أظهر تقرير صحفي إسرائيلي حول واقع السجون بعد السابع من أكتوبر 2023، تحوّلها إلى معسكرات تعذيب دون توفر أدنى مقومات الحياة البشرية، التي كفلتها القوانين الدولية.
وبيّن التقرير، الذي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، وترجمته وكالة "صفا"، أن السجون الإسرائيلية تحوّلت منذ 3 سنوات إلى معسكرات تعذيب يمارس فيها الاحتلال التعذيب والتجويع والعنف الشديد في ظروف معيشة وحشية.
وأكد أن الانتهاكات تُنفذ بشكل رسمي وممنهج عبر وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي حوّل واقع الأسرى في السجون إلى مادة دعائية انتخابية وكذلك بغطاء كامل من حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة.
وأشار التقرير إلى أن المجتمع الإسرائيلي تحوّل إلى حالة اللامبالاة تجاه كل ما يجري في السجون، على الرغم من التقارير المتواترة التي تصدرها المراكز الحقوقية حول الواقع المشين في السجون.
وجاء في التقرير أنه على الرغم من قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية في أيلول/سبتمبر 2025 حول ضرورة تحسين التغذية المقدمة للأسرى، وكذلك قرار المحكمة في يونيو/حزيران الماضي بشأن السماح باستئناف زيارات الصليب الأحمر للأسرى، فلم يتغير سوى شيء قليل على أرض الواقع، الذي تتواصل فيه سياسة التجويع المتعمّد والممنهج.
وقالت الصحيفة إنه على الرغم من قرار المحكمة فلم تسمح إدارة السجون لممثلي الصليب الأحمر بزيارة الأسرى حتى أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ووفقًا للتقرير، وصل عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتى سبتمبر/أيلول الماضي إلى 9,329 أسيرًا، منهم 16% فقط "أُدينوا" في المحاكم، فيما يقبع 34% منهم في الاعتقال الإداري، بالإضافة إلى 34% يُصنّفون "مقاتلين غير شرعيين"، غالبيتهم من قطاع غزة.
ونقلت الصحيفة شهادات عدد من الأسرى الفلسطينيين ممن قضوا فترات في السجون بعد 7 أكتوبر تحدثوا خلالها عن واقع وحشي يعيشه الأسرى، إذ فقد بعضهم نحو 60 كغم من وزنه، وتعرضوا للتعذيب الممنهج في ظل انعدام أبسط الحقوق الأساسية.
قال أحد الأسرى إن إدارة السجون تتعمد الإهمال الطبي وعدم نقل الأسرى للعيادات أو المستشفيات حتى في حالات الخطر الشديد، مشيرًا إلى أن الأسير لؤي التركمان توفي خلال انتظاره للسماح بإخراجه من أحد الأقسام في سجن النقب للعلاج الطبي، حيث تعمّدت إدارة السجن إهمال الطلب إلى حين وفاته، وبعدها نُقل إلى المستشفى.
كما نقلت الصحيفة شهادات لأسيرات في سجن الدامون في حيفا تحدثن فيها عن الأوضاع المعيشية السيئة جدًا والتحرش الجنسي من جانب سجّانات، حيث تُجبر الأسيرات على خلع كامل ملابسهن ومن ترفض تُصعق بالكهرباء، بالإضافة إلى حصول الأسيرات على وجبات طعام يومية قليلة جدًا.
ولفت التقرير إلى اضطرار الأسيرات إلى تجميع الوجبات اليومية وتناولها مرة واحدة للشعور بشيء من الشبع.
