يفتح مخطط إقامة بلدة "درزية" في كابول بالجليل شمالي الأراضي المحتلة عام 1948، جرحًا تاريخيًا، يُعيد تهجير قرى المنطقة إلى الواجهة.
وقررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرًا، إقامة بلدة للدروز قرب مفترق يافور، على أراضي بلدة كابول، متجاوزة مساحات التوسع العمراني لسكانها الأصليين.
ويحذر المركز العربي للتخطيط البديل في الداخل المحتل، من تداعيات مخطط إقامة بلدة درزية جديدة في منطقة الجليل، شمال غربي كابول.
ويشدد على أن سياسة إنشاء بلدات جديدة لا تقدم حلاً حقيقياً أو مستداماً لأزمة السكن، بل تفاقم الأزمات التخطيطية وتخلق احتكاكات وصراعات مع البلدات الفلسطينية المجاورة.
ويقول المركز إن الأولوية التخطيطية يجب أن تتمثل في توسيع مسطحات البلدات الفلسطينية القائمة، وتوفير الميزانيات والحلول الجذرية لفرص البناء والتطوير داخلها، بدلاً من اقتطاع أراضٍ استراتيجية تابعة لبلدات أخرى ككابول.
ويشدد على أن إقامة البلدة تعدٍ واضح مما تسمى اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء، على أملاك وأراضي القرى المهجّرة مثل الدامون.
ويؤكد عضو المجلس البلدي لكابول إيهاب طه أن المخطط يقضي بإقامة نحو ألف وحدة سكنية على مساحة تقدر بنحو 600 دونم لاستيعاب قرابة خمسة آلاف نسمة من الدروز.
ويشير طه، في حديثه لوكالة "صفا"، إلى أن المخطط يقضي بإقامة البلدة في منطقة تقع بين شارعي 70 و805، وهو طرح يأتي في وقت تعاني فيه البلدات الفلسطينية من أزمة خانقة في توفير أراضي السكن، دون استجابة.
خنق كابول وأنقاض الدامون
وتتصدر كابول المشهد كإحدى أكثر البلدات تضررًا من الموقع المقترح، لأنها محاصرة ومعدومة التوسع العمراني، بفعل وجود كسارة "نيشر" الإسرائيلية شرقًا، وفق طه.
ويكمل "كما توجد مدينة طمرة جنوب البلدة، وهو ما يجعل الجهة الشمالية الغربية باتجاه شارع 70 المتنفس الأساسي والوحيد لامتدادها المستقبلي".
ووفق طه، فإن آخر خريطة هيكلية مصادق عليها للبلدة تعود إلى عام 2013، وهو ما يعكس تضييقًا متعمدًا وحصرًا للفلسطينيين.
ويضيف "تأخر تحديث المخططات وتوفير الأراضي يفتح باب الهجرة القسرية أمام الشبان نحو عكا وحيفا"، والتي تعاني أصلاً من أزمات سكنية.
ويحذر طه من أن المشروع الحالي سيقضي على آخر الاحتياطات العمرانية للبلدة.
ولا تتوقف ارتدادات المخطط عند حدود الخنق العمراني لكابول، إذ يعيد المشروع في الوقت نفسه قضية أراضي قرية الدامون المهجّرة عام 1948 إلى واجهة الصراع.
وينوه طه إلى وجود مخاوف جدية لد أبناء القرية من إقامة أجزاء البلدة الدرزية الجديدة، على أنقاض بيوت وحقول عائلات الدامون، التي تصر إصرارًا تامًا على التمسك بحق العودة.
