لشقيقهم "يوسف" الذي سيرى النور بعد عامين من ميلاده، وهذا ما يزيد الفرحة أفراحاً يوم الجمعة" كما تقول الابنة الأكبر "سمية".
وتعد أفراح يوم الجمعة المنتظرة "أكثر من فرح سيكون في بيتنا، سنفرح بخروج والدتنا من السجن، وسنفرح بأخي البيبي يوسف لأننا لم نَرَهُ منذ وُلِد، وسنفرح بالعيد، لأننا لم نعيد كبقية الناس" حسب الأولاد الفرحين.
