web site counter

ورقة بحثية: عام على وقف النار في غزة والمكاسب الدولية لم تغيّر واقع السيطرة الإسرائيلية

ورقة بحثية: عام على وقف النار في غزة والمكاسب الدولية لم تغيّر واقع السيطرة الإسرائيلية
غزة - صفا

رصدت ورقة بحثية صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الأحد، اختلال الموازين بين المكاسب السياسية والقانونية التي حققتها القضية الفلسطينية واستمرار السيطرة الإسرائيلية، واستشرفت أربعة مسارات محتملة لمستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بعد ثلاث سنوات على عملية "طوفان الأقصى" وما أعقبها من حرب إسرائيلية واسعة على القطاع، وعام على بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

وأعدّ إبراهيم الحواجري الورقة التي حملت عنوان "ثلاث سنوات على طوفان الأقصى وعام على وقف إطلاق النار: قراءة في الموازين والمآلات والسيناريوهات"، وتناولت حصيلة المرحلة وموازين القوى وتعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتحولات الإقليمية والدولية، إلى جانب الخيارات الفلسطينية المتاحة خلال الأشهر المقبلة.

واستندت الورقة إلى بيانات ومؤشرات إنسانية واقتصادية وعمرانية لتوضيح حجم الكلفة التي تكبدها الفلسطينيون منذ أكتوبر 2023.

ووفق الأرقام الواردة فيها، بلغت حصيلة الشهداء في قطاع غزة 73,922 شهيدًا، بينهم نحو 21 ألف طفل، فيما وصل عدد الجرحى إلى 174,995 حتى 8 أكتوبر 2026، استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة في غزة.

وأشارت الورقة إلى تضرر أو تدمير 371,888 وحدة سكنية، وانكماش الاقتصاد بنسبة 84%، وقدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وفق تقييم الأضرار والاحتياجات الصادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي في أبريل 2026.

وفي قراءتها لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، خلصت الورقة إلى أن الاتفاق نجح في منع العودة إلى حرب واسعة النطاق، لكنه لم يضع حدًا للقتل والضربات الإسرائيلية، ولم يؤدِّ إلى انسحاب كامل أو بدء فعلي لعملية إعادة الإعمار بالحجم المطلوب.

وسلّطت الورقة الضوء على استمرار الخلاف بشأن ترتيب الاستحقاقات الأساسية، ولا سيما نزع سلاح الفصائل والانسحاب الإسرائيلي وإدارة القطاع ودخول المساعدات وإطلاق عملية الإعمار. ورأت أن تعثر هذه الملفات عكس انتقال الاتفاق من مرحلة المقايضة الأولية إلى قضايا اتصلت مباشرة بالسيادة والأمن ومستقبل الحكم في غزة.

وعلى المستوى السياسي والدولي، رصدت الورقة اتساع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وتصاعد المسارات القانونية المتعلقة بالاحتلال والحرب على غزة، إلى جانب مؤشرات على تحول في الرأي العام الأمريكي باتجاه قدر أكبر من التعاطف مع الفلسطينيين.

وحذّرت الورقة من الخلط بين الحضور الدولي والقدرة على التأثير في القرارات التنفيذية، موضحة أن الاعتراف السياسي والمسارات القضائية لم يغيّرا تلقائيًا السيطرة على الأرض، ولم يضمنا تنفيذ الانسحاب أو فتح المعابر أو توفير شروط إعادة الإعمار.

ووضعت الورقة هذه الفجوة في صلب تفسير المرحلة، معتبرة أن القضية الفلسطينية استعادت مركزية سياسية وأخلاقية وقانونية، بينما بقيت القرارات الرئيسية المتعلقة بغزة وأمنها وإدارتها وإعمارها مرتبطة إلى حد كبير بتوازنات القوة وأولويات الأطراف الخارجية.

كما تناولت التحولات الإقليمية، ولا سيما الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتطورات في لبنان والبحر الأحمر، وانعكاساتها على أولويات الوسطاء وموقع القضية الفلسطينية ضمن الحسابات الإقليمية. وخلصت إلى أن تعدد ساحات المواجهة لم يعنِ بالضرورة تعزيز القدرة الفلسطينية على التأثير في مسار التسوية.

واستشرفت الورقة مسارات الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، وعرضت أربعة سيناريوهات محتملة، هي استمرار التجميد المُدار لوقف إطلاق النار، وهو السيناريو الذي رجّحته، والتنفيذ التدريجي لخارطة "مجلس السلام"، وانهيار وقف إطلاق النار والعودة إلى التصعيد الواسع، أو حدوث انفتاح سياسي يرتبط بتغيرات في المشهدين الإسرائيلي والفلسطيني وبمبادرة عربية ودولية أكثر فاعلية.

وربطت الورقة مسارات هذه السيناريوهات بمتغيرات رئيسية، أبرزها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ومسار الحرب الإقليمية، ومدى استعداد الأطراف للاتفاق على ترتيبات متزامنة بشأن الانسحاب والسلاح والحكم وإعادة الإعمار.

ودعت الورقة إلى تجديد الشرعية السياسية الفلسطينية عبر انتخابات شاملة، وبناء موقف تفاوضي موحد، وصياغة ترتيبات قابلة للتحقق تربط ملف السلاح بجداول الانسحاب وفتح المعابر وإعادة الإعمار، إلى جانب تفعيل المسارات القانونية الدولية وتعزيز حماية التجمعات الفلسطينية المهددة في الضفة الغربية.

كما أوصت بربط التمويل الدولي والعربي بإيصال المساعدات والمواد اللازمة للتعافي فعليًا، وتوحيد الموقف العربي بشأن ربط أي خطوات تطبيعية بمسار واضح ومحدد زمنيًا نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

وأكدت الورقة في خلاصتها أن ارتفاع كلفة تجاهل القضية الفلسطينية لم يكن كافيًا وحده لتغيير الوقائع، وأن التحدي الأساسي تمثل في تحويل المكاسب السياسية والقانونية إلى أدوات ضغط قابلة للتنفيذ، ضمن مشروع فلسطيني موحد وشرعية متجددة.

/ تعليق عبر الفيس بوك