أفرزت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي نتائج لافتة على صعيد الحضور العربي والإسلامي في المؤسسة التشريعية، مع فوز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي، وإعادة انتخاب النائبة الفلسطينية رشيدة طليب، والنائب المسلم أندريه كارسون.
جاء ذلك في وقت مني فيه الحزب الجمهوري بخسارة سياسية واسعة أمام الديمقراطيين، الذين انتزعوا الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، في ضربة لإدارة الرئيس دونالد ترمب.
وأعلنت وكالة "أسوشيتد برس"، الأمريكية فوز حموي بمقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس، فيما احتفظت طليب بمقعدها عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية ميشيغان، وفاز كارسون بولاية جديدة عن الدائرة السابعة في ولاية إنديانا.
ويكتسب فوز حموي أهمية خاصة بالنظر إلى تجربته الطبية والإنسانية في قطاع غزة، حيث شارك في علاج المصابين خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، قبل أن يخوض الانتخابات ممثلا عن الحزب الديمقراطي.
وولد حموي في مصر، وانتقل إلى الولايات المتحدة مع أسرته وهو رضيع، وعمل جراحاً متخصصا في الجراحة التجميلية والترميمية، كما خدم في الجيش الأمريكي، واكتسب حضورا إعلاميا بعد مشاركته في مهمة طبية داخل غزة.
أما طليب، ذات الأصول الفلسطينية، فتواصل حضورها في مجلس النواب الأمريكي بعد تجديد الناخبين الثقة بها، وهي من أبرز الأصوات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية داخل الكونغرس، وواجهت انتقادات وضغوطا بسبب مواقفها الرافضة للحرب الإسرائيلية على غزة، ومطالبتها بوقف الدعم العسكري الأمريكي لـ”إسرائيل”.
وفي ولاية إنديانا، احتفظ النائب المسلم أندريه كارسون بمقعده، ليواصل مسيرته في مجلس النواب التي بدأت عام 2008، ويعزز الحضور الإسلامي في المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وتأتي هذه النتائج في سياق خسارة أوسع للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إذ تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، في تحول سياسي يضع إدارة ترمب أمام واقع تشريعي جديد، ويحد من قدرة الجمهوريين على تمرير أجندة الرئيس داخل الكونغرس.
وتكتسب هذه الخسارة أهمية إضافية كون الانتخابات جاءت بعد حملة شارك فيها ترمب بشكل مكثف لدعم مرشحي حزبه، قبل أن تكشف النتائج عن تحول في موازين القوى لمصلحة الديمقراطيين.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين أن تمنحهم قدرة أكبر على عرقلة التشريعات التي تدعمها الإدارة الأمريكية، وممارسة الرقابة البرلمانية على سياساتها، وفتح ملفات تتعلق بأدائها الداخلي والخارجي.
كما تعكس النتائج تنامي الحضور العربي والإسلامي في الحياة السياسية الأمريكية، وانتقال شخصيات من أصول عربية وإسلامية من التأثير في النقاش العام إلى مواقع التمثيل وصنع القرار، في وقت تتزايد فيه أهمية مواقف المرشحين من قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والحرب على قطاع غزة.
