web site counter

عيلبون تحيي الذكرى الـ78 لمجزرتها وتستحضر شهداء النكبة

الداخل المحتل - صفا

أحيا أهالي بلدة عيلبون، مساء الجمعة، الذكرى الـ78 لمجزرة عيلبون التي ارتكبتها القوات الصهيونية في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1948، وأسفرت عن استشهاد 28 من أبناء البلدة وعشيرة المواسي التي كانت تقيم في المنطقة، وذلك بدعوة من اللجنة الشعبية.

وتضمن إحياء الذكرى وضع إكليل من الزهور على ضريح الشهداء في الحي الشرقي، وتنظيم مسيرة انطلقت من مركز البلدة باتجاه النصب التذكاري عند مدخل المقبرة، حيث قرأ المشاركون الفاتحة على أرواح الشهداء ووضعوا إكليلا من الزهور تخليدا لذكراهم وتضحياتهم.

وتعود أحداث المجزرة إلى 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1948، حين استشهد 14 شخصا من أبناء عيلبون، أعقب ذلك تهجير جماعي لأهالي البلدة إلى لبنان، قبل أن يُسمح لهم بالعودة بعد نحو شهرين ونيف.

وفي الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، ارتكبت القوات الصهيونية مجزرة أخرى في المنطقة، بعدما اقتادت 15 شابا من أبناء عشيرة المواسي وأعدمتهم، فيما نجا شاب واحد هو سعد محمد الذيب، الذي شكلت شهادته لاحقا دليلا على تفاصيل المجزرة وما تعرض له الضحايا.

وقال د. رياض زريق، نجل الشهيد نعيم غنطوس زريق، إن والده كان من أوائل الذين استشهدوا في عيلبون، وإنه ولد بعد أسبوع من تدمير البلدة وتهجير أهلها ومقتل والده.

واستذكر زريق نشأته دون أن يعرف والده، قائلا: "أمضيت 78 عاما وأنا أفتقد والدي، ولم أعرف معنى أن ينادي الإنسان أباه"، مشيرا إلى أن العائلة واجهت ظروفا قاسية بعد المجزرة والتهجير، لكنها تمكنت بفضل صمود والدته وأشقائه وأفراد العائلة من مواصلة الحياة والتعليم، حتى أصبح طبيبا.

وأكد أهمية التمسك بالأرض والبقاء في الوطن، وتعزيز وحدة الأهالي وتكاتفهم، مشددا على مسؤولية أبناء الشهداء في نقل تاريخ عائلاتهم وما تعرض له أجدادهم إلى أبنائهم وأحفادهم.

من جانبه، قال رئيس مجلس محلي عيلبون سمير أبو زيد، إن وضع أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء بات تقليدا سنويا وأمانة تحملها الأجيال الحالية تجاه الأجيال القادمة، لافتا إلى أن مشاركة الشبان في إحياء الذكرى تهدف إلى تعريفهم بما جرى وتعزيز وعيهم بتاريخ البلدة ومسؤوليتهم في الحفاظ على ذكرى الشهداء وكرامتهم.

بدوره، استذكر عامر بركات سليمان، أحد أبناء عائلات الشهداء، ما تعرضت له عائلته، مشيرا إلى أن عمه فرج استشهد عام 1936، فيما استشهد عمه ميلاد خلال مجزرة عيلبون عام 1948.

وقال إن العائلة حرصت على تخليد أسماء الشهداء من خلال تسمية الأبناء بأسمائهم، مؤكدا أن هذه الأسماء ستظل حاضرة في ذاكرة العائلة والأجيال القادمة، رغم تجدد الألم مع كل ذكرى سنوية.

وشدد على تمسك أبناء عيلبون بأرضهم وأشجار الزيتون وبيوتهم، ومواصلة الحفاظ عليها رغم المأساة.

من جهته، قال عضو المجلس المحلي ولاء حايك، إن المسيرة السنوية تهدف إلى إحياء ذكرى ضحايا المجزرة وشهداء عشيرة المواسي، والوفاء لتضحياتهم، موضحا أن الرواية المتداولة في البلدة تشير إلى أن تحركات واتصالات أجراها وجهاء عيلبون وأهلها الموجودون في لبنان مع الأمم المتحدة، أدت إلى وصول وفود أممية للاطلاع على ما جرى، وأسهمت في إصدار قرار بعودة الأهالي إلى قريتهم.

وأكد أن عيلبون تعد من القرى الفلسطينية التي تمكن أهلها من العودة إليها بعد النكبة، وأن هذه العودة ارتبطت بتضحيات الشهداء وصمود الأهالي.

وأضاف أن إحياء الذكرى لا يقتصر على الوفاء للضحايا، بل يحمل رسالة رفض للمجازر والقتل أينما وقعا، محذرا من أن الصمت تجاه الجرائم قد يفهم على أنه قبول بها، ومشددا على أهمية مواصلة إحياء الذاكرة وتنظيم الفعاليات لنقل أحداث المجزرة إلى الأجيال الجديدة والتأكيد على رفض تكرار المآسي.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك