web site counter

دراسة تكشف سر ذيل الأفعى العنكبوتية الإيرانية: خدعة بصرية لا تخفي عظامًا استثنائية

دراسة تكشف سر ذيل الأفعى العنكبوتية الإيرانية: خدعة بصرية لا تخفي عظامًا استثنائية
طهران - صفا

كشفت دراسة علمية حديثة أن الذيل الغريب لأفعى إيرانية نادرة، يبدو ظاهريًا كأنه عنكبوت صغير يتحرك، لا يحتوي على عظام استثنائية كما توقع العلماء، بل يتكون من فقرات عادية تشبه إلى حد كبير فقرات ذيول أنواع أخرى من الأفاعي القريبة منها.

ووفق الدراسة المنشورة في 10 سبتمبر/أيلول في مجلة (The Anatomical Record)، استخدم الباحثون تقنية التصوير المقطعي بالأشعة السينية لفحص فقرات ذيل الأفعى ذات الذيل العنكبوتي، ووجدوا أن المظهر المذهل للذيل لا يقابله اختلاف واضح في بنيته العظمية.

وتعيش هذه الأفعى في المناطق الصخرية القاحلة غربي إيران، وتُعد من أبرز الأمثلة على استخدام الحيوانات أجزاء من أجسامها لخداع الفرائس. فعندما تستقر بلا حراك بين الصخور، تحرك طرف ذيلها بطريقة تحاكي عنكبوتًا صغيرًا يزحف على الأرض، ما يجذب الطيور التي تقترب ظنًا منها أنها أمام فريسة سهلة، قبل أن تنقض الأفعى عليها.

وقال غورغيوس غورغاليس، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المشارك في معهد علم النظاميات وتطور الحيوانات التابع للأكاديمية البولندية للعلوم في كراكوف، إن الباحثين توقعوا العثور على اختلافات واضحة في بنية الذيل الداخلية، لكن النتائج أظهرت أن التشابه مع العنكبوت يقتصر على الشكل الخارجي، فيما بدت الفقرات طبيعية إلى حد كبير.

وبدأت قصة هذه الأفعى قبل نحو ستة عقود، عندما حصل العلماء عام 1968 على عينة وصلت لاحقًا إلى متحف فيلد في شيكاغو. وأثار طرف ذيلها الغريب حيرة الباحثين، الذين اعتقدوا في البداية أنه قد يكون تشوهًا أو ورمًا. وظلت العينة محفوظة في مجموعات المتحف لعقود، إلى أن عُثر عام 2003 على أفعى أخرى تحمل الذيل الغريب نفسه.

وفي عام 2006، وصف العلماء الأفعى رسميًا باعتبارها نوعًا جديدًا، وأصبحت عينة متحف فيلد العينة المرجعية المعتمدة لتحديد الخصائص الأساسية لهذا النوع.

وأوضح غورغاليس أن طرف الذيل المنتفخ والمحاط بحراشف طويلة لا يشبه العنكبوت في مظهره فحسب، بل يصبح أكثر إقناعًا عندما تحركه الأفعى. وتُعرف هذه الاستراتيجية باسم «الإغراء الذيلي»، وهي وسيلة تستخدمها بعض الحيوانات لجذب الفرائس بدلًا من مطاردتها.

وفي حالة هذه الأفعى، ينجذب الطائر إلى ما يعتقد أنه عنكبوت، قبل أن يكتشف متأخرًا أن الطُعم ليس سوى جزء من جسم المفترس المختبئ.

الأشعة تكشف ما تحت الجلد

وأتاح التصوير المقطعي للباحثين التقاط عدد كبير من صور الأشعة السينية من زوايا مختلفة، ثم دمجها في نموذج ثلاثي الأبعاد يكشف البنية الداخلية للجسم، من دون الحاجة إلى تشريح العينة أو إتلافها.

وأوضح غورغاليس أن هذه التقنية كانت حاسمة، لأن العينة التي فحصها الفريق تمثل العينة المرجعية الرسمية للنوع، ما يجعل الحفاظ عليها أمرًا بالغ الأهمية، إذ قد يؤدي تشريحها إلى فقدان مادة علمية يصعب تعويضها.

وكان لدى الباحثين ما يبرر توقع وجود اختلافات عظمية، إذ تتميز بعض الثعابين، مثل أنواع من البواء الرملية والثعابين المطاطية، بفقرات متخصصة قرب نهاية الذيل ترتبط بطريقة استخدامه. لذلك بدا منطقيًا أن يمتلك هذا النوع، الذي تطور لديه ذيل يحاكي العنكبوت، تعديلات عظمية مماثلة.

لكن الصور التي التُقطت بعد تشغيل مختبر التصوير الجديد في متحف فيلد أواخر عام 2024 أظهرت عكس ذلك؛ فالاختلاف المذهل الذي يظهر على سطح الذيل لا يقابله اختلاف واضح في العظام الموجودة تحته، ما يشير إلى أن الخدعة البصرية تعتمد أساسًا على الجلد والحراشف والأنسجة الرخوة.

ووفقًا للدراسة، تكشف هذه النتائج حدود الاعتماد على الهيكل العظمي وحده لفهم شكل الحيوانات وسلوكها. فلو تعرّف العلماء على هذه الأفعى من عظامها فقط، لما تمكنوا من استنتاج أن ذيلها يحاكي عنكبوتًا أو أنها تستخدم حركته لاستدراج الطيور.

وأشار غورغاليس إلى أن هذه المسألة تمثل أحد التحديات التي تواجه علماء الحفريات، الذين يحاولون إعادة بناء صورة الحيوانات اعتمادًا على أدلة قد تكون أجزاء منها مفقودة، الأمر الذي يجعل تحديد شكل الحيوان الحقيقي وسلوكه من خلال العظام وحدها أمرًا غير ممكن دائمًا.

/ تعليق عبر الفيس بوك