web site counter

مع خطر انهيار 2000 مبنى

60 ألف م³صرف صحي يوميًا و85% من الشبكات مدمرة.. البطة لـ"صفا": الشتاء ينذر بغرق غزة بالأوبئة

غزة - خاص صفا

مع اقتراب فصل الشتاء، يواجه قطاع غزة شبح كارثة بيئية وإنسانية غير مسبوقة تهدد حياة مئات الآلاف من السكان والنازحين في ظل استمرار العدوان والدمار الواسع.

ودق نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة علاء البطة، في حوار خاص مع وكالة "صفا"، ناقوس الخطر، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد تدمير البنية الأساسية والمرافق الحيوية برمتها، مما يترك القطاع عاجزاً بشكل تام عن مواجهة مخاطر الفيضانات وتدفق مياه الأمطار والصرف الصحي.  

وأوضح البطة أن تداعيات الشتاء هذا العام ستكون كبيرة للغاية، مبينًا أنه قبل الحرب كانت لديهم أماكن مخصصة لتجميع مياه الأمطار وحقنها في الخزان الجوفي للاستفادة منها بصورة معقولة.

وأشار إلى أنه مع تعطل المنظومة، تتجه كميات الأمطار الكبيرة نحو محطات الصرف الصحي لتختلط المياه النقية بمياه الصرف، مما يضاعف العبء على البلديات التي تعاني أصلاً من انهيار آلياتها وعدم قدرتها على إدخال آليات حديثة منذ ما قبل الحرب وحتى اللحظة، وتضطر لإعادة ضخ هذه المياه المختلطة باتجاه شاطئ البحر.

وفيما يخص واقع محطات الضخ والمعالجة، بين البطة أن لديهم ثلاث محطات مركزية للمعالجة تشير المعلومات الأولية إلى تدمير بعضها بنسبة خمسين بالمئة والبعض الآخر بنسبة سبعين بالمئة.

وأضاف أنه فيما يتعلق بمحطات التجميع، فلدينا في خانيونس وحدها تسع محطات، وهناك نحو خمسين محطة ضخ فرعية تم تدمير جزء كبير منها وهي بحاجة ماسة لصيانة متكررة ومولدات كهرباء.

وتابع أنهم لجؤوا مضطرين لتعويض بعضها ببعض واستحداث مسارات بديلة لتجميع الصرف الصحي وتوجيهه نحو شاطئ البحر.  

وتطرق البطة إلى محطات المعالجة المركزية الكبرى على مستوى القطاع والبالغة ثلاث محطات كلفت ما يربو على 250 مليون دولار، وهي محطة خانيونس المركزية في صوفا، والمحطة الوسطى بالمنطقة الوسطى، ومحطة شمال قطاع غزة.

وأكد أنها كانت تقوم بمعالجة عشرات الآلاف من الأمتار المكعبة يومياً وضخها بصورة آمنة للخزان الجوفي، واليوم تعطلت بالكامل ويرفض الاحتلال حتى السماح بمعاينتها أو إصلاحها تحت ذرائع مختلفة.

ووجه البطة رسالة للمجتمع الدولي قائلاً: "كفى صمتاً"، مستنكراً بقاء هذا الصمت المطبق أمام الموت اليومي والقتل والإبادة، ومنتقداً تغني العالم بحقوق الإنسان وحق المياه كحق بسيط كفله القانون الدولي والعرفي منذ آلاف الأعوام وتنتهك دون رقيب أو حسيب.

وأكد أن وجود ضغط بسيط لإلزام "إسرائيل" بالاتفاقيات كاتفاقية 10 أكتوبر واتفاقية رئيس ترامب والاتفاقيات الدولية بحدها الأدنى كان سيجعل الحياة أفضل بكثير، إلا أن الاحتلال يضرب عرض الحائط بكل المواثيق وحتى باتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

وحذر من تأثر المنظومة الصحية سلباً وبشدة جراء انهيار المستشفيات واضطرارها للتعامل مع حالات جديدة من الأمراض الجلدية والأوبئة الناتجة عن طفح الصرف الصحي واختلاطه بشاطئ البحر والخزان الجوفي، الأمر الذي يفاقم الضغط على القطاع الصحي المنهك ويزيد الحاجة للأدوية.

وعن واقع النازحين، أكد البطة أن كل أماكن النزوح خطرة ومعرضة للمخاطر البيئية، وتحديداً عشرة آلاف خيمة مقامة على شاطئ بحر قطاع غزة الذي تقلص طوله المتاح إلى ما بين 25 و30 كيلومتراً بفعل سيطرة الاحتلال على أجزاء واسعة منه.

وبين أن منطقة خانيونس الأكثر عرضة للخطر بطول شاطئ يبلغ 9 إلى 10 كيلومترات، وينتشر فيها آلاف الخيام التي تفتقر لشبكات الصرف الصحي، مما يجبر النازحين على عمل آبار صغيرة تلامس الخزان الجوفي على بعد سبعة أمتار فقط.

أرقام كارثية

وفيما يتعلق بأرقام الصرف الصحي، أفاد البطة بأن غزة تنتج يومياً أكثر من 60,000 متر مكعب من الصرف الصحي يوميًا (ما يعادل 60 مليون لتر)، تنقسم إلى 45,000 متر مكعب تعيد البلديات تحويلها لضخها نحو شاطئ البحر، و15,000 متر مكعب يتم ضخها للخزان الجوفي قرب خيام النازحين الخالية من الشبكات.

وأوضح أن منطقة المواصي التي تحتضن 800,000 نسمة في خانيونس تخلو بأغلبها من الشبكات، مما يتسبب بتسلل الصرف الصحي ومياه "السبستيك تانك" لتظهر على السطح وتلوث الخزان الجوفي والبحر الذي يرتاده المصطافون، مسببة مشاكل صحية وأمراضاً جمة.

وأشار البطة إلى أن هذه الأرقام صادرة عن مصلحة مياه بلدية الساحل وسلطة المياه الفلسطينية ويتم تداولها دورياً عبر "الوشكلاستر" مع الجانب الإسرائيلي الذي يعي تماماً حجم الكارثة ويقف مكتوف الأيدي.

ولفت إلى أن الاحتلال يمنع إدخال آليات الشفط والتسليك، حيث تقف ثماني عربات لشفط الصرف الصحي منذ ما يزيد على عام على بوابات معبر رفح، كما يمنع دخول المواسير اللازمة لإعادة تأهيل وإصلاح الشبكات المدمرة.

وبيّن أن البلديات كانت تعتمد سابقاً على مشاريع ممولة للخارج لإجراء معالجة أولية مبدئية في أحواض تجميع مركزية بخانيونس والوسطى والشمال لتقليل الضرر قبل الضخ للبحر، لكنها توقفت تماماً اليوم بفعل النقص الحاد في قطع الغيار.

وعرج على أزمة الشوادر والنيلون مؤكداً تأثيرها الكبير على النازحين الذين تعيش خيامهم في الشارع بلا ستر صيفاً ولا شتاءً، حيث مضى على بعضها عامان أو ثلاثة وأصبحت بحاجة ماسة للصيانة بعد تعرضها للشمس والمطر.

وأشار إلى محاولات البلديات الجاهدة للحصول على خيام لترميم خيام الموظفين، موضحاً أنه لا توجد خيام كافية ولا شوادف في عموم القطاع، وارتفع ثمن الشادر من خمسة دولارات إلى سبعين دولاراً بفعل منع الاحتلال إدخال المطلوب عبر المعابر في مقابل السماح بأشياء أخرى لا يحتاجها السوق.

وفيما يخص المباني، ذكر البطة أن الإمكانيات المتاحة للبلديات وطواقم الأشغال غير كافية للتعامل مع خطر انهيار المباني، لافتاً إلى وجود أكثر من ألفي مبنى يضم ما يزيد على أربعين ألف شخص معرضين للمخاطر المباشرة.

وأكد أن البلديات تكتفي بجهد المقل بإرسال تحذيرات ورقية لعدم توفر البدائل، مما يضطر السكان للبقاء في بيوت متضررة توشك على السقوط، مذكراً بأن الشتاء الماضي أدى لانهيار أكثر من مبنى متهالك نتيجة الرياح والأمطار.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك