قال الناشط الأمريكي الشهير غاي كريستنسن إنه رفض مؤخرًا عروضًا مالية مغرية من جماعات ضغط مؤيدة ل"إسرائيل" لتغيير موقفه الداعم لغزة.
فقد أثار الناشط الأمريكي اهتماماً واسع النطاق بعد نشره رسالة مؤثرة على حسابه على موقع X: "سأضحي بحياتي من أجل فلسطين حرة".
وذكر تقرير إخباري أن كلمات الناشط تساؤلاً عميقاً: ما الذي يدفع شاباً أمريكياً - لا يجمعه بالفلسطينيين دين أو لغة أو تراث مشترك - إلى الإدلاء بمثل هذا التصريح؟ في وقتٍ يُبدي فيه حتى بعض أفراد العالم الإسلامي لامبالاة تجاه فلسطين والمسجد الأقصى، تبرز أصواتٌ مثل صوت كريستنسن بوضوحٍ وقناعةٍ غير عاديين.
كريستنسن، البالغ من العمر 21 عامًا، حظي بشعبية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك ملايين المتابعين على تيك توك.
وقد بدأ نشاطه في سن السابعة عشرة فقط بعد مشاهدة مقاطع فيديو توثق الدمار في غزة، حيث تأثر بشدة، فأنشأ محتوى يقارن بين القمع التاريخي للسكان الأصليين لأمريكا والمعاناة المستمرة للفلسطينيين.
وسرعان ما لاقت رسالته رواجاً، لكنها واجهت أيضاً ردود فعل عنيفة. فقد اتهمه معارفه في المجال المهني بدعم الإرهاب، لكن هذه التجارب، بدلاً من أن تثنيه، زادت من عزيمته.
وكرّس كريستنسن نفسه منذ ذلك الحين لرفع الوعي بمعاناة الفلسطينيين، على الرغم من التكاليف الشخصية والمالية الباهظة. وقد أُغلقت حساباته مرارًا وتكرارًا، إلا أنه تمكن باستمرار من إعادة بناء منصته ومواصلة جهوده في مجال المناصرة.
وأثناء دراسته في جامعة ولاية أوهايو، يُقال إن كريستنسن التزم الصمت لحماية سلامته. إلا أن هويته انكشفت في نهاية المطاف عبر عملية نشر معلومات شخصية عنه وعن عائلته على الإنترنت، مما أدى إلى ضغوط على الجامعة لاتخاذ إجراءات.
وقامت الجامعة في نهاية المطاف بطرده، ووصفته بأنه "تهديد" في الحرم الجامعي - وهو اتهام أثر بشدة على مستقبله الأكاديمي من خلال الحد من قدرته على التسجيل في أماكن أخرى.
ورداً على ذلك، لجأ كريستنسن إلى القضاء. وبدعم من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في أوهايو، جادل بأن فصله من الجامعة يُعد انتهاكاً لحقوقه الدستورية. وفي وقت لاحق، قضى قاضٍ فيدرالي بأن الجامعة ربما انتهكت حقوقه المنصوص عليها في التعديلين الأول والرابع عشر للدستور، وأمر بحذف أي إشارة إلى فصله من سجله الأكاديمي، ولا تزال القضية قيد النظر.
ورغم التدقيق المكثف، والتبعات المؤسسية، والتحديات القانونية المستمرة، ظل كريستنسن ثابتاً على موقفه. ويواصل استخدام منصته للدفاع عن حقوق الفلسطينيين وتحدي الروايات السائدة المحيطة بالعدوان الإسرائيلي.
كما تعكس قصته الدور المتنامي للأصوات المستقلة في تشكيل الخطاب العالمي، لا سيما بين الأجيال الشابة التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات والنشاط.
ويؤكد موقف الناشط الشهير حقيقة أوسع في أنه لم يعد التضامن مع فلسطين محصوراً بالجغرافيا أو الدين أو العرق.
