web site counter

دموع "السنوار".. الإنسانية الصادقة التي أعادت تشكيل معادلات المقاومة

غزة - خـاص صفا

خطفت دمعة قائد حركة حماس الشهيد يحيى السنوار "أبو إبراهيم" الأنظار والقلوب في حلقة برنامج "ما خفي أعظم" التي بثتها قناة الجزيرة، حيث ظهر يبكي متأثرًا خلال اتصال هاتفي أجراه مع القائد العام لكتائب القسام الشهيد محمد الضيف "أبو خالد" فور إبلاغه بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أعقاب معركة "سيف القدس" عام 2021، وهي المعركة التي اندلعت دفاعًا عن المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح ودشنت مرحلة جديدة في فرض معادلات المقاومة.

ولامست تلك اللحظات الإنسانية النادرة قلوب آلاف المتابعين، الذين رأوا في دموع السنوار تجسيدًا لعمق الوفاء والتواضع بين قادة المقاومة، وحجم المسؤولية الوجدانية التي حملوها تجاه أبناء شعبهم والتضحيات المبذولة.

وأكد متابعون أن هذا التسجيل يعيد إلقاء الضوء على طبيعة العلاقة الاستثنائية التي جمعت بين قادة المقاومة والسياسة في إدارة المعارك ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث امتزجت القرارات العسكرية الصارمة بلحظات إنسانية شفافة تعكس حجم الضغوط والثقل الأخلاقي والأخوي الذي تحمّله هؤلاء القادة في سبيل حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته.

كما أشار محللون وناشطون إلى أن إجهاش السنوار بالبكاء لحظة إعلان وقف العدوان لم يكن مجرد انفعال عابر، بل كان تعبيرًا مكثفًا عن ارتياح القائد لوقف نزيف الدماء وفرض شروط المقاومة ولجم الاحتلال عن اعتدائه بحق المقدسات.

وفاء وتواضع القيادة

واستحضرت الناشطة آيات فرح الآية الكريمة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافرِينَ) لتوصيف التناقض الظاهري بين صلابة القائد ورقة قلبه، معلقةً: "حقيقة أكثر ما أثر فيّ وأنا أتابع البرنامج هي دموع السنوار أثناء اتصاله بالضيف عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 2021.. يكشف هذا المقطع عن الوجه الآخر للسنوار، ذلك الرجل الشديد الحاد صاحب الصوت الجهور، وإذ به رقيق القلب رحيم الطباع غزير الدمع".

ولم يخلُ التفاعل من الربط بين دلالات المشهد والحملات الإعلامية التي حاولت تشويه مواقف قيادة المقاومة، حيث أشار الناشط صلاح أيمن إلى أن الدموع كشفت حرص القادة على الحياة الكريمة لشعبهم وقال: "هذا هو الرجل الذي اتهموه بالجنون وقالوا لا يعبأ بشعبه.. نرى وجهاً آخر لم يره أحدنا؛ الرجل يبكي دمعاً بوقف إطلاق النار.. هؤلاء رجال يريدون أن يصنعوا الحياة ولكن كريمة، لا يرضون عيش الذل ولا طعم الهوان، مستحضراً بيت الشعر الشهير: لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ .. بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ".

بدوره، اعتبر الناشط اليمني محمد العريجي أن تلك اللحظات تختصر تحولات تاريخية كبرى، موضحاً أن "دموع السنوار حكت ما عجزت الكلمات عن وصفه، وبقي يوم الطوفان شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ فلسطين".

فيما كتبت الناشطة شيدا عراقجي معبرة عن عمق المشهد الوجداني: "ليست كل دموعٍ انكسارًا، فبعضها يفيض حين تعجز الكلمات عن حمل ما في القلب، ربما اختصر ذلك القائد، بدمعةٍ غلبته وهو يهاتف رفيق دربه، حكايةَ سنواتٍ من الصبر والتضحيات والانتظار.. هناك انتصارات لا تستقبلها الهتافات وحدها، بل تستقبلها العيون أيضًا حين تبكي فرحاً".

وقال الناشط محمد العلي معلقًا على المشهد: "المغوار رحمه الله عاش رجلا ومات رجلا، وتخلفنا نحن مع ثلة من الجبناء الذين رضعوا لبن أم درزة فاستعصى فطامهم، ورموا أسيادهم بما تلبسوا هم به، كلما تحدثت عن العزة وقول لا لكل ظالم متجبر، أخرجوا قاموس الذلة والدنية، ونثروا مفرداته على مسامعك، فلا تكاد تجد في الدغل رجلا إلا من رحم الله.. لا نامت أعين الجبناء".

وفي قراءته لرمزية المشهد، علّق الكاتب إياد القرا متناولاً الجانب الإنساني العميق لدى القادة، قائلاً: "أكثر ما لفت انتباهي في فيلم "الضيف" ذلك الجانب الإنساني العميق في شخصية القادة، وتحديدًا التواضع والوفاء للرفاق، أبو خالد وهو يسرد 40 عاماً من حياته لم يكن يتحدث عن نفسه بقدر ما يستحضر رفاق دربه، يذكر أسماءهم واحدًا واحدًا ويقدمهم على نفسه".

ويتابع القرا: "أما المشهد الذي لامس قلبي، فكان دموع السنوار وهو يتحدث عن معركة «سيف القدس» وتقديره لأبي خالد، بما حمله من مشاعر إنسانية صادقة ووفاء قلّما نراه بين القيادات.. كم هو مؤثر أن ترى رجالاً ارتبطت أسماؤهم بأحداث كبرى وتسبق دموعهم كلماتهم".

ويجمع الناشطون على أن مشاهد "ما خفي أعظم" لم تكن مجرد وثيقة تاريخية تناولت البنية العسكرية وتطور الإعداد، بل قدّمت صورة شمولية عن قيادة جمعت بين الصرامة والحزم والإنسانية العالية، وشكلت دموع السنوار فيها شهادة حية على الوفاء لرفاق السلاح وأبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجدهم.

م غ/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك