web site counter

حصار الدمى.. حرب الاحتلال لسرقة اللعبة الأولى وترك أطفال غزة بلا أثر

غزة - خاص صفا

في قلب النزوح تلتصق خيام النازحين بعضها ببعض لتشكل حزاماً بشرياً من البؤس، تجلس أمل الأستاذ، على رمل خيمتها العاري، تحاول عبثاً إلهاء طفلها "يزن" بقطع حجرية صغيرة. 

يزن، الذي اكتمل عامه الثالث للتو، لم يعرف من تفاصيل الطفولة سوى أصوات الانفجارات ورائحة البارود؛ فهو وفد إلى هذه الدنيا مع انطلاق رحى الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام، ولم يلمس يوماً لعبة.

كما لا يدرك "يزن" ما يعنيه اللهو البريء، بلعبة قطار أو عربة تمشي هي آليًا. أو يُسيرها هو ويقلد صوتها.

لا يعرف معناها

"ابني ولد بدون ما يعرف معنى لعبة"، تقول أمل، بصوت مشحون وهي تشد بيد طفلها الناحلة.

تضيف في حديثها لوكالة "صفا"، "ابني وُلد مع بداية هذه الحرب، وإذا شاهد طفلاً في الجوال يحمل لعبة ينظر إليها باستغراب". 

هو يعتقد أن الحياة خيام، وركض، وخوف، وبحث عن رشفة ماء، لقد سُرقت طفولته قبل أن تبدأ، هذا هو حال يزن.

هذا الواقع المرير ليس حالة فردية، بل هو مسار جيل كامل حُرم أبسط حقوقه الإنسانية والكونية في ظل سياسة ممنهجة يفرضها الاحتلال الذي يصنف "الألعاب" ضمن قائمة الممنوعات والمحظورات التي يحظر إدخالها إلى قطاع غزة.

ويضرب الاحتلال في استهداف الطفولة بغزة، ليس بالقصف والقتل اليومي فقط، بل بالحرمان من اللعب، بعرض الحائط كل المواثيق الدولية. 

وإن تسربت قطع نادرة منها عبر المنافذ الضيقة، فإنها تطرح بأسعار باهظة وخيالية تفوق قدرة عائلات أكل الفقر والنزوح مدخراتها ولم تعد تملك ثمن رغيف الخبز.

كبروا قبل أوانهم

في خيمة مجاورة، تشاركنا ريما إسماعيل، المعلمة السابقة وأم لأربعة أطفال، أصغرهم وُلد في أتون الحرب، حجم المأساة.

تقول لوكالة"صفا"، إن أطفالي كبروا قبل أوانهم، موضحة أن صغيرها البالغ من العمر عامين ونصف يرتعب لمجرد هبوب الرياح العالية ظناً منه أنه قصف جديد.

تتساءل "كيف سيكون حاله إذا شاهد لعبة من ألعاب الأولاد الكبيرة، بتصور يخاف".

وتشتكي من عدم وجود ألعاب لتفريغ الطاقات، ولا بدائل سوى الخشب المحترق والحصى، في ظل عجز تام عن شراء أي دمية أصبحت تُعامل معاملة السلع الفاخرة المهربة.

هذه الشهادات الحية تجد صداها العلمي، عند الأخصائية النفسية والاجتماعية عُروب جملة، التي تحذر من خطورة هذا الحرمان الممتد لثلاث سنوات متتالية على البنية العقلية والنفسية للطفل. 

وتؤكد في حديث لوكالة "صفا"،  أن اللعب ليس مجرد رفاهية أو وسيلة لتضييع الوقت، بل هو الغذاء الأساسي لنمو الدماغ وتشكيل الشخصية وتفريغ طاقات الخوف والغضب.

تضيف "أطفال غزة ولدوا ولا يعرفوا مسمى لعبة، والألعاب تشكل شخصية الطفل بشكل كبير، ومهمة جدًا للتعلم عن طريق اللعب قبل وبعد الدخول للمدرسة".

وترى أن حرمان الطفل منه في مرحلة الطفولة المبكرة يضعنا أمام كارثة جيلية حقيقية تتجسد في اضطرابات نمائية وسلوكية، وتأخر في النطق، وعجز في التعبير الاجتماعي.

وتشير إلى أن الأطفال بغزة إذا ما شاهدوا لعبة، فإن هذا سيكون غريبًا بالنسبة للكثير منهم، فضلاً عن الدخول في حالة صدمة مزمنة تعطل قدرة الطفل على الخيال والإبداع.

وتشير إلى أن الألعاب التي يمارسها الأطفال بين الخيام ة، تعوضهم لحدٍ ما، وهي مهمة، في الوضع النفسي وانعدام الأمان في ظل القصف.

وبالرغم من دور الأمهات الأزلي في صناعة الألعاب للأطفال، فإن الاخصائية جملة، تواسي أمهات غزة، مبينة أن ظروف القهر والنزوح والمسؤوليات وانعدام الترفيه، تجعل هذا الأمر غير سهل، بالنسبة لهن.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك