بعد 17 عاما على استشهاده، عادت قصة الشهيد الشاب بلال أحمد غانم (19 عاما) من قرية إماتين شرق قلقيلية بالضفة الغربية، والمعروفة لدى الجميع في القرية، كما يؤكد أقاربه، لتصبح حديث الساعة.
ورغم أن الجميع كان على يقين بأن أعضاءه سرقت عند تشريح جثته في مستشفى إسرائيلي، إلا أن تقرير لصحفي سويدي اقنع العائلة بطلب العدالة الغائبة منذ سنوات طويلة، وعدم الاكتفاء بالصمت.
يقول شقيق الشهيد جلال غانم ( الذي كان عمره في ذلك الوقت 16 عاما) إنه رغم محاولة العائلة إثارة القضية بشكل كبير بهدف الحصول على دعم رسمي وحقوقي، إلا أن الاهتمام بها لا زال دون المستوى.
ويعبر غانم في حديث لـ"صفا" عن استعداد العائلة للموافقة على فتح قبر الشهيد واستخراج رفاته لفحصها من قبل لجنة دولية محايدة، من أجل إثبات سرقة أعضائه، رغم صعوبة الأمر عليهم.
ويؤكد شقيق الشهيد أن اليقين الذي تكون لدى العائلة منذ لحظة تسلمها جثمان بلال وحتى اليوم حول سرقة أعضائه تأكد بعد الاعترافات التي أدلى به حاخام إسرائيلي بأنه قام بنفسه بالتجارة في أعضاء فلسطينيين وبتبييض أموال.
دلائل سرقة أعضائه
وحول أسباب الاعتقاد بسرقة أعضاء الشهيد، يقول شقيقه إن تعامل الجيش الإسرائيلي مع الحالة كانت مثيرة للشك منذ اللحظة الأولى لاستشهاد بلال في مواجهات مباشرة مع الاحتلال.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق الرصاص على الشاب وأصابه في بطنه وقدميه، وكانت ظروف استشهاده واضحة لا يشوبها أي غموض يستدعي التشريح، إلا أنه وحسب شقيقه قام الجيش باستدعاء مروحية ونقله إلى مستشفى إسرائيلي.
وبعد نحو أسبوع على استشهاده، أبلغ جيش الاحتلال عائلة الشهيد بنيته تسليم الجثة ولكنه اشترط عليها عدم تنظيم جنازة، وأجبرها على دفنه بحضور عدد محدود جدا من رجال العائلة، وفي ساعة متأخرة من الليل حيث فرض حظر التجول على القرية.
وعند تسلمهم الجثمان، يؤكد شقيقه أنه كان مفتوحا من أعلى الرأس إلى أسفل البطن، وعندها فقط علمت العائلة بأن الجثة أخضعت للتشريح دون موافقتها.
وحاول الجيش الإسرائيلي إرغام العائلة على التوقيع على الموافقة على تشريح الجثة إلا أنها رفضت، بسبب إدراكها التام بأن أعضاء ابنها سرقت.
وينهي شقيق الشهيد غانم حديثه، بالقول:" نحن مستعدون اليوم للموافقة على إعادة فتح قبر الشهيد رغم صعوبة الأمر على العائلة، ولكن طلبا للعدالة ولإنصاف الشعب الفلسطيني، لأننا نعلم أن بلال ليس الوحيد الذي تعرض لهذه المأساة".
لجنة محامين من الداخل
ويوضح محامي العائلة جواد صوان محامي أن التحرك الأولي لإثارة القضية قانونيا تم عن طريق تكليف لجنة من المحامين داخل الأرضي المحتلة عام 48 لمتابعة القضية من النواحي القانونية "لأن قضية الشهيد بلال غانم ليست قضية شخصية وإنما قضية وطنية"، حسب قوله.
وإلى جانب ذلك، يطالب صوان بتشكيل لجنة تحقيق محايدة تضم في عضويتها خبراء وأطباء فلسطينيين وأجانب من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى للشهيد بلال عند تشريحه دون علم عائلته.
ويؤكد المحامي في حديث لـ"صفا" أن المئات من الشهداء الذين دفنوا فيما يسميه الاحتلال الإسرائيلي بمقابر الأرقام قد يكونوا لاقوا المصير ذاته بسرقة أعضائهم.
لجنة تحقيق
وفي سبيل إثارة قضية سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين والتي كشف عنها تقرير لصحيفة سويدية قبل أسبوعين، أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء في رام الله حسن أبو لبدة عن تشكيل لجنة وزارة من وزراء الداخلية والخارجية والصحة للتحقيق في قضية الشهيد بلال غانم.
وأضاف أبو لبدة أنه في حال توصلت هذه اللجنة إلى حقائق من هذا النوع فإن السلطة سيكون لها موقف حاد جدا لأن "الأمر ليس انتهاك لحقوق الإنسان فقط وإنما هو تعد صارخ ينافي كل المعتقدات والمشاعر الإنسانية".
وأكد أبو لبدة أن السلطة ستقوم برفع هذه القضية إلى أعلى المستويات الدولية ولن تكتفي بالصمت والإدانة.
وكانت أزمة دبلوماسية عميقة قد نشبت بين (إسرائيل) والسويد، في أعقاب نشر صحيفة سويدية تقريا للصحفي دونالد بوستروم ربط فيه بين اعترافات أدلى بها حاخامات إسرائيليين حول تورطهم في التجارة بأعضاء فلسطينيين وبالإضافة إلى تبييض الأموال، وبين شهادات لعائلات فلسطينية حول سرقة أعضاء أبنائها بهد تشريح جثثهم.
