web site counter

"خصومات كبيرة على الرواتب"

اتحاد الموظفين لـ"صفا": الأونروا سرحت ثلث موظفيها في آخر 5 سنوات وماضية بمخطط التصفية

الأونروا - أرشيفية
رام الله - خاص صفا

أكد رئيس اتحاد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في الضفة الغربية جمال عبد الله، أن الوكالة سرّحت نحو ثلث موظفيها خلال السنوات الخمس الأخيرة لـ"ذرائع غير منطقية"، وماضية في مخططها لتصفية أكبر عدد منهم.

وقال عبد الله في اتصال هاتفي مع وكالة "صفا"، يوم الأحد، إن عدد موظفي الوكالة تراجع من 34 ألف موظف قبل خمس سنوات، إلى 23 ألف موظف فقط حالياً، أي أنها سرّحت نحو 11 ألف موظف، ما يعادل 32% من إجمالي طواقمها.

وأضاف أن نحو نصف الموظفين المتبقين يعملون بنظام المياومة، فيما لا يتجاوز عدد المثبتين 12 ألف موظف، مؤكداً أن الوكالة أوقفت التثبيت، وباتت تستبدل كل موظف مثبت يخرج من الخدمة بموظف على عقد يومي أو سنوي، بحيث لا تترتب عليها أي مستحقات أو أتعاب.

مخطط لتسريح 7 إلى 8 آلاف آخرين

وكشف عبد الله عن مخطط جديد تنفذه إدارة الوكالة لتسريح ما بين 7 إلى 8 آلاف موظف إضافي خلال الفترة المقبلة، غالبيتهم من المثبتين، في إطار ما وصفه بـ "إفراغ المؤسسة من الداخل".

وقال إن عمليات التسريح المقبلة ستشمل جميع القطاعات، الصحة والتعليم والإغاثة، لكنها ستركز على إقليمي غزة والأردن، حيث العدد الأكبر من الموظفين.

وأوضح أن التقليصات طالت جميع الأقاليم الخمسة، ففي الأردن جرى تجميع المدارس وإغلاق بعضها وتسريح نحو 35 حارساً، وفي لبنان أُغلقت عيادات ومدارس، وفي سوريا تكرر السيناريو ذاته، وفي الضفة الغربية جرى تسليم مدارس الشيخ جراح والقدس، وتسليم معهد قلنديا، والعمل حالياً على إغلاق مستشفى قلقيلية الذي يضم نحو 100 موظف.

وتابع: "هذا العام فقط، جرى تسريح نحو 800 موظف في غزة، بحجة أنهم كانوا خارج البلاد خلال الحرب، رغم أنهم عادوا إلى عملهم، لكن الوكالة أصرت على فصلهم دون أتعاب".

القانون 109/9 لسرقة الأتعاب

وكشف عبد الله عن استحداث المفوض العام قانوناً جديداً يحمل الرقم "109/9"، قال إنه يهدف إلى تصفية الموظفين وسرقة أتعابهم، بعد أن أمضى بعضهم 30 و32 و35 عاماً في الخدمة، ليُفصل دون أي مستحقات.

وأضاف أن الوكالة ألغت قبل نحو عام القانون الذي كان ينص على انتقال الموظف بعد 11 عاماً من الخدمة من عقد مؤقت إلى مثبت، وحولت جميع العقود إلى عقود سنوية قابلة للتجديد، ما يعني إلغاء أتعاب كل الموظفين الذين تجاوزت خدمتهم 11 عاماً.

وقال: "الآن كل الموظفين على عقود سنوية، والذي له 11 سنة ليس له أتعاب".

خصم 48% من رواتب غزة

وأشار عبد الله إلى خصم 20% من قيمة الرواتب، إضافة إلى اقتطاع 25% بشكل مباشر من رواتب موظفي غزة، وفروقات العملة بين الدولار والشيكل التي خسر فيها الموظف 28% أخرى، لتصل نسبة الخصم الإجمالية في غزة إلى 48%.

وأضاف أنه في الضفة الغربية، جرى سحب علاوة القدس البالغة 200 دينار من العاملين في مدارس القدس والشيخ جراح بعد إغلاقها، ما يعني أن كل موظف خسر ما لا يقل عن 600 دينار من راتبه، وأصبح يتقاضى في أحسن الأحوال 2000 شيكل.

وأكد عبد الله أن الهدف هو التخلص من الموظفين المثبتين، لاستبدالهم بموظفين على عقود سنوية وبرامج طوارئ براتب لا يتجاوز 2000 شيكل، أي نصف راتب المثبت، حتى إذا جاء وقت تسليم الوكالة، لا تبقى عليها أي تبعات مالية، خاصة الأتعاب.

واعتبر أن جزءاً من الهدف سياسي، وقال: "غزة تعاني، ويريدون خنقها أكثر".

يذكر أن إدارة الوكالة فُصلت أكثر من 630 موظفًا غادروا قطاع غزة للعلاج أو حفاظًا على حياتهم خلال الأيام الأولى لحرب الإبادة، تلاهم نحو 90 موظفًا آخرين، بحسب مصادر محلية.

وامتدت الإجراءات إلى تقليص أيام الدوام المدرسي وتجميد مرافق صحية، إذ أعلنت الأونروا في أبريل/ نيسان 2026 تقليص الدوام المدرسي بالقطاع إلى 4 أيام أسبوعيًا بذريعة "الأزمة المالية".

اتحادات بلا صلاحية

وفيما يتعلق بتحركات الاتحادات، قال عبد الله إن "صلاحية الاتحادات في الأقاليم انتهت منذ سنة ونصف، ولم تجر انتخابات جديدة، والوكالة تستغل عدم قانونيتها لإبقاء الوضع على ما هو عليه".

وأضاف: "نحاول إحداث ضجة، وتواصلنا مع منظمة التحرير والسلطة والجميع، وأنا أهاجم المفوض العام بشكل دائم على صفحتي وأقول له ارحل، هذا الرجل جاء لتصفية وكالة الغوث".

وأشار رئيس اتحاد الموظفين بالضفة إلى وجود ضغط من الدول المانحة على المفوض العام للحفاظ على الوكالة، لكنه قال إن أمريكا وإسرائيل تضغطان باتجاه معاكس، وإن إدارة الوكالة "تطبق رؤية أمريكا وإسرائيل"، ولهذا جرى التمديد للمفوض العام لأكثر من دورتين خلافاً للعادة.

وقال إن الوكالة تعاني منذ 70 عاماً من عجز مالي يتراوح بين 100 و150 مليون دولار سنوياً، متسائلاً: "لماذا في هذه الثلاث أو الأربع سنوات الأخيرة فقط، وبحجة العجز، تجري تقليصات على قدم وساق؟".

وختم عبد الله بالقول إن إدارة الوكالة "تعمل وكأنها تريد تسليم الوكالة، فتعمل تخفيضات وتسرّح الموظفين وهي ماضية في ذلك".

وتأسست الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، وتعتمد بصورة أساسية على المساهمات الطوعية للدول المانحة، وتقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها.

وتفاقمت أزمة الوكالة خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع حملة إسرائيلية ضدها منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وفي أكتوبر 2024، أقر الكنيست الإسرائيلي تشريعات تحظر نشاط الأونروا داخل الكيان وتقيد تعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلي معها.

وأكدت الأمم المتحدة مرارا ضرورة استمرار عمل الأونروا، فيما تقول الوكالة إن استهدافها أو تقليص قدراتها يهدد الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك