أكد مدير عمليات وكالة الغوث الدولية في غزة جون جينج ضرورة وقوف المجتمع الدولي إلى جانب الفلسطينيين والعمل على كسر الحصار وإنهاء الاحتلال، داعيًا إلى مزيد من التبرعات لصالح "الأونروا" لتستطيع القيام بواجبها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
ودافع المسئول الأممي في سياق مقابلة مع قناة القدس الفضائية عن بعض سياسات "الأونروا" فيما يتعلق بالمناهج الدراسية والتعامل مع الحكومة في غزة، ولفت إلى أن حكومة غزة تعمل وسعها لتوفير الوضع الأمني الذي يمكن الموظفين من تنفيذ المشاريع الحيوية التي تخدم اللاجئ الفلسطيني.
معضلة مالية
وفي شأن المعضلة المالية التي تواجهها "الأونروا" قال جينج: "إنها مشكلة عميقة جداً لأننا نشهد إقبالا على عياداتنا الصحية والمدارس التي نديرها".
| "لا بد من اتخاذ خطوات عملية لرفع الحصار غير القانوني والمتمثل في إبقاء كل الشعب في سجن كبير لأكثر من عامين"جينغ |
ودعا المتبرعين إلى "التبرع الأموال التي نحتاجها، خصوصا أن قطاع غزة لا زال تحت الحصار، وهذه مشكلة من صنع البشر فالناس هنا محرومون من أبسط مقومات الحياة".
وأعرب عن تطلعه للحصول على مزيد من الأموال من دول الخليج التي رأى أنها كانت سخية في الماضي في بناء مدارس ومشاريع الإسكان وتوفير الملاجئ.
ولدى سؤاله عن وجود حملة لمنع وصول الأموال للأونروا بذريعة أن معظم موظفيها من مؤيدي حركة حماس، رأى أنها "واحدة من الحملات السلبية الهدامة التي من شأنها زيادة المعاناة، حيث أن هناك الكثير من التشويه والدعايات المغرضة والنوايا السيئة والتي تضر بالناس العاديين" على حد قوله.
ومضى بالقول: "إننا ماضون في عملنا بفضل موظفينا الذين جازفوا بحياتهم أثناء الحرب في سيارات الإسعاف والعيادات والمدارس، وإنني فخور بموظفي الأونروا والعاملين فيها، وإذا أراد أحد أن ينشر عنهم معلومات خاطئة فالعار له وسنبقى نركز على مساعدة اللاجئين هنا" كما قال.
وعمّا إذا كانت الأموال التي تتلقاها الأونروا مشروطة قال جينج: "الأموال التي نتلقاها هي لتنفيذ وتطبيق برامج ومشاريع الأونروا طبقا لمعايير الأمم المتحدة".
وأكمل "المانحون يتوقعون منا الأمانة وخدمة مصالح اللاجئين الفلسطينيين بأمانة وأن نستمع إلى مطالبهم واحتياجاتهم، فهم وحدهم الذين يقولون لنا ما يجب علينا القيام به وبأي طريقة".
حصار قاتل
واستدرك "ينبغي على العالم أن يدرك أن أهالي قطاع غزة يعانون الآن أكثر من أي وقت مضى بسبب الحصار المفروض عليهم ولذلك فإن أول ما نريده هو أن يرفع هذا الحصار".
وأكد المسئول الأممي أن نداءاته هذا تصل إلى الأوروبيين، بيد أن أحداً لا يعمل بها، داعيا إلى ضرورة التوالي في تذكير المسؤولين السياسيين بمسؤولياتهم.
وقال: "إن هناك قانون دولي يترتب بموجبه على الدول التزامات معينة، ولذلك لا يكفي مجرد التعاطف أو حتى إرسال الأموال، لا بد من اتخاذ خطوات عملية لرفع الحصار غير القانوني والمتمثل في إبقاء كل الشعب في سجن كبير لأكثر من عامين".
وأضاف "أن المسألة الأساسية هي حرية الفلسطينيين وأن يعيشوا بكرامة أسوة بكل شعوب العالم، وإن على المجتمع الدولي أن يقوم بخطوات عملية لإنهاء هذا الوضع وعدم الاكتفاء بالتفرج لأن الأمور تنحدر نحو الأسوأ كل يوم".
وتحدث جينج عن مشاريع البناء المتوقفة والجهود المبذولة لحل المشكلة الناجمة عنها، وقال: "منذ توقف المشاريع التي تبلغ تكلفتها 90 مليون دولار بسبب الحصار وعدم دخول مواد البناء، يحاول الجميع وبإصرار وضع حد لهذه المشكلة لأن استمرارها يعني أنه لا مدارس تبنى ولا عيادات ولا إعادة ترميم للمباني التي دمرتها الحرب".
معلمين ومعلمات!
وفي معرض رده على سؤال حول مغزى الإحصاءات القائلة بأن %80 من الموظفين الجدد في سلك التعليم في الأونروا هم من الإناث، اكتفى بالقول: "لأن الإناث أكثر أهلية من الذكور".
وأكد على أن المعلم ينبغي أن يتمتع بالمعرفة الكافية، منتقدا التراجع الكبير الذي شهده القطاع التعليمي في غزة خلال السنوات الماضية، على حد تقديره.
وعدَّ أن "الأونروا" حاولت حل هذه المشكلة، لافتا إلى أن أولى الخطوات التي قامت بها هي إيجاد المعلم المؤهل، وقال: "نريد توظيف أفضل المعلمين ليكون أمام التلاميذ فرصاً أفضل".
واستدرك قائلا "إذا لم يرغب وليّ الأمر في أن يتلقى ابنه تعليمه على يد معلمة فإننا على استعداد لنقل ابنه إلى فصل دراسي آخر، لكن على العكس من ذلك لدينا قائمة طويلة من أولياء الأمور الذين يرغبون في نقل أبنائهم إلى مدارس تقوم بالتدريس فيها المعلمات".
وعدّ أن "هذه ليست قضية سياسية ولا ثقافية، إنها مسألة فنيّة بحتة".
واشتكى من النقص في المعلمين الذكور في مدارس "الأونروا"، مهيباً بالطلاب الذكور في غزة "للحصول على علامات عالية في امتحانات الجامعات، وقال: "أما الآن فلن أدع المعلمين الذكور غير المؤهلين يتولون تدريس أطفال غزة الذين يستحقون معلمين مؤهلين".
"المحرقة اليهودية"
وفيما يختص بالجدل الدائر حول تدريس ما يسمى بـ"المحرقة اليهودية" في منهاج الدراسة في مدارس الوكالة، استغرب مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة ما أسماها بـ"الضجة حول هذا الأمر".
| "التحقيقات في قصف مقراتنا توصلت بوضوح إلى أن ما رددته "إسرائيل" حول اختباء مسلحين في المقرات لم يكن صحيحًا" جينغ |
وقال: "النكبة مستمرة منذ ستين عاما وحتى يومنا هذا، هذا ما ينبغي أن نركز عليه، ولذا لا أريد أي جدل حول ما إذا كانت المحرقة قد حصلت أم لا".
ومضى بالقول: "حسب ما يدرك العالم المتحضر أن المحرقة وقعت فعلا، وقد ارتكبها الأوروبيون ضد اليهود، لكن ما نريد التركيز عليه الآن هو النكبة التي ارتكبت ضد الفلسطينيين وإيجاد حل لها، وهذا لا يكون بإنكار ما حل بالآخرين من نكبات" على حد قوله.
ولدى سؤاله حول ما إذا كانت "المحرقة" ستكون جزءا من مادة حقوق الإنسان في مدارس "الأونروا" قال: "هناك قرار أجمعت عليه كل دول العالم عام 2005 يدعو كل الدول إلى تعليم المحرقة في مدارسها، كل الدول أقرت بذلك، هل سيكون الفلسطينيون في غزة جزءا من العالم أم سيعزلوا أنفسهم عن بقية العالم؟" وفق تساؤله.
العلاقة مع حكومة غزة
وخلال تقييمه لعلاقة "الأونروا" بالحكومة في غزة، أوضح "إنها علاقة احترام متبادل، الحكومة هنا في غزة تحترم الأونروا، وهم يوفرون الوضع الأمني الذي يمكّننا من المضيّ قدما في تنفيذ مشاريعنا وهم لا يتدخلون في عملنا وهذا واضح ونحن نقر به ونحترمه" كما قال.
واستطرد "أقر بأن الحكومة القائمة في غزة تحترم عمل الأونروا وتقدره وعلاقاتنا بكل الحكومات السابقة تميزت بالاحترام والاستقلالية في القيام بعملنا".
وزاد "ونحن نقوم بعملنا نتعرض للانتقاد، وتعليماتي لموظفي الأونروا هي أن يستمعوا بعناية لما يقوله الناس وأن يتقبلوه برحابة صدر".
وبرر ذلك بالقول: "من الممكن أن يكون هناك أخطاء ينبغي معالجتها، لكن لا نتبادل الاتهامات مع أي جهة فلسطينية، وإذا كان الناس غير منصفين في انتقادهم لنا فإنني أسامحهم لأنهم تحت الاحتلال، إنه وضع عاطفي للغاية هنا" حسب قوله.
| "حكومة غزة توفر الوضع الأمني الذي يمكّننا من المضيّ قدماً في تنفيذ مشاريعنا وهم لا يتدخلون في عملنا وهذا نقر به ونحترمه" جينغ |
ورحب جينج بالزيارات الإنسانية إلى غزة والتي تساعد في تغيير الصورة المغلوطة لقطاع غزة وأهله والتي ينشرها الإعلام في الخارج.
الأمن في غزة
وفيما يتعلق بالأمن في غزة، أكد مدير عمليات الوكالة في غزة أن حكومة هنية هي التي توفر الأمن لقطاع غزة، وقال: "ليس لدي جيش ولا شرطة، إنهم يوفرون الأمن في ظل أوضاع سياسية معقدة".
ونوه إلى أن الزوار والوفود يأتون إلى غزة، وتتصرف الحكومة معهم بمسؤولية عالية رغم مقاطعتهم لها، وتوفر البيئة الآمنة لهؤلاء الضيوف للقدوم إلى غزة، كما قال.
وتابع "لا يجب أن يخشى أحدٌ من قول الحقيقة، إنني أدعو السياسيين من العالم كله أن يتحلوا بالشجاعة السياسية ويأتوا إلى غزة لرؤية الحقائق على الأرض".
وعن شعوره إبان قصف الاحتلال الإسرائيلي لمقرات الأمم المتحدة أثناء الحرب الأخيرة، وصف ذلك بالقول "شعوري هو شعور الأطفال في غزة الذين عاشوا الحرب لأسابيع خلت".
واستدرك: "لقد تعرضنا للقصف، ولكن ذلك أهون عليّ من أن أرى الأطفال يقصفوا في بيوتهم وشققهم السكنية حيث قتل العديد منهم، وقصف مقرات الأمم المتحدة ينمّ عن عدم إقامة أي اعتبار لقدسية الأمم المتحدة التي وفرت مقرات آمنة".
ودعا "السياسيين في المجتمع الدولي إلى أن يعرفوا كم عانى الناس هنا وأن يعملوا على وقف هذه المعاناة باسم الإنسانية وباسم القانون وحقوق الإنسان".
"إسرائيل" متورطة
وفي شأن التحقيقات في قصف مقرات الأمم المتحدة خلال الحرب، أكد على أنها توصلت بوضوح إلى أن ما رددته "إسرائيل" حول اختباء مسلحين في المقرات لم يكن صحيحا وأن المحققين دعوا "إسرائيل" إلى قول الحقيقة.
