لوّح المرشد الإيراني مجتبي خامنئي بتوسيع نطاق الرد العسكري الإيراني، من دون التقيد بحدود جغرافية محددة، وبما يشمل قائمة من الأهداف التي تصنفها طهران أصولًا أميركية وإسرائيلية، سواء كانت مادية أو غير مادية.
ويفتح هذا التهديد الباب أمام احتمال انتقال المواجهة إلى مناطق جديدة، واتساع دائرة الاستهداف لتشمل قطاعات تتجاوز المنشآت العسكرية، لتطال البنية الاقتصادية والطاقة والبنية التحتية، وصولًا إلى شبكات الاتصالات والأنظمة الرقمية.
ما الأهداف الإيرانية المحتملة؟
في "إسرائيل"، فقد طاولت الضربات والصواريخ الإيرانية السابقة قواعد وأهدافًا عسكرية في جنوبي البلاد ووسط "إسرائيل"، فيما امتدت الأضرار إلى منشآت اقتصادية وصناعية في منطقة حيفا شمالًا.
وتفتح هذه السوابق، بالتزامن مع التهديدات الجديدة، الباب أمام احتمال استهداف منشآت مماثلة أو أخرى أكثر حساسية، من دون إعلان قائمة محددة بالأهداف المحتملة.
أما الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، فيمتد من الأردن مرورًا بأربيل وصولًا إلى عدد من دول الخليج، حيث تعرضت مواقع في هذه المناطق لهجمات أو أضرار خلال جولات التصعيد السابقة.
لكن التهديد الإيراني الجديد قد يوسّع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت ومصالح أميركية أخرى، وفق التصنيف الذي تعتمده طهران للأصول المرتبطة بالولايات المتحدة.
وفي الخليج، لا تقتصر احتمالات التصعيد على المنشآت العسكرية، بل تمتد إلى البنية الاقتصادية، بعدما طاولت هجمات إيرانية منشآت للغاز والطاقة. ومع استمرار التهديدات المتبادلة، قد تتسع دائرة الاستهداف لتشمل قطاعات إنتاج الطاقة ومعالجتها وتصديرها، بما يحمله ذلك من تداعيات أوسع على المنطقة.
ولا تتوقف التهديدات عند قطاع الطاقة، إذ سبق أن لوّحت طهران باستهداف منشآت الكهرباء وتحلية المياه، إلى جانب قطاعات تكنولوجيا المعلومات، وهو ما قد ينعكس على خدمات أساسية يعتمد عليها السكان.
ومن منشآت الطاقة والبنية التحتية، تمتد دائرة التهديدات إلى الممرات البحرية، حيث تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز. لكن التطور اللافت في التهديدات الجديدة يتعلق بالبنية الرقمية، وتحديدًا كابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر المضيق، وتربط دول المنطقة بشبكات الاتصالات ونقل البيانات.
وفي الأسابيع الماضية، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين استعداد طهران لاستهداف هذه الكابلات في حال تجدد الهجمات على إيران، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب الخدمات الرقمية وشبكات الاتصال الإقليمية. وتُقدّر استثمارات دول الخليج في هذه الشبكات والكابلات بنحو 250 مليار دولار.
أما في الإمارات والبحرين، فقد تضررت منشآت تابعة لشركة أمازون خلال جولة التصعيد السابقة في مارس/ آذار، فيما توسعت التهديدات الإيرانية لاحقًا لتشمل مراكز البيانات وقطاع الذكاء الاصطناعي.
وخارج الشرق الأوسط، تحدثت مصادر إيرانية عن دراسة توسيع نطاق الرد ليشمل مواقع خارج المنطقة، من دون إعلان قرار نهائي أو تحديد أهداف بعينها.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة و"إسرائيل" حربًا على إيران، خلفت أكثر من 3 آلاف شهيد، بحسب طهران، التي ردت بهجمات أوقعت قتلى أميركيين وإسرائيليين، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/ نيسان الماضي.
ولاحقًا، شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع في إيران، في ظل تعثر مسار المفاوضات، رغم توقيع الطرفين مذكرة تفاهم منتصف يونيو/ حزيران الماضي.
وردت طهران بتنفيذ هجمات ضد ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أميركية في دول عربية، لكن بعضها أسفر عن ضحايا مدنيين وألحق أضرارًا بمنشآت مدنية.
