كشفت المصورة الصحفية في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، هايدي ليفين، تفاصيل الاعتداء العنيف الذي تعرضت له خلال توثيق هجوم المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين أثناء موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، مؤكدة أن المستوطنين طرحوها أرضاً وواصلوا ركلها لأكثر من عشر دقائق، فيما اتهمت جنود الاحتلال الإسرائيلي بمشاهدة الاعتداء دون التدخل لحمايتها.
وقالت ليفين "إن الهجوم وقع الجمعة، عندما كانت تؤدي عملها الصحفي لتوثيق اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين"، مشيرة إلى أنها سقطت أرضاً تحت وطأة الضرب، بينما واصل المعتدون ركلها وهي تحاول حماية نفسها والتمسك بكاميراتها وحقيبتها.
وأضافت أن الخوذة والسترة الواقية اللتين كانت ترتديهما، وتحملان إشارات واضحة إلى أنها صحفية، ربما أسهمتا في حمايتها من إصابات أكثر خطورة، لكنها تعرضت لإصابات استدعت نقلها إلى المستشفى وتلقي العلاج.
واتهمت ليفين جنود الاحتلال الموجودين بالقرب من موقع الاعتداء بعدم التدخل لوقف الهجوم أو إبعاد المستوطنين عنها، متسائلة عن سبب تركها تتعرض للضرب رغم وضوح هويتها الصحفية.
وقالت: «15 شخصاً يضربون امرأة، لماذا لم يساعدوني؟ هل يهمهم من أين جاءت المرأة؟ هل هي من بولندا أم أمريكية، حتى يفهموا أنه يجب إنقاذها؟».
وانتقدت المصورة موقف رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، الذي شكك مكتبه في وضوح ملابسات الاعتداء، وقال إن الوقائع المتعلقة بالحادث لا تزال قيد التحقيق.
وجاء ذلك بعدما وصف مكتب "نتنياهو" تفاصيل المواجهة التي وقعت قرب أبو فلاح بأنها غير واضحة، وهو ما أثار اعتراض صحيفة «واشنطن بوست» التي رفضت التشكيك في حقيقة الاعتداء على مصورتها.
كما نفت ليفين رواية مجلس مستوطنات «يشع» التي زعمت أن شاباً إسرائيلياً ساعدها خلال الهجوم، ووصفت هذه الرواية بأنها «كذبة فاضحة»، معتبرة أن المقطع المصور الذي استُخدم لدعمها اقتُطع بصورة لا تعكس حقيقة ما تعرضت له.
ولم يقتصر الاعتداء على الضرب، إذ أفادت رابطة الصحافة الأجنبية بأن المستوطنين استولوا على جواز سفر ليفين وهاتفها ومعدات التصوير الخاصة بها.
وتدخل زملاء المصورة الفلسطينيون لمساعدتها، قبل وصول الطواقم الطبية ونقلها لتلقي العلاج، في وقت حذرت فيه مؤسسات صحفية من استمرار استهداف الصحفيين خلال تغطيتهم الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وجاء الاعتداء على ليفين ضمن هجوم شنه نحو 80 مستوطناً ملثماً على مزارعين فلسطينيين في قرية أبو فلاح، حيث أحرقوا أشجار زيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة، واستخدم بعضهم المقاليع في مهاجمة الموجودين في المنطقة.
وبحسب إفادات نقلتها وكالة "رويترز"، استمر الهجوم حتى بعد وصول مركبات عسكرية إسرائيلية إلى المكان، فيما أطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه فلسطينيين كانوا يحاولون تفادي المركبات، وسط سماع إطلاق نار في المنطقة.
وشاهد مصور تابع لرويترز أحد المستوطنين المسلحين وهو يطلق النار خلال الاعتداء، بينما أظهرت مقاطع مصورة متداولة اعتداء مستوطنين ملثمين على ليفين وهي على الأرض.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشهد سنوياً هجمات على المزارعين وحقولهم وممتلكاتهم، وسط انتقادات متكررة لعدم توفير الحماية للفلسطينيين ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات.
وفي حادث منفصل، تعرض وفد دبلوماسي أوروبي يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا لهجوم من مستوطنين ملثمين في بلدة الطيبة شرق رام الله، السبت، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين وتحطيم نافذة مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية.
وأثارت هذه الاعتداءات إدانات وانتقادات أوروبية.
وتتواصل الاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وسط مخاوف من تأثيرها على وصول المزارعين إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، في ظل استمرار التوترات الميدانية.
