سلّط تقرير نشرته صحيفة عبرية الضوء على تعريف مصطلح "الضرر العرضي" الذي يطلقه الجيش على المدنيين الممكن مقتلهم في أي هجوم على هدف في القطاع، حيث تبيّن أن مقتل العشرات من المدنيين غير المتورطين لم يكن بحاجة لموافقة مستويات عليا في الجيش قبل الهجوم.
وأقر ضابط استخبارات إسرائيلي بشح المعلومات الاستخباراتية عن كتائب القسام وحركة حماس على مستوى الميدان في قطاع غزة حتى السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن هذا الفشل تسبب في جهل نوايا حماس الحقيقية قبيل الهجوم.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن الضابط الذي كان مسؤولًا عن جمع أهداف حماس في القطاع: "لم نعرف شيئًا عن حماس والجناح العسكري التابع لها على مستوى الميدان، وفي 7 أكتوبر بدأنا بالعمل من الصفر تقريبًا، وذلك بهدف العثور على الحلقات الناشطة في الحركة".
كما نقلت الصحيفة عن الضابط قوله إن التعليمات بعد 7 أكتوبر كانت واضحة، حيث تم تخفيف المعايير اللازمة لتصنيف "مخرب" وتغيير معايير بيئة الاستهداف واستخدام ذخائر ثقيلة، وبضمن ذلك تخفيف السياسة التي تسمح بقتل المدنيين في سبيل قتل من انطبقت عليهم المعايير.
وتظهر شهادات لضباط وجنود نشرتها الصحيفة أن الضرر المتوقع في محيط الأهداف المنوي ضربها تحوّل إلى هدف بحد ذاته، وذلك في محاولة للتغطية على الفشل في 7 أكتوبر.
ووفقًا للشهادات، فقد تم تكليف مجموعة من ضباط الاحتياط والجنود بتتبع الأهداف المنوي ضربها في القطاع، ومن بينها أهداف لم يثبت تورطها بشيء، حيث جرى تشخيص بعضهم عبر وجود شعارات لحماس على صفحتهم على الفيسبوك أو قدّموا أنفسهم على أنهم ينتمون للحركة، وبعدها تم وضعهم في دائرة الاستهداف.
ونقلت الصحيفة عن الملقب "د"، وهو جندي عمل في خلايا الهجوم في سلاح الجو، قوله إن الأهداف في القطاع تحولت إلى مستوى أصغر الدرجات في حماس دون تفرقة، قائلًا: "يهاجم الجيش أصغر النشطاء دون تفرقة، ووصلنا إلى درجة استهداف سائقين لأنهم عملوا مع حماس".
وبيّنت الشهادات قيام الجيش باستهداف المنطقة التي يتواجد فيها "إبراهيم البياري" في 31 أكتوبر 2023 في مخيم جباليا، وذلك على الرغم من عدم وجود معلومات دقيقة عن مسار النفق المنوي استهدافه، فتقرر في النهاية ضرب عدد كبير من المباني على رؤوس أصحابها دون إنذار مسبق، سعيًا لعدم تمكين البياري من النجاة.
وجاء على لسان أحد الجنود الذين شاركوا في الهجوم: "علمنا أن البياري موجود تحت الأرض تحت عدة مبانٍ كبيرة، ولكن لم نكن نعرف تحت أي منها على وجه الدقة، وعندها قمنا باختيار عدة مبانٍ مأهولة وتقرر تدميرها، ولم نقم بتحذير السكان خشية هروب الهدف، حيث كان يتوقع مقتل 250-300 شخص في الهجوم".
كما نقلت الصحيفة عن جنود قولهم إنهم صنّفوا "الضرر العرضي" المتوقع حدوثه خلال تنفيذ الغارات بعدة تصنيفات، حيث تم وضع تصنيف الضرر العرضي 3، الذي يُتوقع فيه مقتل حوالي 20 شخصًا من المدنيين خلال الاستهداف، كأحد التصنيفات التي لا تحتاج إلى موافقة خاصة من ضابط كبير قبيل تنفيذ الهجوم.
