web site counter

أطفالُ غزة يُودّعون العيد بذكرياتٍ أليمةٍ.. وحسرة

ودّع أطفال قطاع غزة عيد الفطر السعيد بذكريات أليمة وحسرة من وحي المعاناة التي سببها الاحتلال الإسرائيلي بطريقة منهجية ومدروسة خلال الأعوام الأخيرة، فالحصار لا زال جاثما على الصدور، والحرب ماثلة أمام الأعين. 

انقضى عيد الفطر ولم يستطع كثير من الأطفال ارتداء الملابس الجميلة التي طالما حلموا بها، فالآباء معطلين عن العمل، وشراء الملابس لأطفالهم بات أمراً صعباً، فالفقر والبطالة تكاد تدخل كل بيت، والأسعار أضحت أضعاف ما كانت عليه قبل الحصار.
 
قلة ذات اليد
الطفل محمد أبو عاصي (9 سنوات) لم يشترِ وإخوانه ملابس "العيد" بسبب قلة دخل والده الذي أوقفه الحصار عن العمل.
الحصار حاضر في كل التفاصيل (صفا)
 
يقول محمد لـ"صفا" معرباً عن حجم الألم الكامن في قلبه: " تألمت جدا عندما رأيت الأطفال الآخرين يرتدون الملابس الجديدة وأنا وأخوتي لم نشتر مثل تلك الملابس، فما هو العيد سوى الملابس الجديدة، انقضى العيد وانقضت معه أحلامنا".
 
الطفلة ياسمين سالم (10 سنوات) التي تشتكي عائلتها سوء الحال وقلة ذات اليد تقول لـ"صفا": " أعيش في أسرة فقيرة ولطالما لم أرتدِ ملابس جديدة، وحتى العام هذا لم أرتدِ زياً مدرسياً جديداً".
 
وتضيف ياسمين "نحن نعتمد بالدرجة الأولى على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الخيرية والحكومية، وكنت أتمنى أن يقدموا لنا في العيد ملابس جديدة لتكتمل فرحتنا بعيد الفطر السعيد".
 
وبحزن الأم على أبنائها تقول والدة الطفلة ياسمين: "إنه محزن جداً أن نرى آلاف الأطفال في قطاع غزة يعانون المآسي التي تعانيها عائلاتهم، فكثير من الأطفال حرموا هذه السنة من ارتداء ملابس جديدة".
 
عيد بزي مدرسي
ويقبع قطاع غزة منذ أكثر من عامين تحت حصار إسرائيلي مشدد، تمنع بموجبه دخول أو خروج أي شيء من وإلى القطاع الساحلي الذي يقطنه مليون ونصف المليون فلسطيني، فيما باتت آلاف العائلات تعاني من شبح الفقر والبطالة التي بلغت في آخر إحصاءاتها أكثر من 75%.
 
الطفل محمد نبهان (8 سنوات) الذي اشترى له والده زياً مدرسياً جديداً، اضطر للاحتفاظ به ليقضي به العيد وذهب إلى المدرسة بملابس قديمة.
 
حال محمد هذا هو حال الكثيرين من أطفال غزة الذين لم تستطع عائلاتهم توفير زي المدرسة والعيد لهم في شهر واحد.
 
وتحاول المؤسسات الخيرية والحكومية والخاصة تقديم المساعدات المالية العاجلة إلى كثير من العائلات المحتاجة، عن طريق بعض برامج التشغيل والإغاثة للعمال المعطلين عن العمل، غير أن هذه المساعدات لا تكاد تسد رمق العائلات الكبيرة والفقيرة.
 
واستقبل مئات الأطفال الغزيين لاسيما في المناطق المنكوبة أول "عيد" بفقدان أبائهم وأحبتهم بعد الحرب الأخيرة على غزة.
 
وشنت "إسرائيل" حرباً طاحنة على القطاع أواخر العام الماضي، استمرت لمدة 23 يوماً متواصلاً، فقد خلالها الشعب الفلسطيني أكثر من 1500 شهيد وجريح بينهم مئات الإعاقات البصرية والجسدية.
أطفال يلهون في مدينة رفح جنوب القطاع (صفا)
 
ذكريات الحرب الأليمة
الطفلة منى طلال السموني (12عامًا) التي فقدت والدها عندما أطلقت قوات الاحتلال النار عليه أمام ناظريها خلال الحرب الأخيرة على غزة، استقبلت أول عيد دون والدها، الذي لطالما تغنت بحنانه.
 
وتقول السموني لـ"صفا": "شعرت بحزن كبير في هذا العيد، لأن أطفال العالم استقبلوه بين أهلهم، ونحن استقبلناه بذاكرة مليئة بالآلام بعد الحرب الأخيرة التي لم يمحها لا الوقت ولا برامج الدعم النفسي، لأن أثار الحرب النفسية كبيرة".
 
وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة أكثر من 29 شخصاً من عائلة السموني القاطنة في حي الزيتون شرق مدينة غزة في مشهد هز العالم حينها.
 
الطفل محمد ماضي الذي هدم الاحتلال بيتهم خلال الحرب في منطقة الزيتون، أبدى حسرته الشديدة على ملابسه التي أحرقها الاحتلال خلال الحرب ولم يبق لهم منها شيئا.
 
ويقول ماضي لـ"صفا": "كانت عندي ملابس جميلة وأحرقتها القوات الإسرائيلية، ونحن نعيش في بيت قديم، ونعتمد على مساعدات الإغاثة التي تقدمها المؤسسات الخيرية، شيء محزن أن يأتي العيد ولا أشتري ملابس جديدة مثل باقي الأطفال".
 
أحمد شعبان أحد الذين قدموا برامج الدعم النفسي للأطفال في المناطق المنكوبة في قطاع غزة بعد الحرب، أوضح أن هذه البرامج ساهمت في التخفيف عن بعض الجراح والآلام التي شاهدها الأطفال أمام أعينهم خلال الحرب الأخيرة على غزة.
 
وأشار خلال حديث لـ"صفا" إلى أن "الأطفال الذين فقدوا بيوتهم وذويهم خلال الحرب استقبلوا "عيد الفطر" بحزن عميق، بوصفه أول عيد يمر عليهم بهذه الأوضاع المأساوية التي يعيشونها".

/ تعليق عبر الفيس بوك