web site counter

مجلة أمريكية: حرب "ترامب" على إيران وهرمز تستنزف البلاد وتعيد درس أزمة السويس

واشنطن - صفا

قالت مجلة "نيوزويك" الأمريكية، يوم الأحد، إن حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران أغرقت الولايات المتحدة في تداعيات استراتيجية واقتصادية وسياسية، وأعادت إلى الواجهة دروس أزمة قناة السويس عام 1956، حين استخدم الرئيس الأمريكي آنذاك دوايت أيزنهاور الضغط المالي والدبلوماسي لإجبار بريطانيا وفرنسا على وقف عدوانهما على مصر والانسحاب.

وأوضحت المجلة، في تحليل أعده الكاتب ديفيد أفير، أن الحرب على إيران كشفت حدود التفوق العسكري الأمريكي، وأظهرت أن القوة العسكرية لا تكفي لإخضاع الخصوم أو حماية الاقتصاد من تداعيات الحروب.

وبينت أن طهران احتفظت بقدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، رغم إعلان واشنطن سيطرتها عليه وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وبحسب التحليل، فإن أزمة السويس بدأت عام 1956 عقب إعلان الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم الشركة المشغلة للقناة، لتتآمر بريطانيا وفرنسا مع "إسرائيل" على اجتياح سيناء والسيطرة على القناة، في عدوان توقف تحت ضغط أمريكي.

وأشارت "نيوزويك" إلى أن أيزنهاور رفض تقديم المساعدة لبريطانيا، وهدد ببيع حيازات بلاده من الجنيه الإسترليني، بما كان سيؤدي إلى تقويض العملة البريطانية، الأمر الذي دفع لندن وباريس إلى وقف الهجوم وسحب قواتهما، فيما استقال رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن مطلع عام 1957.

ورأت المجلة أن المشهد يتكرر بصورة معاكسة اليوم، إذ تواجه واشنطن تداعيات الحرب على إيران، بعدما أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لنحو ثمانية أشهر إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعميق التضخم، في ظل مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر المضيق قبل اندلاع الأزمة.

وأضافت أن تداعيات الحرب انعكست على الداخل الأمريكي، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الغضب الشعبي، مشيرة إلى أن استطلاعا لوكالة "أسوشيتد برس" أظهر أن ستة من كل عشرة ناخبين أمريكيين اعتبروا مهاجمة إيران قراراً خاطئا.

ولفت التحليل إلى أن إدارة ترامب أضعفت أدوات النفوذ الدبلوماسي والتحالفات الدولية، من خلال الانسحاب من 66 منظمة دولية وتعميق الخلافات مع الحلفاء الأوروبيين، الذين تجاهلوا دعوته لإرسال سفن إلى مضيق هرمز، بعدما شنت واشنطن الحرب دون التشاور معهم.

وخلصت "نيوزويك" إلى أن درس أزمة السويس يعود لملاحقة واشنطن، مؤكدة أن الحروب تستنزف الاقتصادات وتستفز الناخبين، فيما تؤدي عزلة الحلفاء إلى تقويض فرص تحقيق الأهداف، وأن التفوق العسكري وحده لا يضمن فرض الإرادة السياسية.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك