web site counter

من ركام غزة إلى المسارح العالمية.. "إم سي عبدول" يروي حكاية الحرب والفقد

سان فرانسيسكو - ترجمة صفا

يحوّل مغني الراب الفلسطيني الشاب إم سي عبدول، البالغ من العمر 18 عامًا، معاناته من النشأة في مخيمات اللاجئين بقطاع غزة تحت الحصار والقصف الإسرائيلي إلى موسيقى تحمل قصص الفلسطينيين وآلامهم إلى جمهور عالمي، في ألبومه الأول «يومًا بيوم، "شويّ شويّ" المقرر صدوره الجمعة.

وتقول محطة «KQED» الأمريكية، في تقرير نشرته الأربعاء، إن عبدول انتقل من غزة إلى منطقة خليج سان فرانسيسكو قبل ثلاث سنوات، بعد أن لفت الأنظار وهو في الحادية عشرة من عمره، إثر نشر مقاطع فيديو يغني فيها الراب باللغة الإنجليزية التي تعلمها بنفسه، متحدثًا عن الأمل والحياة وسط الحرب والدمار.

ووقّع عبدول عقدًا مع شركة التسجيلات الأمريكية «إمباير» عام 2020، التي ساعدته في إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة، حيث تمكن لاحقًا من تطوير مسيرته الفنية وتقديم عروض على مسارح عالمية، بدعم من أسماء بارزة في موسيقى

ونشأ عبدول في مخيم للاجئين بغزة، حيث كانت القنابل الإسرائيلية تحوّل الأحياء إلى ركام، فيما تحلّق الطائرات المسيّرة باستمرار فوق رؤوس السكان.

ويقول إنه اعتاد تصوير مقاطع الفيديو في الأحياء المحيطة به، رغم تعرضها للقصف، وكان يحمل مكبر الصوت ويخرج للتصوير والنشر، في بعض الأحيان مخاطراً بحياته لتوثيق ما يجري.

وعلى مدى خمسة أشهر، عاش عبدول قلقًا بالغًا بشأن مصير عائلته، ولم يكن يعرف ما إذا كانوا على قيد الحياة، فيما واجه صعوبة في التواصل معهم وسط القصف والدمار.

وتمكن لاحقًا من لمّ شمل أسرته المباشرة في الولايات المتحدة، بمساعدة موهبته وعقده مع شركة التسجيلات.

ويقول إن ليالي طويلة مرت عليه بلا نوم، وهو يحاول الاطمئنان إلى عائلته وإخراجها من غزة، مضيفًا أنه فقد 81 شخصًا من أقاربه في يوم واحد.

كما اختفت الاستوديوهات التي سجل فيها أعماله الأولى، وفقد أصدقاء كانوا يساعدونه في تصوير مقاطعه الموسيقية.

ويوضح التقرير أن تجربة الانفصال عن العائلة ومشاهدة الدمار من مسافة آلاف الأميال تركت أثرًا نفسيًا عميقًا في عبدول، الذي كان يتابع أخبار القصف الإسرائيلي، ويمضي أحيانًا أيامًا دون تلقي أي أخبار عن أسرته.

ووصل به الشعور بالذنب تجاه أبناء شعبه إلى التساؤل عما إذا كان ينبغي أن يعود إلى غزة، بل إنه كان يشعر أحيانًا بأنه لا يستحق تناول الطعام، في وقت يعاني فيه شعبه من التجويع.

وخلال تلك الفترة، دوّن مشاعره في مذكرات تحولت لاحقًا إلى كلمات أغاني ألبومه الجديد، الذي يضم تسع أغنيات تستعيد طفولته في غزة وتجربته مع الحرب والتهجير والفقد.

وتحمل إحدى الأغنيات عنوان «زنانة»، لوصف صوت الطائرات الإسرائيلية المسيّرة التي تحلق باستمرار.

وتوظف الأغنية ألحان العود والكمان للتعبير عن الذكريات المؤلمة والكوابيس التي لا تزال تطارده.
أما أغنية «مشتاق إلى الوطن»، فتتناول ألم الابتعاد عن العائلة، فيما تحمل الأغنية الرئيسية «شوي شوي»، وهي عبارة تعني التقدم ببطء أو خطوة بخطوة، رسالة أمل للأطفال الذين أجبرتهم الحروب والعنف على النضوج قبل أوانهم.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك