يقف فلسطينيو مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة عام 1948 وجهاً لوجه أمام مخططات الاحتلال لتهويد المدينة وتهجير هؤلاء الفلسطينيين الذين صمدوا على أرضهم، دون أي مساندة أو عون.
واجتهدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ قيام دولة الاحتلال على تنفيذ مخططات مختلفة ومتنوعة لاختراق فلسطيني 48 وتهجيرهم لطمس أي دليل على وجود الفلسطينيين بفلسطين قبل احتلالها.
ويشكل الفلسطينيون حاليا نسبة 11% من سكان المدينة (33 ألف نسمة) التي تسعى الدولة لإسكان المزيد من المستوطنين فيها.
وفي السنوات الأخيرة بدأت كل من شركة "صندوق أراضي إسرائيل" وشركة عميدار الحكوميتان بمطالبة السكان العرب بترك بيوتهم والبحث عن مساكن في مدن عربية أخرى داخل الخط الأخضر بادعاء أن البيوت أصبحت ملكا للدولة بعد نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.
سياسة هدم المنازل
ويقول عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن حق السكن في حيفا عروة سويطات في تصريح خاص لوكالة "صفا" :" قضية البناء وحقوق المواطنين العرب في حيفا معقدة جدًا، وبدأت منذ النكبة مباشرة".
وأشار إلى أن رجال أعمال يهود ومن بينهم رجل أعمال يدعى جلنتي بدا قبل نحو خمسة سنوات بالمطالبة بهدم المنازل العربية في حي الحليصة بزعم ملكية الأرض لأجداده الإسرائيليين.
ولمواجهة هذه الأخطار؛ أسس أهالي حيفا "اللجنة الشعبية للدفاع عن حق السكن في حيفا"، والتي قادت جميع الخطوات الاحتجاجية التي نجحت بإيقاف مشروع التهجير في تلك الفترة.
ولفلسطيني 48 عامة وأهل حيفا خاصة قصصاً طويلة في مواجهة سياسية الهدم والتهجير الإسرائيلية منذ 61 عاماً من عمر النكبة.
ويضيف سويطات "لطالما عانينا من سياسية الاحتلال العنصرية في حيفا خاصة تفريق البلدية الإسرائيلية بين الفلسطينيين واليهود".
مخططات التهويد
وكشف سويطات لـ"صفا" عن "مخطط إسرائيلي خطير للغاية" والذي يحاول الاحتلال من خلاله الشروع بتهويد الأحياء العربية بعد أن استطاع تهويد أسماء شوارعها وعبرنتها.
وقال:" الاحتلال يخطط في هذه الأيام لتوطين المئات من العائلات اليهودية المتدينة في الأحياء العربية في مدينة حيفا من أجل تهويد المكان بعد أن رفض أهله الانصياع لمخططات الاسرلة والتهويد على مر السنين".
وأكد سويطات أن أهالي حيفا سيرفضون المخطط و سيتحدونه من خلال الاعتصام والمظاهرات الاحتجاجية وبكل الطرق السلمية المتاحة لهم.
ومنعه أهل حيفا على مدار الأعوام الماضية هدم العديد من المنازل عن طريق المظاهرات الاحتجاجية والاعتصامات التي كانت تصل الليل بالنهار.
وقبل نحو شهرين قامت جرافات الاحتلال بهد منزل يعود لعائلة بشكار في قرية إبطن المحاذية لمدينة حيفا حيث وقف أهالي المدينة صفًا واحدًا في وجه جرافات الهدم الإسرائيلية التي هدمت المنزل بالنهاية بعد تفريق المتظاهرين بالقوة.
وكان منزل عائلة بشكار بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، وأعلنت سلطات الاحتلال بعدها "أن لا تنازل عن تهجير الفلسطينيين بكل ثمن".
الوقف الإسلامي
وكإحدى وسائل التهجير؛ سعت سلطات الاحتلال لسرقة أموال الوقف الإسلامي بالاستعانة بالقوانين العنصرية تارة وبضعفاء النفوس من الفلسطينيين تارة أخرى.
وبهذا الشأن؛ قال مندوب مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في مدينة حيفا فؤاد أبو قمير لـ "صفا" :" الاحتلال يحاول منذ سنوات الثمانينات السيطرة على أموال الوقف وجميع المباني والعقارات التابعة له بطرق التوائية ".
ومنذ نكبة الشعب الفلسطيني دأب السكان العرب في مدينة حيفا على نقل المساجد والعقارات العامة إلى ملكية لجان الأوقاف في المدينة وذلك خشية من سرقة حكومة الاحتلال لها أو مصادرتها.
وقال أبو قمير إن المؤسسة الإسرائيلية استعانت ببعض سكان حيف العرب "الذين قاموا بحركات مخالفة لديننا ووطنا وباعوا المساجد والأوقاف للمؤسسة الإسرائيلية".
وكانت المحاكم الإسرائيلية قد استعانت ببعض فتاوى شيوخ مسلمين محليين سمحوا لها بالبناء فوق مقابر المسلمين ومصادرة أملاك إسلامية في المدينة، وفق ما قاله أبو قمير.
ولفت أبو قمير إلى أن الوقف الإسلامي في مدينة حيفا العريقة هو ثاني أكبر وقف إسلامي في فلسطين بعد وقف القدس المحتلة.
وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث قد أحبطت مؤامرة لبيع مسجد الجريني في حيفا مطلع الثمانينات، وقدمت شكوى للمحاكم الإسرائيلية الأمر الذي أدى إلى بقاء المسجد في عهدة أبناء المدينة المسلمين.
وقال أبو قمير:" لقد اكتشفت العديد من المؤامرات لبيع المقابر والمساجد للاحتلال؛ وتم إنقاذها بعد تدخل أهالي المدينة وصمودهم".
