web site counter

أيتام غزة في العيد.. جرحٌ مفتوح وذكريات تكوي قلوبهم

غزة- مدلين خلة - صفا
في زوايا البيوت ومراكز النزوح في مدينة غزة، يجلس أطفال يراقبون أقرانهم وهم يخرجون برفقة آبائهم لتهنئة أقاربهم بالعيد، بينما تظل أعينهم معلّقة عند الأبواب، كأنهم ينتظرون عودةً تأخرت كثيرًا.
بالنسبة لهم، لم يعد العيد كما كان، بل أصبح مناسبة تُعيد فتح جرح الفقد في كل عام، بعد أن فقدوا آبائهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
جاء العيد هذا العام مثقلًا بالغياب، مرّ على قلوب الأيتام كضيف ثقيل، يذكّرهم بمن كانوا يملؤون الحياة دفئًا، ثم رحلوا.
ذكريات مؤلمة
المواطنة سامية أبو حميدان، أم لخمسة أطفال، تقول لوكالة "صفا": "حاولتُ جاهدة أن أجعل يوم العيد يومًا طبيعيًا لأطفالي، إلا أنهم ينظرون للأطفال ومعهم أباؤهم، ويبدؤون بالقول لو كان أبي هنا، ماذا كان سيفعل؟".
وتضيف أبو حميدان "اعتاد أبنائي مع أولى ساعات صباح العيد أن يؤدوا صلاة العيد جماعة في المسجد ومن ثم يعايدوا علينا، وبعدها يتوجهون إلى الأهل والأصدقاء، ثم يعودوا ويجدوا البنات في انتظارهم ليلعبوا معهم بالألعاب التي كانت تملأ الحي".
وتتابع "العيد فقّد اليوم مراسمه وأجواؤه، لم يعد للفرحة متسع وأصبحت ساعاته ذكريات تكوي قلوب أطفالي، ويتحول حديثهم إلى سؤال متكرر ألن يعود أبي ليفرحنا بالعيد كما كان من قبل؟".
وتردف "في آخر عيد لهم مع أبيهم طلعوا مع بعض وجاب لهم حاجات وبقي طوال اليوم يلاعبهم ويلبي لهم احتياجاتهم، حتى لم ينسَ أطفالي هذه الأيام وأخذوا يحدثوا بها أقرانهم ويخبروهم بأن عيدهم مع أبيهم لم يكن يشبهه شيء أبدًا".
وتوضح أن الحالة النفسية لأطفالها لم تتحسن منذ أن فقدوا أباهُم، ليكون يوم العيد جرح يفتح ذكريات مؤلمة لهم.
ولا تقف معاناة أيتام غزة عند أطفالها فقط، لأن غالبية من يعيشون حولهم هم أيتام، تقول أبو حميدان، "أينما تنظر تجد أرامل شهداء وفاقدين أخًا أو أمًا أو أبًا.. فالجرح في كل بيت".
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإن أكثر من 56 ألف طفل يتيم فقدوا أحد الوالدين أو كليهما منذ بدء الاحتلال حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجع الفقد
ولا يبدو الحال أفضل عند أطفال الشهيد أحمد الهسي، حيث بدأ يوم عيدهم بزيارة قبر والدهم، ليستذكروا لحظاتهم معه.
تقول الأم: "كان أحمد يأخذ أولاده الاثنين بعد صلاة العيد ويبلش زيارات للأقارب والأهل، وفي طريق العودة يشتري لهم بعض الحاجيات، وأخذهم على مدينة الملاهي ولا يعودون قبل أذان المغرب".
وتضيف لوكالة "صفا"، "طقوس وفرحة العيد سلّبها الاحتلال من أطفال غزة، وحرمهم من آبائهم، حتى باتت أقسى أمنياتهم أن يعودوا في مواسم معينة يشعرون فيها بحاجتهم إليهم".
وتتابع "حاولتُ كثيرًا أن ألبي لهم جميع طلباتهم وما يحتاجونه يوم العيد، لكنني وقفت عاجزة أمام سؤالهم، "ليش بابا مش معنا؟ بدو يجب يأخذنا مشوار مثل كل عيد؟"، هنا لم أستطع فعل شيء سوى احتضانهم والبكاء بحرقة".
وتردف "رؤية الأطفال ومعهم آباؤهم وهم يفتقدونه تُولد لديهم نزعة نقص، فتنعكس على نفسيتهم لتجد أطفالي يتشاجرون مع أقرانهم على أبسط الأمور". 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك