web site counter

غزة: برامج رمضانية تكشف الستار عن أقسى مآسي أهلها

في الوقت الذي تتجدد فيه فقرات الفضائيات ووسائل الإعلام في شهر رمضان المبارك ببرامج ومسابقات ومسلسلات، يأخذ الإعلام في غزة منحى وطابع آخر، تمس فيه البرامج الرمضانية مآسي متجددة يعايشها أهل هذه البقعة الصغيرة المخنوقة.

وتزيل برامج رمضانية تعرض من داخل غزة الستار عن عشرات الأسر الفقيرة لتكشف مأساتها المدفونة وسط الأحداث والتطورات المتجددة في الساحة الفلسطينية، رغم أن أغلب هذه الأسر لا يوجد لديها ما يسترها أو يخفيها عن أعين الكاميرات أو المسئولين.
 
برنامج "نافذة الخير".. واحد من هذه البرامج، تعرض من خلاله قناة الأقصى الفضائية صورا من مآسي الأسر الغزية التي تقع تحت خط الفقر، وتعرض معاناتها ويقدم العديد من المساعدات النقدية والعينية لها.
 
أسرة المواطن الغزي "أسعد الداعوار" واحدة من الأسر التي مسّ البرنامج مأساتها، وعرض صورة الحياة القاسية التي تحياها، والتي جسدها أطفال العائلة الذين بدوا وكأنهم أطفال حرب مشردين، نظراً لانعدام أي وسيلة دخل لهم.
 
ويعتبر رب الأسرة "أسعد" الذي حصل على غسالة كهربائية خلال برنامج "نافذة الخير" مثل هذه المساعدات وسيلة جيدة للتخفيف من معاناتهم في إحدى مناحي الحياة المترامية الأشواك، رغم أنها لا ترفع من مستوى معيشتهم المتدني للغاية.
 
ويضيف "لا نرى كثيراً مثل هذه الزيارات، حقيقة الغسالة ستخفف عن زوجتي وأولادي، لكن الحياة أصعب ونتمنى أن تتكرر مثل هذه الزيارات لأمثالنا من الغلابة ولا تكون فقط كل سنة مرة".
 
لنقل المعاناة للعالم
مدير برامج قناة الأقصى الفضائية سمير أبو محسن قال: "إن القناة حينما وضعت خطة برامجها الرمضانية، اهتمت بأن يكون أغلبها ذا طابع إنساني يتم من خلالها نقل معاناة أهل غزة في هذا الشهر للعالم، مشيراً إلى تعاون العديد من المؤسسات الخيرية العاملة في قطاع غزة مع هذا الأمر".
 
وأوضح أبو محسن في حديث لـ"صفا" أنه تم التواصل مع عدد من المؤسسات الخيرية لرعاية عدد من البرامج التي تحمل طابعاً إنسانياً خيرياً، لافتاً إلى أن برنامج "نافذة الخير" من أبرز هذه البرامج وترعاه أكثر من مؤسسة خيرية".
 
وأفاد أن القناة أجرت مسحاً ميدانياً بحاجة عدد من الأسر الفقيرة التي حصلت على بياناتها من المؤسسات الخيرية.
 
وحول "نافذة الخير" قال أبو محسن: "هناك العديد من المساعدات التي تقدم على شكل جوائز تقدم للأسر التي يتم زيارتها بعد جوابها على سؤال بسيط يتمشى مع مستوى هذه الأسر، إضافة إلى توفير فرص عمل للفقراء بالتعاقد مع برنامج "تكافل".
 
وأشار إلى أن الجائزة الكبرى التي تقدم يومياً خلال البرنامج، تقدم لأكثر الأسر حاجة إليها، ونحاول من خلال ذلك رسم البسمة على وجوه هؤلاء الفقراء".
 
وتعيش أكثر من 80ألف أسرة فلسطينية في قطاع غزة تحت خط الفقر، بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يفاقمها الحصار الإسرائيلي المتواصل، حيث تعدت نسبة الفقر والبطالة ال75%.
 
لا يكفي
المواطنون الغزيون عبَّروا عن ارتياحهم لمثل هذه البرامج التي تمس واقعهم المرير وسط الحصار والكوارث التي ألحقتها بهم الحرب الإسرائيلية الأخيرة على كافة الأصعدة، لكنهم اعتبروها لا تكفي أمام أوضاعهم المتأزمة.
 
ويتحدّث المواطن محمد المدهون بألم عما يشاهده من مأساة في هذه البرامج، يقول: "على قدر ما شاهدت من فقر ومأساة في هذا القطاع، لكن ما أشاهده يومياً على التلفاز أكبر، أوضاع والله تبكينا".
 
ويضيف المواطن "أكثر شيء يبكي ويدمي القلب أن أغلب الأسر تعيش في بيوت لا تصلح للأنعام، وأتساءل كيف يعيش هؤلاء الصيف والشتاء، وأين البشر منهم؟!".
 
