قال الكاتب الإيرلندي "جون بايك" إن ما وصفه بـ"نهاية الأخلاق" في السياسة الغربية تجلى بأبشع صوره في التعامل مع حرب الإبادة على قطاع غزة، متهماً بريطانيا والولايات المتحدة بالتواطؤ المباشر في الجريمة.
وأضاف بايك في مقال بعنوان "نهاية الأخلاق" وترجمته وكالة صفا أن السياسة البريطانية في حالة تدهور غير صحي منذ عهد ديفيد كاميرون وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وسياسات التقشف، وصولاً إلى رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر.
وقال: "اتبعت المملكة المتحدة بشكل مخزٍ وخضوع تام السياسة الخارجية الأمريكية، وتواطأت في التدمير المروع لغزة وسكانها"، مشيراً إلى أن ستارمر نفسه أيد حق "إسرائيل" في قطع المياه والكهرباء والغذاء عن غزة، ويعجز حتى عن تسمية الإبادة الجماعية باسمها.
وأشار الكاتب إلى انتهاك الحريات المدنية في بريطانيا، حيث "سُحب كبار السن من الشوارع لمجرد احتجاجهم على الإبادة الجماعية، واحتُجز ناشطون لفترات طويلة بتهمة الإرهاب لارتكابهم أعمال تخريب جنائي عادية، وتعرض صحفيون للمضايقة والاعتقال لمجرد التعبير عن آرائهم".
وضرب مثالاً بالطبيبة في هيئة الخدمات الصحية البريطانية "رحمة العدوان" التي أوقفها المجلس الطبي العام عن العمل بسبب آرائها السياسية المدافعة عن فلسطين بعد حملة شنتها جماعة ضغط "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، وصولاً إلى إغلاق بنك لويدز لحسابها المصرفي، وهو ما حدث أيضاً مع المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز.
واتهم بايك هيئة الإذاعة البريطانية BBC بأنها "تواصل دورها كبوق للحكومة"، وقال: "إن مدى تلاعبها بالأخبار المتعلقة بأعمال "إسرائيل" في غزة مذهل، أسلوبها منحاز لصالح "إسرائيل" وأكدت الدراسات الأكاديمية ذلك، يصور الفلسطينيون على أنهم يموتون بينما يصور الإسرائيليون على أنهم يقتلون".
وأضاف: "تتحدث عن حرب يكون أحد طرفيها قوة نووية تمتلك واحدة من أقوى القوات المسلحة في العالم، بينما لا يمتلك الطرف الآخر جيشاً ولا سلاح جو ولا بحرية، لم تكن حرباً قط، بل هي إبادة جماعية".
وعن الولايات المتحدة قال: "تلاشت الأخلاق منذ زمن طويل، تهيمن كقوة عظمى متغطرسة، سلب أراضي السكان الأصليين، وتكديس الثروات من خلال العبودية، هيروشيما وناغازاكي، حروب لا تنتهي: كوريا وفيتنام والعراق وأفغانستان وإيران".
ونقل عن الناشط والدبلوماسي البريطاني السابق كريغ موراي قوله إنه فقد ثقته في الديمقراطية الاجتماعية الغربية ومؤسسات القانون الدولي، فالأمم المتحدة عاجزة والمحكمة الجنائية الدولية مقوضة وقضاتها خاضعون لعقوبات أمريكية.
وختم بايك قائلا: "يلتزم الغرب الصمت، ومع ذلك فهذه إبادة جماعية مدعومة وممولة ومحمية من الغرب".
