قالت مجلة إسرائيلية إن انتخابات الأسبوع الماضي في "إسرائيل" لم تكن كافية لتغيير حقيقة باتت موثقة بالأرقام والتعليقات، وهي أن العنف ضد الفلسطينيين لم يعد موقفًا هامشيًا، بل أصبح خطابًا سائدًا ومحتفى به بين الإسرائيليين.
وذكرت مجلة "972"، وفق ترجمة وكالة "صفا"، أن قضية الأستاذ الجامعي الإسرائيلي شاحار نيفو كشفت هذا الاحتفاء، ففي 5 أكتوبر الماضي، وجه المدعون الإسرائيليون اتهامات لنيفو، أستاذ الرياضيات البالغ 59 عامًا في جامعة بار إيلان، بالتخطيط لقتل ما بين 600 و700 فلسطيني في الداخل والضفة الغربية.
ووفق لائحة الاتهام، أمضى نيفو أكثر من ثلاث سنوات في وضع خطة لتجنيد 72 مهاجمًا يهوديًا، مقسمين إلى 12 خلية مسلحة، لتنفيذ هجمات متزامنة على تجمعات فلسطينية، مسلحين ببنادق ومسدسات وفؤوس ومطارق، ودعا صراحة إلى "القتل الجماعي" دون رحمة "حتى للنساء وأطفالهن"، على أمل دفع الناجين للفرار إلى غزة ولبنان والأردن.
وانكشفت المؤامرة، وفق المجلة، بعد أن أرسل نيفو تهديدات لعضو الكنيست موشيه فيجلين إثر رفضه المشاركة بالمخطط، واعتُقل الأستاذ في 17 سبتمبر، واعترف بالتهم الموجهة إليه.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في المخطط نفسه، بل في رد فعل الجمهور الإسرائيلي عليه.
فحين نشرت وسيلتا الإعلام الأكبر في "إسرائيل"، ماكو وN12، القصة على إنستغرام، حلل الكاتب فادي شابيتا 2482 تعليقًا، وكانت النتيجة صادمة.
في موقع ماكو، أشادت نصف التعليقات الرئيسية تقريبًا بأفعال نيفو أو بررتها، وحصدت نحو 70% من إجمالي الإعجابات، وكان التعليق الأكثر رواجًا، بأكثر من 5146 إعجابًا، يقترح تكريمه بإشعال شعلة في احتفال ما يسمى "عيد الاستقلال"، وهو أرفع تكريم مدني في "إسرائيل".
ووصفت مئات التعليقات نيفو بـ"الملك" و"البطل" و"الصديق"، وطالب بعضها بمنحه وسامًا أو انتخابه، وكتب أحدهم: "إذا ترشح للحكومة سأصوت له"، وعبّر آخرون عن أسفهم لإحباط المؤامرة: "يا للأسف أنها لم تنجح"، "لماذا أوقفوه أصلًا؟".
وذهب بعض المعلقين أبعد من التبرير، داعين صراحة إلى طرد الفلسطينيين أو إبادتهم، بعبارات مثل "الاحتلال، الترحيل، الاستيطان"، و"العرب القذرون"، وتشبيه الفلسطينيين بعماليق التوراة، والمطالبة بـ"إبادتهم" أو "رشهم".
أما في قناة 12، فكان الثناء الصريح أقل، لكن التعليقات التي تشكك في القضية أو تهاجم الإعلام أو تتهم السلطات بمعاملة اليهود بقسوة أكبر من الفلسطينيين حصدت دعمًا أكبر بكثير من تلك التي تدين المؤامرة، بحوالي 3100 إعجاب مقابل 190 فقط للتعليقات المنددة.
ويعكس هذا الخطاب واقعًا سياسيًا وإعلاميًا أوسع؛ فالوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش قال في 2023 إن بلدة حوارة "يجب أن تُباد"، واحتفظ بمنصبه، وكان الوزير المتطرف أيضًا إيتمار بن غفير يعلّق صورة باروخ غولدشتاين الذي قتل 29 مصليًا في الخليل عام 1994 في غرفة معيشته.
كما وثقت منظمات حقوقية إسرائيلية أكثر من 50 تصريحًا على القناة 14 دعت إلى الإبادة الجماعية في غزة، وأكثر من 150 تصريحًا دعت إلى جرائم حرب.
وتؤكد استطلاعات الرأي هذا التحول، ففي مارس 2025، وجد استطلاع أن 82% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون طرد مليوني فلسطيني من غزة، و56% يؤيدون طرد الفلسطينيين من "إسرائيل"، و47% يوافقون على قتل جميع سكان مدينة معادية عند الاستيلاء عليها.
وفي المقابل، تكشف القضية ازدواجية معايير صارخة، فبينما أيّد آلاف الإسرائيليين علنًا خطة مجزرة دون خوف من الملاحقة، يُعتقل الفلسطينيون في داخل "إسرائيل" بسبب منشورات تضامن مع غزة أو رفع العلم الفلسطيني.
فبين عامي 2018 و2022 كان الفلسطينيون موضوع 97% من تحقيقات التحريض، ومنذ 7 أكتوبر شكلوا 100% من هذه القضايا في المنطقة الشمالية و95% في المناطق الأخرى.
واعتُقلت طالبة بسبب صورة شكشوكة بجانب علم فلسطين، واعتُقلت مغنية بسبب رمز تعبيري للعلم، وأُدين محام وناشط في أم الفحم بسبب هتافات في مظاهرة سلمية.
وخلصت المجلة إلى أن المجتمع الذي يصف من خطط لقتل المئات من جيرانه بالبطل، بينما يعتقل أفراد المجتمع المستهدف بسبب رمز تعبيري، يكون قطع شوطًا طويلًا في طريق الفاشية.