ورغم إثناء العامل العاطل عن العمل يسري أبو عاصي على البرنامج والمساعدات المقدمة للأسر الفقيرة، إلا أنه اعتبره أقل القليل أمام معاناة الناس بغزة.
 
ويقول: "أنا مشدود لمتابعة مثل هذه الحلقات، لأنها أكثر ما يعنينا ويجسد حياتنا الحقيقية، لكن ما يقدم لا يساوي شيء أمام معاناة الناس، والمساعدة أحسها شيء رمزي فقط، فنحن العاطلين كثر".
 
بينما اعتبرت المواطنة أم رامي البريم اقتصار مثل هذه البرامج الخيرية على شهر رمضان أو فترة معينة يقلل من مساهمتها في التخفيف عن الأسر الفقيرة الكثيرة في قطاع غزة.
 
وتتابع "فيها الخير، لكن السؤال لماذا فقط في رمضان، لماذا لا تستمر مثل هذه البرامج على التلفاز أو دونه وتعين الناس وتصل إلى أغلب بيوت الفقراء، هذا هو المطلوب ما دام هناك أهل للخير".
 
من وإلى أهل غزة
"غرفة تسترني أنا وأولادي الـ 12" هاد أقصى أمنية بحياتي وحققتها.. "كلمات عبَّر من خلالها المواطن أبو إبراهيم فياض عن ارتياحه للمساعدة التي قدمها له برنامج "أهل الخير" الذي يبث على إذاعة القدس، حيث تم بناء غرفة له بعد أن كان يقيم في غرفة من "جريد النخل والنايلون".
 
يقول أبو إبراهيم البالغ 55 عاماً في حديثه لـ"صفا": "لم أكن أتمنى أكثر من هذا، أن أجد غرفة تسترني أنا وأولادي، فظروفي كانت صعبة جداً، لولا أن جاءوا واطلعوا على وضعنا، وبنوا لنا غرفة واشتروا لي عربة حمار أعمل عليها يومياً وأحصل رزق لأودلاي".
 
وكان المواطن فياض القاطن بمخيم دير البلح وسط قطاع غزة يقيم في غرفة من النايلون والجريد، منذ عامين، وذلك بعد أن وقعت منزله المكون من غرفتين قديمتي البناء كان يقيم فيه هو وأولاده.
 
ويقارن بين وضعه قبل وبعد مساعدته، قائلاً "كنا وين وصرنا وين،، الحمد لله الآن أعمل على العربة أنا وأولادي ونحصل 80 أو 100 شيكل يومياً وأشتري طبخة لأودلاي بعد أن كنا محرومين أن تدخل علينا".
 
ويمس برنامج "أهل الخير" الذي تبثه إذاعة صوت القدس من غزة حياة الأسر الفقيرة بشكل كبير، ويمتاز هذا البرنامج أنه "من وإلى أهل غزة"، حيث يقدم المساعدات لهذه الأسر، أسر غزية أخرى أو أفراد.
 
ويقوم البرنامج على ثلاث زيارات لكل أسرة فقيرة أو مريض، حيث تكون زيارتين الأولى لتسجيل وعرض مأساة هذه الأسرة، ثم الزيارة الثانية التي تسمى بزيارة الفرحة، التي تعرض فرحة الأسرة بدخول المساعدة على بيتها، من أثاث منزلي أو علاج لمريض أو ما شابه.
 
ويعبّر معد ومقدم البرنامج الصحفي عماد نور عن تفاجئه بإقبال أهل الخير من أهالي القطاع أنفسهم لمساعدة الأسر التي يتم عرض معاناتها فور انتهاء الحلقة مباشرة، رغم الظروف الصعبة التي يعايشونها بسبب الحصار.
 
وقال نور في حديث لـ"صفا" "إن اختيار الأسر ليس عشوائياً، نظراً للكم الهائل من الأسر الفقيرة، مضيفاً "نختار الأسر الأكثر حاجة للمساعدة، وحال هذه الأسر على أرض الواقع صادم ومؤلم".
 
وأضاف "لكن المميز والمفاجيء ومن يوم أن بدأ البرنامج، وجود إقبال كبير من المواطنين الغزيين للتبرع للأسر التي نعرضها خلال كل حلقة، رغم أنه ومنذ البداية كان لدينا خشية من عدم إقبال الناس على التبرع بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة".
 
والتقى حديث أبو محسن ونور في إشارتهما إلى وجود توجه باستمرار هذه البرامج بعد شهر رمضان،  لتصل إلى اكبر عدد من الأسر الفقيرة.
 
وقال أبو محسن: "سيتم الإعلان في السابع والعشرين من رمضان عن فرص عمل لعدد من معيلي الأسر و50 جائزة كبرى، ولدينا قرار بمواصلة البرامج الخيرية بعد شهر رمضان، بالتعاون مع المؤسسات الخيرية التي أبدت استعدادها لذلك".
 
 

/ تعليق عبر الفيس بوك